بغداد 29°C
دمشق 25°C
الأحد 27 سبتمبر 2020
أطفالٌ على مقاعد الدراسة في إحدى مدارس الرقة- أرشيف الحل نت- عدسة جانو شاكر

في سوريا.. تكاليفُ الدراسةِ تُهدّد الطلاب بالتّسرّب نحو العَمالة


ارتفعت أسعار المستلزمات المدرسية عن العام الماضي أكثر من 200% للكثير من الأصناف، ما شكّل عامل صدمة مالية للأسرة السورية التي لايزال دخلها ثابتاً رغم التّضخّم الحاصل بالأسعار، حيث باتت كلف تجهيز أبنائهم للمدرسة في وقتٍ واحد، شبه مستحيل ويحتاج لميزانية خاصة، وفقاً لبعض الأسر.

وفي جولةٍ لـ (الحل نت) على أسواق دمشق، وصل سعر الدفتر 50 طبق 300 ليرة، و100 طبق العادي 600 ليرة سورية ويتدرج سعره وصولاً إلى 1000 ليرة حسب النوع سلك أو بلاستيكي، وأيضاً تراوح سعر الدفتر 200 طبق بين  1200 ليرة و2000 ليرة للأنواع العادية وعدد الأوراق التي تقل أحياناً عن 200 ورقة لتكون بين 140 – 170 ورقة فقط، ويصل إلى نحو 3500 ليرة للسلك.

ووصل سعر قلم الرصاص العادي إلى 300 ليرة، والجيد منه إلى 500 ليرة، وكذلك القلم الأزرق بين 300 – 800 ليرة وقد يرتفع أكثر تبعاً للجودة، بينما تراوح دفتر الرسم الخاص بالأطفال بين 500 – 1000 ليرة سورية، ودفتر رسم الكبار بجودة جيدة بـ2000 ليرة سورية، وعلبة الألوان الصغيرة الخشب 1000 ليرة، والممحاة بين 200 ليرة وحتى 1000 ليرة، والأدوات الهندسية بين 1500 – 3000 ليرة، والمسطرة العادية من 200 حتى 500 ليرة.

ويحتاج الطالب وسطياً إلى 3 دفاتر فئة 100 طبق، مع قلم أزرق وقلم رصاص، ودفتر لغة انكليزية 100 طبق، ودفتر لغة فرنسية 50 طبق، ودفتر رسم مع علبة ألوان، ومسطرة، بما مجموعه بأقل كلفة نحو 5 آلاف ليرة سورية.

ويرتفع المبلغ إلى 7 آلاف ليرة مع التجليد، وقد يزيد هذا المبلغ المرصود تبعاً للمرحلة العمرية وطلبات المدرسة ليصل إلى نحو 10 آلاف ليرة سورية إن طلبت علبة هندسة مثلاً أو دفتر رسم هندسي، أو دفتر خاص بمادة الفيزياء.

وفي حال كانت الأسرة تضم 3 طلاب، يعني أن الكلفة تتراوح للقرطاسية فقط بين 21 ألف ليرة و30 ألف ليرة سورية، ما يساوي نصف راتب الموظف السوري، وهذه الاحتياجات لا تضم الحقيبة أو اللباس المدرسي، ولا نسخة الكتب للمرحلة الثانوية، ويضاف إليها عبء يومي منذ اليوم الأول للمدرسة، كتنقلات الطالب من وإلى المدرسة واحتياجاته المالية وما يترتب عليها من مستجدات مثل الكمامة والمعقّمات.

فروقات العام الدراسي  الماضي

في عام 2019، كان سعر دفتر 100 طبق بـ 200 ليرة، والـ 50 سعره 100 ليرة، والـ200 طبق 400 – 500 ليرة، أما المحايات والبرايات؛ فكانت تبدأ من 25 ليرة لتصل حتى 150، أما بالنسبة للأقلام فتتراوح أسعارها من 60 إلى 100 ليرة.

وفيما يتعلّق بأسعار الحقائب، فتراوحت هذا العام بين 10000 ليرة للحجم الصغير، وصولاً إلى 15000 ليرة للوسط، و30000 ليرة وأكثر للمرحلة الثانوية، بينما تدرجت العام الماضي من 3500 حتى 18000 ليرة.

