“استرازينيكا” في الشمال السوري: هل يُعتبر اللقاح البريطاني المثير للجدل حلاً لوقاية الأهالي من انتشار كورونا؟

“استرازينيكا” في الشمال السوري: هل يُعتبر اللقاح البريطاني المثير للجدل حلاً لوقاية الأهالي من انتشار كورونا؟

علّقت ثلاث عشر دولة في # #الاتحاد_الأوروبي مؤخّراً، على نحوٍ غير متوقّع، تطعيم مواطنيها بلقاح “أوكسفورد-أسترازينيكا” البريطاني، بعد وقوع حالات تجلّط في الدماء لدى أشخاصٍ تلقّوا اللقاح، لتعاود خمس دول استخدامه، بناءً على تأكيدات # #منظمة_الصحة_العالمية بأن اللقاح سليم.

ومن المتوقّع أن يصل هذا اللقاح إلى سوريا، ويتم تطعيم سكان مناطق الشمال السوري به، خلال الأسابيع القادمة. فكيف سيؤثر الجدل القائم حول اللقاح البريطاني على موقف الأهالي منه، ومن عملية التطعيم عموماً؟

 

هل يسبب اللقاح التجلّط؟

يُعتبر لقاح “استرازينيكا” من أقل اللقاحات فعالية ضد فيروس # #كورونا ، ولكنّه الأكثر فعالية عند استخدامه في دولٍ تعاني من حروب وأزمات، وضعف في البنى التحتية، إذ أن اللقاح لا يحتاج إلى آليات الخزن والتبريد فائقة التجمّد، التي تتطلّبها اللقاحات الأخرى، مثل “فايزر” و”موديرنا”، ما يجعل استخدامه في دولةٍ مثل سوريا أمراً مثالياً.

وسيصل اللقاح إلى البلاد عبر برنامج “كوفاكس” (تطعيم الدول الفقيرة)، ومن المفترض أن يتم تطعيم الكوادر الطبية به في البداية.

وبينما يستعد الشمال السوري لتلقّي اللقاح، أجرت وكالة الأدوية الأوروبية (EMA) دراسات جديدة عليه، وخلصت إلى أنه غير مرتبط بخطر الإصابة بالجلطات، لتعود # #فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا لاستخدامه، بينما أعلنت # #السويد أنّها بحاجة لأيام قليلة لاتخاذ قرار بهذا الخصوص، في حين تُرك الأمر لبقية الدول، لتقرّر ما إذا كانت تريد مواصلة استخدامه.

وفي المقابل أكد فريق بحثي، من جامعة “غرايسفالد” الألمانية، وجود صلة بين لقاح “استرازينيكا” وحدوث جلطات في الوريد الجيبي في الدماغ، موضحاً أن اللقاح «يطلق آلية دفاعية في الجسم، ببعض الحالات النادرة، وتنشّط هذه الاستجابة المناعية الصفائح الدموية. وهي عملية طبيعية جداً، مثلما يحدث عندما نجرح أنفسنا، ويتخثّر الدم لإغلاق الجرح»، وقدم الباحثون حلولًا لإتمام تلقي اللقاح، أهمها تأمين العلاج لمن يتعرّضون للجلطات.

 

 تطعيم 20٪ من سكان الشمال السوري

وحول استخدام اللقاح في سوريا قالت “أكجمال ماجتيموفا”، ممثلة منظمة الصحة العالمية في البلاد، إن «الشحنات الأولى، التي ستصل إلى سوريا من لقاحات #كورونا ، تتكوّن من مليون جرعة من معهد “مصل استرازينيكا الهند” (AZSII)».

وأضافت أن «حملة “كوفاكس”، لضمان الوصول العادل إلى اللقاحات المضادة للفيروس على مستوى العالم، كانت مصدر ارتياح لبلد مزّقته الحرب، وتعرّض نظامه الصحي وموارده المالية لضغوط شديدة».

