باريس تحاكم سورياً متهماً بالانتماء إلى “داعش” وخطف صحفيين فرنسيين

بدأت في باريس، الإثنين 28 أيلول/سبتمبر 2026، محاكمة الاستئناف للسوري كايس العبدالله، المتهم بالانتماء إلى تنظيم “داعش” والمشاركة في خطف صحفيين فرنسيين في سوريا عام 2013.

وكان العبدالله قد حُكم في الدرجة الأولى بالسجن 20 عاماً في آذار/مارس 2025، وهو الوحيد من المدانين في القضية الذي استأنف الحكم. ومن المقرر أن تستمر المحاكمة أمام محكمة الجنايات الخاصة في باريس حتى 13 تشرين الأول/أكتوبر، وفق محكمة الاستئناف الفرنسية ووكالة (فرانس برس).

من الرقة إلى ألمانيا ثم المحاكمة في باريس

يبلغ العبدالله 46 عاماً، وهو من مدينة الرقة. ونفى مجدداً، عبر مترجم، أن يكون عضواً في داعش، وقال إنه كان جزءاً من “الجيش السوري الحر” الذي قاتل نظام بشار الأسد. ويُحاكم بسبب دوره المزعوم داخل التنظيم خلال فترة احتجاز رهائن غربيين، وليس باعتباره أحد الحراس المباشرين للرهائن، وفق (لوموند) ووكالة (فرانس برس).

ولا ينكر العبدالله مشاركته في 15 حزيران/يونيو 2013 في اجتماع بالرقة مع الصحفيين الفرنسيين نيكولا هينان وبيير توريس، اللذين كانا يحاولان استعادة جوازي سفرهما المصادَرين. وبحسب (فرانس برس)، كان الاجتماع محاولة للوساطة قبل اختطاف الصحفيين بنحو أسبوع. وتذكر (لوموند) أن الرجل، الذي عُرف باسم “أبو حمزة الكيميائي”، ظهر خلال اللقاء كشخصية مرتبطة بالقيادة المحلية لداعش، قبل أن يُختطف هينان وتوريس بعد أيام.

من اليسار إلى اليمين: ديدييه فرانسوا، إدوار إلياس، فرانسوا هولاند، نيكولا هينان مع طفليه، بيير توريس، ولوران فابيوس، في 20 نيسان/أبريل في فيلاكوبلاي. (رويترز).

وبحسب شهادات في التحقيق والمحاكمة، كان العبدالله معروفاً داخل داعش باسمَي “أبو حمزة TNT” و“أبو حمزة الكيميائي”، في إشارة إلى خبرته في المتفجرات. وتقول (لوموند) إن محققين فرنسيين تلقوا في كانون الثاني/يناير 2019 معلومات عنه من محامي بيير توريس، بعدما تمكن ناشطون سوريون في ألمانيا ضمن مجموعة “خلية يقظة” من تحديد هويته.

ووصل العبدالله إلى ألمانيا عام 2015، بحسب فرانس برس، وطلب اللجوء قائلاً إنه فرّ من داعش. وحصل على اللجوء، ثم استقدم زوجته وابنه وتابع دراسة الكيمياء. وتعرّف إليه لاجئون سوريون كانوا يتتبعون أشخاصاً متهمين بارتكاب جرائم لحساب نظام الأسد أو الجماعات الجهادية.

وكانت السلطات الألمانية قد فتحت تحقيقاً بحقه، قبل أن تغلقه في تشرين الثاني/نوفمبر 2016 لعدم كفاية الأدلة رغم العثور بحوزته على دليل يتعلق بالمتفجرات من إنتاج “داعش”، وفق (لوموند). وأوقف لاحقاً في ألمانيا عام 2019 بناء على طلب فرنسي، قبل نقله إلى فرنسا.

أربعة صحفيين وعشرات الرهائن في سجون “داعش”

تعود القضية إلى اختطاف أربعة صحفيين فرنسيين في سوريا عام 2013. فقد اختُطف ديدييه فرانسوا وإدوار إلياس في منطقة حلب، ثم هينان وتوريس في الرقة، بفارق نحو عشرة أيام. وأُطلق سراح الصحفيين الأربعة في 18 نيسان/أبريل 2014 بعد نحو عشرة أشهر من الاحتجاز. ووفق(فرانس برس)، تحدث الناجون عن عنف جسدي ونفسي وحرمان من الطعام وعمليات إعدام وهمية.

الصحفيون المختطفون لحظة وصولهم لفرنسا. (انترنت)

وتوضح (لوموند) أن العبدالله لم يكن متهماً بأنه أحد سجّاني الرهائن، وإنما باعتباره شخصية قيادية مزعومة في داعش وربطته النيابة بعملية اختطاف هينان وتوريس. وقال الصحفيان خلال المحاكمة الأولى إنهما التقيا العبدالله قبل اختطافهما بأيام، في إطار محاولتهما استعادة وثائقهما ومعداتهما.

وجرت المحاكمة الأولى أمام محكمة الجنايات الخاصة في باريس بين 17 شباط/فبراير و21 آذار/مارس 2025، وشملت احتجاز عدد أكبر من الرهائن الغربيين. وتقول (لوموند) إن المحكمة اعترفت بـ25 صحفياً وعاملاً إنسانياً غربياً كضحايا في القضية، فيما قُتل عدد من الرهائن لاحقاً على يد داعش.

وفي ختام المحاكمة، حُكم على مهدي نموش بالسجن المؤبد مع فترة أمان مدتها 22 عاماً، وعلى عبد المالك تانم بالسجن 22 عاماً، فيما حُكم غيابياً بالمؤبد على أسامة عطار وسليم بنغالم، اللذين يُعتقد أنهما قُتلا في سوريا. أما كايس العبدالله فحُكم عليه بالسجن 20 عاماً، وهي العقوبة التي يطعن فيها أمام محكمة الاستئناف.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم