الاجتماع الروسي-القطري-التركي: هل اتفقت كل الأطراف على إبقاء بشار الأسد في السلطة؟

الاجتماع الروسي-القطري-التركي: هل اتفقت كل الأطراف على إبقاء بشار الأسد في السلطة؟

بعد مرور عشر سنوات على #الحرب_السورية، وتعثّر فرص الحل السياسي، بدا لبعض المراقبين أن هناك بوادر لتحريك الملف السوري، خصوصاً بعد الاجتماع الثلاثي الروسي-التركي–القطري، المُثير للجدل، الذي عُقد يوم الجمعة الثاني عشر من آذار/مارس الجاري، في العاصمة القطرية #الدوحة.

ورغم تعدد التحليلات عن أهداف الاجتماع، إلا أن كثيرين يعتقدون أن الغاية منه “تعويم” الأسد خليجياً، حسبما أكدته تصريحات مسؤولين إماراتيين، بعد زيارة وزير الخارجية الروسي “سيرجي لافروف” للإمارات. ويبدو أن فرضية البحث عن مخرج أو “قارب نجاة” للأسد هي الأكثر تداولاَ بين معظم المراقبين والمحللين السياسيين.

 

انتزاع تنازلات من تركيا

وفي سياق تحليل هذه الفرضية أكد خبير الأمن الاستراتيجي “عمر الرداد”، مدير عام “مركز الطريق الثالث للاستشارات الاستراتيجية” في العاصمة الأردنية #عمان، أن  «الاجتماع الثلاثي  الروسي- التركي -القطري جاء في سياق البحث عن تسوية سياسية، تتضارب تجاهها مواقف الأطراف الفاعلة، ومن بينها #روسيا وتركيا، لكنها تجري تحت عنوان التوافق على بقاء الرئيس بشار الأسد حاكماً لسوريا. وضمن هذا السياق جاءت زيارة “لافروف” للدوحة، بالتزامن مع تأكيدات خليجية متجددة، قدمتها #السعودية والإمارات، حول ضرورة عودة سوريا للجامعة العربية. ويبدو أن الهدف انتزاع تنازلات من #تركيا في الملف السوري، تتعلق بتعاطي #أنقرة مع قضية اللاجئين السوريين، واللجنة الدستورية، وعلاقاتها مع المعارضة السورية، وخاصة الفصائل الجهادية الاسلامية في #إدلب وريفي #حماة وحلب».

وحول الموقف التركي الملتبس يرى “الرداد”، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «السياقات والمعطيات تؤكد حقيقة أن الموقف التركي لم يعد كما كان، خلال قيادة ترامب للبيت الأبيض، الذي قدم غطاءً دبلوماسياً للرئيس التركي #أردوغان وسياساته، فأنقرة تدرك اليوم أن الرئيس الحالي #جو_بايدن لن يمنح غطاءً مماثلاً، ما سيجعلها معرّضة لمختلف الضغوط السياسية. وهو ما يجعلنا نستنتج أن # تركيا في طريقها لتقديم مزيد من التنازلات في سوريا، لكنها لن تكون تنازلات مطلقة، بل ستتم بالتفاوض مع الاستراتيجيات الأميركية القادمة في المنطقة».

 

كفة # روسيا هي الراجحة

وليس بعيدا عن موقف “الرداد” يؤكد الباحث “جاسم محمد”، رئيس “المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات”‏ في #ألمانيا، أن «زيارة “لافروف” للدوحة محاولة لإنقاذ نظام بشار الأسد، ولإعادة سوريا الى #الجامعة_العربية، وجاءت بالتماشي مع مساعي الرئيس الأمريكي جو بايدن لجر #إيران للعودة إلى طاولة المفاوضات، حول الملف النووي، ولإنهاء الحرب في #اليمن، ومن أجل تقديم تطمينات لدول الخليج، خاصة فيما يتعلّق بالتهديدات الإيرانية».

وبينما يرى “محمد”، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «إيجاد حل سياسي في سوريا مرتبط أيضاً بالمفاوضات بين #واشنطن وحركة طالبان في #أفغانستان، التي تملك علاقات قوية مع إيران»؛ فإنه يشكك بالموقف التركي قائلاً: «بعد عشر سنوات من الحروب في سوريا وصلت أغلب الأطراف الدولية والإقليمية إلى قناعة بأن الحل السياسي هو الأفضل، ربما باستثناء تركيا، التي لا تريد الاستقرار في هذه المنطقة»، حسب تعبيره.