وتراوح سعر القميص المدرسي بين 10000 – 15000 ليرة، والبنطال بين 15000 ليرة و20000 ليرة، والمريول المدرسي بين 8000 – 15000 ليرة سورية، بينما العام الماضي، كان سعر القميص يتراوح بين 4500 – 6000 ليرة والبنطال بين 6000 – 8000 ليرة، والمريول المدرسي بين 3500 – 5000 ليرة.

وارتفعت أسعار نسخة الكتب المدرسية بمقدار الضعف عن العام الماضي، حيث يصل سعر نسخة الكتب للصف الثاني الثانوي للعام الدراسي القادم إلى 12 ألف ليرة سورية، فيما كان 7 آلاف ليرة سورية العام الماضي.

أسعارٌ رسميّة

وأعلنت المؤسسة السورية للتجارة عن أسعار تدخلها في السوق، ليكون سعر الدفتر 70 طبق 250 ليرة سورية، و140 طبق 425 ليرة، 70 طبق سلك غلاف كرتون 450 ليرة، و140 طبق سلك غلاف كرتون 800 ليرة، و200 طبق سلك غلاف كرتون 1200 ليرة، بينما حددت سعر الدفتر السلك غلاف بلاستيك 70 طبق بـ700 ليرة سورية، و140بـ1200 ليرة، و200 بـ2300 ليرة سورية.

وبعد موجةِ استياءٍ عارمة من الأسعار، طلبت الحكومة عدم التشديد على اللباس المدرسي ليكون الطالب حراً بما يرتدي، وأعلنت عن قرض بـ100 ألف ليرة سورية لشراء المستلزمات المدرسية، لكنها خصّت به موظفيها، ما أثار موجة استياء جديدة في الشارع السوري، حيث قال المدير العام للمؤسسة السورية للتجارة “أحمد نجم” في تصريحٍ صحفي: «لا يوجد إمكانيات لتشميل العاملين في القطاع الخاص بالقرار».

خطر التّسرّب

تأتي تلك الكلف المرتفعة على السوريين، في ظلّ وضعٍ اقتصادي سيء وتدني بالقدرة الشرائية لم يعش السوريون مثله سابقاً، وسط استمرار الأسعار بالتضخم يوماً بعد يوم، ما يهدّد بمزيد من التسرب المدرسي هذا العام وخاصة بالتزامن مع دعوات لمقاطعة العملية التعليمية خوفاً من رمي الطلاب إلى التهلكة في ظل عدم اتخاذ إجراءات وقائية من فيروس #كورونا.

وبحسب الأرقام الرسمية، بلغ التسرب المدرسي عام 2016 نحو 13%، بينما انخفض عام 2017 إلى 8% بحسب تصريح وزير التربية حينها “هزوان الوز”، ليقفز الرقم عام 2018 إلى 25% بحسب تصريحٍ صحفي سابق لمدير التعليم الأساسي في وزارة التربية “وائل محمد”، وفي 2019 غابت أي إحصائيات رسمية عن مناطق الحكومة.

وفي 2019، أصدرت منظمة وحدة تنسيق الدعم ACU تقريراً سنوياً عن واقع التعليم في سوريا في إصداره الخامس حيث غطّى التقرير 4 آلاف و16 مدرسة في 6 محافظات سورية (إدلب- حلب- حماة- الحسكة- دير الزور- الرقة).

وبلغ عدد الطلاب المسجلين في المدارس المُقيّمة 897,967 طالباً فيما شكل الأطفال المتسربين (6-18 سنة) 65% في شمال إدلب وغرب حلب و44% في منطقة عفرين و54% في ريف حلب الشمالي و38% في جنوب إدلب وشمال حماة؛ وتُظهر النسب تركز العدد الأكبر من الأطفال المتسربين في المناطق التي يتواجد فيها عدد كبير من النازحين.

وأشارت تقديرات اليونيسيف عام 2019 إلى أن نصف الأطفال السوريين بين سن 5 و17 عامًا بلا تعليم، أي أن هناك 2.1 مليون طفل بالداخل و700 ألف طفل لاجئ بدول الجوار محرومون من التعليم.

كما أن 1.3 مليون آخرين عرضة للتسرب من المدارس أو عدم تلقيهم التعليم، ويعتبر ذلك ارتفاعاً كبيراً للتسرب عن تقديرات ذات المنظمة عام 2016 حين قالت إن 1.7 طفل سوري فقط خارج العملية التعليمية.

وتشير نسبة عمالة الأطفال المتزايدة نتيجة الوضع الاقتصادي المتدهور، إلى ارتفاع كبير بعدد الطلاب المتسربين عن المدارس.


 


التعليقات