وبحسب ممثلة المنظمة الدولية فسيتم «تطعيم 20٪ من سكان شمال سوريا حتّى نهاية العام الحالي، في مناطق # #الحكومة_السورية والمعارضة شمال غربي سوريا، ومناطق الإدارة الذاتية».

الدكتور “ياسر نجيب”، رئيس اللجنة التقنية في “فريق لقاح سوريا”، أكد لموقع «الحل نت» أن «عدد الجرعات، التي تم الوعد بإيصالها إلى الشمال السوري، نحو مليون و700 ألف جرعة، وهي تكفي لـ 855 ألف شخص، أي حوالي 20٪ من سكّان الشمال السوري».

وأضاف “نجيب”: «أول شحنة سوف تتكوّن من 244 ألف جرعة لقاح، وسيتم استهداف أكثر من مئتي ألف شخص في شمال البلاد»، لافتًا إلى أن «توقيت وصول الدفعة الأولى ما زال غير معروف، ولكن من المتوقّع أن يصل في الفترة الممتدة من أواخر آذار/مارس الحالي حتّى نهاية أيار/مايو القادم».

ويشرح الطبيب السوري آلية توزيع اللقاحات بالقول: «سوف نقوم بالتوزيع في الشمال السوري عبر مئة وثلاثة وعشرين فريق تطعيم، من بينهم ثلاثة وتسعون فريقاً ثابتاً، وثلاثين فريقاً جوالاً، وسوف يتم تطعيم كل العاملين في القطاع الطبّي والصحّي، وبعض العاملين في الخدمات العامة الأكثر إلحاحاً، إضافةً إلى تطعيم كبار السن، الذين يتجاوز عمرهم ستين عاماً، ويعانون من أمراض مزمنة».

وفيما يخصّ الجدل حول لقاح “استرازينيكا” أوضح “نجيب” أنه «لم يثبت علمياً ارتباط اللقاح بحالات التجلّط، رغم حدوث هذه الحالات مع ثلاثين شخصاً تلقّوا اللقاح، من أصل خمسة ملايين شخص، مع العلم أن الأشخاص، الذين لم يتلقّوا اللقاح، لديهم نسبة حالات التجلّط ذاتها، وبالتالي فإن اللقاح ليس له دور في عمليات التجلّط، وما حصل مجرد صدفة»، حسب تعبيره.

 

هل ستأخذ اللقاح؟

موقع «الحل نت» استطلع آراء سكّانٍ في الشمال السوري حول باللقاح، بالتزامن مع اقتراب قدومه، وقد اتسمت الآراء الشعبية بكثير من التباين.

“حمود”، البالغ من العمر ثلاثين عاماً، من سكّان بلدة # #سرمدا في ريف # #إدلب ، يرى أن «الفيروس أصاب، خلال الفترة الماضية، آلافاً من الأشخاص، ثم تعافوا منه، دون أن يتم الكشف عن إصابتهم، وهؤلاء تصبح الإصابة لديهم في المرات التالية أقل تأثيراً، لذلك لا فائدة كبيرة من تعميم اللقاح، والتعرّض لآثاره الجانبية، وكل ما هو مطلوب تطعيم كبار السن، الذين قد يقتلهم الوباء».

أما “أميرة”، التي تعيش في مدينة #إدلب ، فعبّرت عن حماسها لتلقّي اللقاح، فيما لو سنحت لها الفرصة، قائلةً: «لست من كبار السن، وليس لدي مرض مزمن، لذلك لن أحصل على اللقاح حالياً، ولكن في حال سنحت لي الفرصة فسوف أتلقّاه دون أي تردّد».

“أدهم الحاج علي”، الرجل الستيني، قال إنه «لم يثق في البداية بفعالية اللقاح، وخصوصاً أنّه تم التوصّل إليه في فترة قصيرة، ولكن عندما تمّ تطعيم الملايين حول العالم، دون حدوث مشاكل صحّية كبيرة، أصبح متحمّسا لتلقيه».