مضيفاً أن «التنافس الأميركي الروسي مستمر في سوريا، وكفة # روسيا هي الأرجح بدون شك، فقد نجحت بفرض وجودها العسكري والسياسي، من خلال إصرارها على دعم الأسد، المرتبط باستراتيجيات #موسكو في المنطقة، وسعيها للحصول على منافذ واسعة على البحر المتوسط».

 

السلبية الأوروبية

بعيداً عن لعبة الأطراف الفاعلة في الشرق الأوسط و “أوراسيا”، التي يبدو أن الروس اللاعب الرئيس فيها، لا تبدو الصورة مختلفة كثيراً على الضفة الأخرى من الأطلسي، حيث الولايات المتحدة هي اللاعب الأبرز، بالتنسيق، وبعض الدعم احياناً، من الأوروبيين. وتُجمع كل الأطراف الغربية بوضوح على الحل السياسي والسلمي للصراع في سوريا.

 فقد أعلنت‏ “الوكالة الأميركية للتنمية الدولية”، في بيان صادر بتاريخ‏ الخامس عشر من آذار/مارس 2021‏، ‏أن «الولايات المتحدة ستواصل الدفع باتجاه تسوية سياسية، تماشياً مع قرار #مجلس_الأمن رقم 2254، لإنهاء الأزمة في سوريا، وذلك بالتشاور الوثيق مع حلفائها وشركائها والأمم المتحدة». الأمر نفسه أكده وزراء خارجية الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا، في بيان مشترك، صدر بتاريخ ‏الخامس عشر من آذار/مارس، بمناسبة الذكرى العاشرة لانطلاق #الاحتجاجات_السورية.

وأكد الوزراء في البيان أن «دولهم ملتزمة بتنشيط السعي إلى حلّ سلمي، يحمي حقوق جميع السوريين، وازدهارهم في المستقبل، استناداً إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254».

ودعوا أيضا لـ«إطلاق سراح المعتقلين تعسفياً، وإجراء انتخابات حرّة ونزيهة، برعاية #الأمم_المتحدة، ومشاركة جميع السوريين، بمن في ذلك سوريو الشتات. والدعم الثابت لجهود “غير بيدرسن”، المبعوث الأممي الخاص لسوريا، لتطبيق جميع جوانب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، باعتباره السبيل الوحيد لحل الصراع».

“ناصر جبارة”، المتخصص في السياسية الخارجية الأوروبية، لخّص الموقف الأوروبي لموقع «الحل نت» بالقول: «أوروبا ليست طرفاً عسكرياً في الحرب السورية، لذلك ترى أنه لا يوجد بديل عن الحل السياسي. تدعم أوروبا بشكل كاملٍ جهود الأمم المتحدة، الرامية إلى التوصّل لحلول سياسية. وتواصل بسخاء تقديم المساعدات لملايين النازحين واللاجئين السوريين في سوريا ودول الجوار، لاسيما تركيا. وتواصل استعداداتها لاستقبال مزيد من اللاجئين، ولكن أولويتها، في هذا الموضوع، تقديم الدعم للاجئين في الأماكن التي يقيمون بها بدول الجوار».

ويستدرك “جبارة” بالقول: «صحيحٌ أن دولاً في الاتحاد الأوروبي تشارك في #التحالف_الدولي ضد الإرهاب، ولكنّ هذه المشاركة رمزية، وتبقى في إطار المجاملة والواجب. وبدلاً من الانخراط في حرب، تدور رحاها في الجوار الأوروبي، اختارت أوروبا، منذ البداية، الوقوف متفرّجة على ما يحدث، رغم أن للحرب السورية انعكاسات مباشرة على #الاتحاد_الأوروبي، من الناحية الديمغرافية والأمنية، ورغم الانتقادات، التي توجهها المراكز البحثية والنخب المقرّبة من صنّاع القرار، في #بروكسل والعواصم الأوروبية، بسبب التهديد المباشر، الذي قد يؤدي إليه الموقف السلبي من هذه الحرب، على الأمن في أوروبا».

في الخلاصة يبدو أن مواقف الأطراف الفاعلة في المشهد السوري لا يختلف كثيراً عن الموقف الأوروبي، حتى وإن بدت أكثر حماساً، فالكل يجمع الآن على الحل السلمي، رغم الاختلاف على شكله؛ وعلى الاعتراف بدور روسيا، بوصفها اللاعب الأهم على الساحة السورية.