حملة أمنية داخل “الهول”: هل ستستطيع “قسد” السيطرة على الأوضاع في “المخيم الأخطر في العالم”

حملة أمنية داخل “الهول”: هل ستستطيع “قسد” السيطرة على الأوضاع في “المخيم الأخطر في العالم”

أنهت قوى الأمن الداخلي، التابعة لقوات سوريا الديمقراطية “قسد”، المرحلة الأولى من حملتها الأمنية، التي استمرت خمسة أيام، ضمن #مخيم_الهول، بإلقاء القبض على مئة وخمسة وعشرين عنصراً من الخلايا النائمة لتنظيم #داعش، من بينهم خمس عشرة امرأة.

الحملة، التي بدأت بالتنسيق مع #التحالف_الدولي ضد الإرهاب، في الثامن والعشرين من آذار/مارس المنصرم، لم تدخل قسم “المهاجرات” في المخيم بعد، والذي يعدّ أخطر أقسامه على الإطلاق، لذا من المتوقع أن تنطلق المرحلة الثانية من الحملة في وقت قريب.

 

ما غايات “الإنسانية والأمن”؟

«استطاعت الحملة، التي حملت اسم “حملة الإنسانية والامن”، توجيه جملة من الرسائل، بعضها لقاطني المخيم، وأخرى للخارج»، وفق “شيخموس أحمد”، رئيس مكتب شؤون النازحين واللاجئين في شمال وشرق سوريا، الذي يتابع في حديثه لموقع «الحل نت»: «الرسائل الداخلية هي إظهار اهتمامنا بتخفيف حالة التأزّم الأمني، والتهديدات اليومية المتكرّرة للاجئين، والمنظمات العاملة في المخيم، وسعينا لفرض السلم فيه، إضافة لمحاولة الكشف عن الخلايا النائمة لداعش، التي اتخذت من المخيم مركزاً لها».

أما الرسائل الخارجية، الموجهة للمجتمع الدولي، فيلخّصها “أحمد” بالقول: «المخيم، الذي وصفه العالم بالأخطر في العالم، يضمّ خلايا نشطة للتنظيم، وربما يكون أساساً لإعادة بناء دولته المزعومة. ولذلك فإن #الإدارة_الذاتية، وقوات الأمن الداخلي، يقفان بالمرصاد لتحركات داعش، ولكن يجب أن يتلقيا دعماً كافياً من المجتمع الدولي».

وأعلنت قوى الأمن الداخلي في شمال وشرق سوريا، خلال مؤتمر صحفي، «انتهاء المرحلة الأولى للحملة، التي أدت للقبض على كثير من عناصر داعش، من بينهم عشرين مسؤولاً عن الخلايا والاغتيالات، التي حدثت في المخيم، كما تم العثور على مستلزمات عسكرية، أثناء حملة التفتيش، إضافةً لدارات إلكترونية، تُستخدم في تحضير العبوات الناسفة».

“شيخموس أحمد” أكد من جهته اكتشاف «عدة خنادق داخل المخيم، إضافة لحواسب الكترونية، وبطارية تستخدم في عمليات التفجير والتلغيم». ويرجّح أن «داعش كانت تحضّر لعملية كبيرة داخل المخيم، ربما كانت أكثر رعباً وترويعاً من حالات القتل الفردي، مثل القيام بتفجيرات ومجازر جماعية».

 

هل الحملة ضمان لإنهاء نشاط داعش؟

يستبعد “أحمد” أن تفضي الحملة للقضاء على نشاط داعش نهائياً داخل المخيم، إلا أنها «ستساهم في تخفيف تحركاته فيه».

ويرى المسؤول في الإدارة الذاتية أن «التنظيم يعتمد على الأيديولوجيا في تجنيد الأنصار، وهذه الأيديولوجيا لا يمكن الخلاص منها بالحملات الأمنية فقط، فهي بحاجة لنشر الوعي والثقافة، لتخفيف تأثيرها على من اعتنقوها سابقاً، وكذلك المتعاطفين معها، وبالتالي فإن الإدارة الذاتية وحدها لن تكون قادرة على القضاء على التنظيم وأيديولوجيته».

الأمر نفسه أكدته قوى الأمن الداخلي، في البيان الذي تلته في مؤتمرها الصحفي: «نؤكد لكم الآن بأنه على الرغم من إلقائنا القبض على عديد من عناصر الخلايا النائمة في المخيم، بمن فيهم كبار المسؤولين، إلا أن الخطر في مخيم الهول لم ينته بعد، وهو مستمر طالما لم يعتبر المجتمع الدولي المخيم معضلةً دولية جديّة، ولم يتحرّك للمشاركة في إيجاد الحلول المناسبة، لاستعادة الدول المختلفة رعاياها من سكان المخيم».

