بعد حكم إياد الغريب.. دعوات لتكثيف المحاكمات بشّأن جرائم الحرب في سوريا

دعت المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، كافة الدول حول العالم إلى تكثيف المحاكمات ضد المشتبه بارتكابهم جرائم حرب سوريا.

وشدد رئيسة المفوضية “ميشيل باشليه” في بيان لها نقلته وكالة «رويترز» على ضرورة استمرار «المحاكم الوطنية في إجراء محاكمات عادلة وعلنية وشفافة وتقليص فجوة المساءلة عن مثل هذه “الجرائم الخطيرة».

وأشارت “باشليه” إلى الفشل الذي أصاب جميع المحاولات لإحالة «الفظائع المرتكبة في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية (في مدينة لاهاي) في هولندا».

وكان القضاء الألماني أعلن نهاية شهر شباط /فبراير الماضي الحكم على العسكري السابق في الاستخبارات السوريّة “إياد الغريب” بالسجن مدة أربع سنوات ونصف، وذلك بعد إدانته بالمشاركة في اعتقال 30 متظاهراً على الأقل في دوما كبرى مدن الغوطة الشرقية قرب دمشق، في أيلول/سبتمبر أو تشرين الأول/اكتوبر 2011 ونقلهم لمركز اعتقال تابع لأجهزة الاستخبارات.

وأثار الحكم على الغريب وهو الأول من نوعه حول العالم، موجات جدل واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث اعتبر ناشطون أن الحكم «مجحف» بحق إياد كونه انشق عن المخابرات السوريّة في 2012 ورفض الاستمرار في عمله، إضافة إلى أنه «كان مجبوراً في بداية الاحتجاجات على تنفيذ أوامر الضباط بحكم عمله قبل أن يتمكن من الانشقاق والهروب».

وكان الغريب وصل إلى ألمانيا في نيسان /أبريل عام 2018، وعند سماع السلطات الألمانيّة المسؤولة عن البت في طلبات اللجوء إلى روايته فيما يتعلق برحلته الشاقة للوصول إلى الأراضي الألمانيّة، أثار اهتمام القضاء الألماني ما أدى إلى اعتقاله في شباط/فبراير 2019. ويؤكد الادعاء أنه كان جزءاً من نظام يُمارس فيه التعذيب على نطاق واسع.

وخلال جلسات محاكمته والاستماع إليه التي استمرت نحو عشرة أشهر، التزم “إياد الغريب” الصمت، وأخفى وجهه عن الكاميرات، في حين كتب رسالة أعرب فيها عن «حزنه على الضحايا».

مؤكداً أنه كان سيعرض «حياته وحياة أسرته للخطر إذا لم ينفذ أوامر النظام في سحق كل أشكال الاحتجاج والعصيان» حسب قوله.

ويواجه العديد من الضباط المرتبطين بالمخابرات السوريّة احتماليّة محاكمتهم بالسجن من قبل المحاكم الألمانيّة، أبرزهم أنور رسلان (58 عاما)، الذي يواجه حكماً يتعلق بارتكاب جرائم ضد الإنسانيّة واغتصاب إضافة إلى 58 تهمة قتل.

وشغل الضابط رسلان في #سوريا قيادة قسم التحقيقات في “الفرع 231″ التابع للمخابرات السورية الذي أدار سجناً في محافظة دمشق.

ويقول الادعاء العام الألماني، إن هذا الضابط «شارك في تعذيب سجناء بين نيسان/أبريل 2011 وأيلول/سبتمبر 2012 قبل انشقاقه».

وأكدت المحكمة في بيان سابق أن لديها لائحة اتهام تفيد بأن نحو 4 آلاف سجين تعرضوا لـ«الضرب والركل والصعق بالكهرباء» في سجن الفرع تحت إشراف رسلان.

محمد وسام

محمد وسام

صحفيٌ سوري عمل في عدد من وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، يُغطّي أخبار النزاعات شمالي سوريا. مُحرّر في قسم الأخبار بموقع (الحل نت).