حملة جديدة ضد داعش: هل القوات النظامية والطيران الروسي قادران على خوض حرب عصابات ضد التنظيم في البادية السورية؟

حملة جديدة ضد داعش: هل القوات النظامية والطيران الروسي قادران على خوض حرب عصابات ضد التنظيم في البادية السورية؟

دفعت قوات #الحكومة_السورية، خلال الأيام الماضية، بمزيد من التعزيزات نحو #البادية_السورية، ضمن محافظتي #حمص ودير الزور، لمواجهة خلايا تنظيم #داعش، التي شكّلت ما يشبه إمارات جهادية جديدة، في بقع منفصلة من المناطق الصحراوية المقفرة، تنطلق منها لشن هجمات خاطفة على #القوات_النظامية والميلشيات الموالية لها.

ويرجّح أن يشارك في هذه الحملة العسكرية عناصر #الفرقة_الرابعة و”الفرقة 25 مهام خاصة”، والفيلق الخامس، وميلشيات #الدفاع_الوطني، و”لواء القدس” الفلسطيني، ومجموعة مرتزقة تسمي نفسها “صائدو داعش”، والهدف المباشر للحملة تأمين طريق دير الزور- تدمر- دمشق.

وكانت القوات النظامية قد أطلقت عمليات تمشيط واسعة في البادية، منذ بداية شباط/ فبراير الماضي، تحت غطاء جوي، وفّره الطيران الروسي، بحثاً عن مخابئ عناصر التنظيم.

وتسعى الحكومة السورية والميليشيات الإيرانية والقوات الروسية إلى تأمين طرق التواصل مع العراق، وحماية القوافل وحركة التجارة، والسلاح المشحون من #إيران إلى سوريا، وكذلك توفير إمكانية الوصول إلى منطقة شرق الفرات ومحافظة #الحسكة، وحماية خواصر المدن الرئيسية، مثل #حماة وحمص ودير الزور، من هجمات داعش.

فيما يرى محللون أن القوات النظامية تسعى لإبعاد عناصر التنظيم عن مناطقها، ما يدفعهم لتحويل نشاطهم إلى مناطق سيطرة #قوات_سوريا_الديمقراطية والمعارضة السورية.

 

صعوبة اقتلاع التنظيم

“عبد السلام الحسين”، مدير تحرير موقع “نهر ميديا”، أكد أن «حملات التمشيط ، التي تشنها القوات النظامية بالتعاون مع #روسيا، لم تتوقف، على مدار الأشهر الثلاثة الأخيرة، في منطقة البادية، وخصوصاً البادية الغربية والجنوبية لمحافظة #دير_الزور، كونها المنطقة التي تشهد نشاطاً متزايداً لخلايا التنظيم».

وأضاف، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «الحملة قد تحدّ من نشاط خلايا التنظيم بشكل مؤقت، لكنها طبعاً لن تنجح باقتلاعها من المنطقة، لأن التنظيم يعتمد على عمليات الكر والفر، وتستطيع خلاياه التخفّي بسهولة، عدا عن أن البادية الجنوبية الغربية لدير الزور فيها سلسلة جبال “البشري”، التي تمتلئ بالمناطق الوعرة، ما يجعل الوصول لمخابئ التنظيم شديد الصعوبة».

ولفت “الحسين” إلى أن «التنظيم لا يسعى بالوقت الحالي لفتح معركة محددة مع الحكومة السورية، ويستخدم أسلوب الكر والفر، من خلال استهداف نقاط القوات النظامية في البادية، ويعتمد على الدراجات النارية للتنقّل في المنطقة».

ويؤكد عدد من أهالي محافظة دير الزور أن عناصر تنظيم # داعش يستخدمون بطاقات أمنية مزوّرة، خلال تنقّلهم بين حواجز النظام في المنطقة، مستغلين ضعف القبضة الأمنية لقوات الحكومة السورية في المحافظة.

 

فشل الحملة

من جهته عبّر “عباس شريفة”، الباحث في “مركز جسور للدراسات”، عن عدم اقتناعه بالحملة الأخيرة للقوات النظامية، فهنالك، بحسبه، «عدة أسباب لفشل الحملة العسكرية، منها اتساع ووعورة المساحة الجغرافية، التي يتحرّك بها # داعش في منطقة البادية، والتي لا تملك الحكومة السورية القدرة على تغطيتها عسكرياً؛ وكذلك عدم خبرة القوات النظامية بأساليب حرب العصابات، التي احترفها التنظيم، بعد معاركه الطويلة في سوريا والعراق؛ فضلاً عن ضعف التكنولوجيا الجوية الروسية، غير القادرة على السطع والقنص بدقة عالية؛ وأهم من كل ذلك عدم اشتراك المجتمع المحلي في البادية بمواجهة التنظيم».

وأضاف، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «تنظيم الدولة تخلّى عن استراتيجية السيطرة والتمدد، ولم تعد الجغرافيا والخرائط تعني له كثيراً، في مرحلة الضعف التي يعاني منها حالياً، مع نقص موارده البشرية، واضطراره للتحرّك في الصحراء الوعرة والقاسية، ولذلك تبنّى تكتيكاً جديداً، يقوم على الغارات والكمائن، والهجوم ثم الانسحاب السريع، وانتقاء الأهداف السهلة، وتجنّب خوض صراع مع الجيوش النظامية، والاكتفاء بجمع الغنائم، لتحقيق التمويل الذاتي. وهي استراتيجية نافعة مع ضعف القوات النظامية على الأرض، وعدم فاعلية سلاح الجو الروسي، في مواجهة أهداف متحرّكة وغير متمركزة».

 

دعاية للحكومة السورية

بدوره يرفض “أحمد رحال”، العميد المنشق عن القوات النظامية، تصديق إمكانية وجود قتال حقيقي بين # داعش والقوات النظامية، مؤكداً أن حملة البادية «ليست أكثر من دعاية للحكومة السورية، هدفها محاولة إطالة أمد الحرب، وتذكير المجتمع الدولي بأن معركة الإرهاب لم تنته بعد».

ويتابع في حديثه لـ«الحل نت»: «لكي ينتهي إرهاب التنظيم يجب بالدرجة الأولى قطع كافة أشكال الدعم اللوجستي والعسكري عنه، فضلاً عن وجود خطة متكاملة، تشترك بها كل الأطراف المعنية بالقضاء على التنظيم، وهذا غير متوفر حالياً، ولذلك ستبقى كل الحملات العسكرية المزعومة مجرد حركات إعلامية».

وادعى الضابط المنشق أن «التنظيم على تواصل مع عدة أطراف، تحاربه ظاهرياً، لكنها تقدّم الدعم له على أرض الواقع، وعلى رأسها إيران، والروس يعملون جيداً أن لإيران مصلحة ببقاء التنظيم في سوريا»، حسب تعبيره.