 

ما أسباب تزايد نشاط خلايا داعش؟

وبلغت حالات القتل في مخيم الهول، الواقع شرقي مدينة #الحسكة، والذي يضمّ قرابة ستين ألف نسمة، سبعاً وأربعين حالة، منذ بداية العام الجاري، في تزايد ملحوظ عن العامين الماضيين، فقد قُتل اثنين وثلاثين شخصاً في المخيم خلال عام 2020، وخمسة عشر شخصاً في 2019.

ويربط “أحمد” بين «تزايد حالات القتل في مخيم الهول منذ بداية عام 2021 وتصاعد نشاط داعش بشكل ملحوظ في #البادية_السورية وريف #دير_الزور وحماة والعراق، وكذلك التوغّل التركي في شمال وشرق سوريا، وسيطرة القوات التركية على مدينتي #رأس_العين وتل أبيض عام 2019. فقد وصلت عوائل، هربت من مخيم الهول، إلى هاتين المنطقتين مؤخراً».

ويرى “محمود ابراهيم”، نائب رئيس هيئة الشؤون الاجتماعية والعمل في إقليم الجزيرة، أن «نشاط عناصر تنظيم داعش ووتيرة العنف والفوضى يتزايدان بشدة، بالتزامن مع الاعتداءات التركية، وسيطرة الفصائل الراديكالية التابعة لأنقرة، على شمال وشرق سوريا»، حسب تعبيره.

 

ما الوضع الإنساني في المخيم؟

ويشدّد “إبراهيم”، في حديثه لـ«الحل نت»، على أن «هدف الحملة الأمنية، التي شارك فيها خمسة آلاف عنصر أمن، من قوى الأمن الداخلي وقوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية الشعب والمرأة، هو ضبط الأمن، وإعادة إيقاع الحياة الطبيعية إلى المخيم، ما يسمح بممارسة المنظمّات الإنسانية لأعمالها بفعالية».

إلا إنه عاد ليحمّل المنظمات العاملة في المخيم، والجهات الأممية، مسؤولية تردي الأوضاع الإنسانية فيه، ولا سيما معاناة الأطفال، الذين يشكّلون قرابة 60% من إجمالي قاطني المخيم. «لا يوجد اهتمام جدي بوضع الأطفال، المنظمات تقدّم بعض الخدمات الأولية، مثل الغذاء والصحة، وخدمات تعليمية بسيطة للغاية. وبالتزامن مع هذا يتم غسيل أدمغة الأطفال بالفكر المتشدد، بشكل ممنهج، لتحضير جيل جهادي وإرهابي، يعيد إحياء داعش من جديد»، يقول “إبراهيم”.

ويتفق “شيخموس أحمد” مع هذا الرأي بالقول: «خلال السنوات الماضية لم يتلق الأطفال التعليم، إلا من قبل بعض المنظمات، التي تعاني بدورها من ضعف تعاون قاطني المخيم معها. وبالتالي غالبية أطفال المخيم خارج مقاعد الدراسة وإعادة التأهيل، وبدلاً من هذا تتم تربيتهم على أفكار وأيديولوجيا داعش، وزرع الكراهية في نفوسهم، لدرجة أنهم يظنون أن القاطنين خارج المخيم كفّار، يجب قتلهم».

وفي السياق نفسه أشارت قوى الأمن الداخلي في بيانها إلى أن «عقلية الإرهاب والتكفير ما تزال حية ومستمرة، وخاصة تجاه الأطفال، الذين يتم سلب براءتهم، مما يشكّل خطراً يهدد العالم أجمع، على المدى المتوسط والبعيد».

 

ما مدى الدعم الذي قدمه التحالف الدولي؟

هذا ولم تشارك قوات التحالف الدولي في الحملة بشكل ميداني، إلا أنها قدمت الدعم الاستخباراتي واللوجستي لقوى الأمن الداخلي، ويعلّق “إبراهيم” على هذا الدعم بالقول: «المجتمع الدولي بأسره مسؤول عن محاربة داعش، وليس دول التحالف فقط، التي قدمت فقط بعض المساعدات اللوجستية والمعدات».

لكنه عاد ليربط هذا الدعم الأمني بـ«ضرورة تقديم دعم سياسي، للوصول إلى حل سياسي للمسألة السورية، والذي سيؤدي بدوره إلى حل معضلة خلايا داعش النائمة».

إلى جانب الاستحقاق السياسي طالب “إبراهيم” المجتمع الدولي بـ«تحمّل مسؤوليته، ودفع الدول، التي جاء منها الإرهابيون، لاستلام رعاياها من المخيم»، محذّراً من «تجاوز الخطر الحالي مناطق شمال وشرق سوريا».

واختتم حديثه بالقول: «لن تستطيع الإدارة الذاتية، وفق الحالة السياسية والاقتصادية الراهنة، السيطرة لوحدها على هذه المشكلة، لتعدد جوانبها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعلى الجميع أن يتحمّل مسؤولياته، وإلا فان الخطر سيتجاوز مناطقنا ليطال الجميع».

شارك المقالة ..,
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
Email this to someone
email
Print this page
Print
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات