بغداد 28°C
دمشق 21°C
الجمعة 7 مايو 2021
لماذا المجتمع السوري مهووس بملابس النساء؟ - الحل نت

لماذا المجتمع السوري مهووس بملابس النساء؟


تقول الأنثروبولوجية الفرنسية، “فرانسواز إيرتييه” أنه من خلال المعاينة التاريخية والأنثروبولوجية تبيّن أن أجساد النساء كانت متاحة للرجال منذ آلاف السنين، وأن ذلك أدى إلى النتيجة الثقافية والاجتماعية الرهيبة التي تعيشها النساء اليوم، فهن غير قادرات حتى على أن يقرّرن ما يحدث لأجسادهن، “إيرتييه” توفيت قبل أن تعرف بأن سوريا تعيش حرباً ممتدة منذ عشر سنوات، وأن أكثر من نصف السورييّن هُجروا، وأن البقية يعانون من المجاعة أو من اقتتال مستنزف بين فصائل ودول مختلفة، و أنه رغم ذلك فإن غالبية الشعب السوري منشغل بمذيعة خلعت حجابها!

الرجل الفاشل يسعى إلى تحقيق أمجاده من خلال التحكم بملابس النساء

عن سبب هوس المجتمع السوري بملابس نسائه، سأل (الحل نت) مجموعة من السيدات السوريّات عن هذا الموضوع، فأرجعت فنانة الكاريكاتير المقيمة في مدينة إدلب، “أماني العلي” السبب، إلى فشل المجتمع على كافة الأصعدة، مما ولد شعور بالفراغ والانكسار لدى أبنائه، ولذلك أراد بعضهم ممارسة ذكوريته من خلال التحكم بملابس النساء كونهن الحلقة الأضعف في المجتمع، وتوضح “العلي، أن البعض يحاول تعويض شعوره بالضعف، باعتقاده أنه عندما يتحكم بما ترتديه النساء، يتحول إلى بطل وينتصر للدين والعادات والتقاليد، ليكون هذا هو الإنجاز الذي يتفاخر به.

 مساعدة الرجل النسوي في المجتمع الذكوري

المترجمة “سارة”، فضّلت عدم ذكر اسمها بالكامل، تحكي لـ(الحل نت) عن معاناتها الشخصية، مبينة أن والدها رفض التحدث معها بعدما خلعت حجابها، وأضافت أنه «لم يفعل ذلك من دافع ديني فهو بعيد عن الدين في ممارسته اليومية، بل لأنه أدرك بأن سلطته علي صارت معدومة وبأنني أصبحت مستقلة في قراراتي، والأكثر من ذلك حاول إيجاد فتوة دينية لتطليقي من زوجي الذي ساعدني في الحصول على حريتي»، وتختم “سارة” بقولها: «نعيش في مجتمع ذكوري مهووس بفرض السلطة على النساء، وفي كثير من الأحيان نحتاج إلى مساعدة رجل نسوي حتى نحصّل حريتنا».

الخبيرة النفسية “منى الشمالي”، أرجعت رغبة الرجال بالسيطرة على ملابس النساء إلى الكبت وعقدة النقص الجنسية والتفسيرات الذكورية للأديان، مما عزّز برأيها “الذكورية” عند النساء قبل الرجال، وهذا ما توافق عليه الصحفية “آلاء محمد” بقولها: «المجتمع مهووس بملابس النساء، بسبب النظرة النمطية للمرأة وحصرها في كونها مجرد وعاء جنسي وربط كل أفعالها  وملابسها بالجنس، إضافةً إلى بعض التفسيرات الدينية التي تجد أن المرأة عورة وليست إنسان، وكذلك تقول السيدة “إلهام عاشور”: «النظرة اتجاه المرأة تكون من ناحية جنسية في معظم المجتمعات التي تسعى إلى التحكم في لباس النساء، إلى يومنا هذا هناك من يجد صعوبة في الاعتراف بأن المرأة إنسان، أو في مقارنتها بالرجل!».

التربية الذكورية وغيرة النساء

تقول “مروة حيدر”: «يحق للمجتمع التدخل في ملابسنا وحياتنا، هذا ما يربى عليه الأطفال»، وتتابع لـ(الحل نت): «الكثير من النساء الذكوريات اللواتي يحاولن ممارسة الوصاية على ملابس النساء الأخريات يشعرن بالغيرة لأنهن غير قادرات على التمتع بالحرية والفردانية التي تتمتع بها بقية النساء، لذلك ينتقدن على السوشيال ميديا كل النساء اللواتي يستمتعن بحرية اختيار ملابسهن وشكلهن، وفي جلسات أخرى يعبرن عن أمنياتهن المدفونة في التمتع بحرية اختيار اللباس».

الشيف “زينة عبود”، تُرجّع الأمر أيضاً إلى التربية الذكورية، مبينةً أن المجتمع يُقنع الطفل الصغير بأن له سطلة على ملابس النساء، فيكبر وهو يعتقد أنه ببساطة يمارس حقوقه، وأنه لا يحق للنساء ارتداء مايردن دون مشورته، وتشير “زينة” إلى أن الفصل العنصري بين البنات والصبيان في المدارس، يكوّن لدى الطفل فضول قاتل وشعور بالحرمان من التعرف على الآخر، مما يجعله مهووس بأجساد النساء طوال حياته، فالممنوع مرغوب.

وهذا ماتوافق عليه المهندسة المعمارية “نجلاء حريري” التي تقول: «عندما يُربون الطفل على أنه رجل ويتمتع بسلطة تمكنه من التحكم بملابس والدته وأخته، وبأن هذه السلطة ستتوسع لتشمل ملابس ابنته وزوجته، سيكون مهووس وفخور بهذه السلطة».

وتتابع “حريري”: «نتحمل نحن النساء مسؤولية تغيير القيم التي نربي عليها أبناءنا، واستبدالها بقيم المساواة بين الجنسين،  حتى تكون للرجل أيضاً مساحة الحرية في التركيز على أخلاقه ونجاحاته عوضاً عن التركيز على ملابس النساء ظناً منه أنه يحمي شرفه!».


 


التعليقات