بغداد 33°C
دمشق 24°C
الخميس 24 يونيو 2021
في سوريا: مَقبرةُ أبناء «الخِلافة».. أطفالٌ يحترقون ورضّعٌ يُدفَنون بعيداً عن أوطانهم  - الحل نت

في سوريا: مَقبرةُ أبناء «الخِلافة».. أطفالٌ يحترقون ورضّعٌ يُدفَنون بعيداً عن أوطانهم 


يرقد أبناء وبنات الجهاديين المحليين والأجانب- بما في ذلك العديد من الأوروبيين- في مقبرة بلدة الهول، بالقرب من المخيم الذي يحمل الاسم ذاته، جنوب مدينة #الحسكة شمال شرقي #سوريا.

بمعدلٍ ينذر بالخطر، تضمّ تلك المقبرة، رفات مئات الأطفال الذين انضم آباؤهم إلى تنظيم #داعش، أغليهم توفي بسبب الإصابات أو نقص الرعاية، بعد أن تخلّت عنهم بلدانهم الأصلية، بحسب تقريرٍ لصحيفة (Libération) الفرنسية.

في مارس آذار 2019، وبعد سقوط #الباغوز المعقل الأخير لدولة “الخلافة”، أُرسِل الآلاف من مقاتلي #داعش وعائلاتهم إلى #مخيم_الهول الذي يضمّ 62 ألف شخص من حوالي ستين جنسية، ثلثيهم من الأطفال لقي 371 قاصراً حتفه في عام 2019، وانخفض العدد إلى 157  قاصر متوفى في عام 2020، بمعدل خمس وفيات أسبوعياً.

المخيم المُرعب

في صيف 2020، أدى الإغلاق المؤقت للعديد من العيادات في المخيم إلى زيادة معدل وفيات الرضع بمقدار ثلاثة أضعاف، بحسب منظمة (أنقذوا الأطفال) البريطانية غير الحكومية.

كما توفي ثمانية أطفال دون سن الخامسة في أقل من أسبوع، بينهم سوري وعراقيان وثلاثة أجانب على الأقل، بسبب سوء التغذية وسوء معالجة الجروح والجفاف والأمراض، والعديد من الوفيات كان يمكن تفاديها لو كان هؤلاء الأطفال قد حصلوا على الرعاية الصحية المناسبة.

وتكافح #قوات_سوريا_الديمقراطية، المسؤولة عن هذه المخيمات الواقعة في شمال شرقي سوريا، من أجل إعادة العائلات الجهادية إلى بلادهم الأصلية.

وبالإضافة إلى الصدمات النفسية والظروف المعيشية الرهيبة، هناك «بيئة أمنية لا يمكن تحملها تتردى على نحو متزايد»، وفقاً للأمم المتحدة، بسبب موجة غير مسبوقة من عمليات القتل داخل المخيمات.

فمنذ بداية العام الجاري، قُتل أكثر من 40 شخصاً – بينهم مراهقان يبلغان من العمر 15 و16 عاماً – على يد خلايا تنظيم داعش النشطة في مخيم الهول.

كما وثّقت منظمة (الحقوق والأمن الدولية) غير الحكومية العديد من حالات العنف الجنسي والاختطاف، فيما يكون مصير الأطفال المولودين هناك أو ضحايا اختطاف الوالدين، تحت رحمة عائلاتهم.

الموت يسبق عودة الأطفال إلى أوطانهم

عندما تكون العيادات المحلية في المخيم عاجزة عن تقديم العناية الطبية، تُنقل الحالات الأكثر خطورة إلى مستشفى الحسكة، ونادراً ما تكون ثلاجات المشرحة في هذا المستشفى فارغة.

فمعظم الحالات التي تُحوَّل إلى مراكز صحية ومستشفيات خارج المخيم، تكون حروقاً بدرجاتٍ متفاوتة، وهي تحدث كل عام عندما تحاول العائلات تدفئة خيامها بمواقد الزيت الصغيرة، وقد لقي نحو 30 طفلاً حتفه بسبب تلك الحرائق خلال السنوات السابقة.

يُعتقد أن هناك طفلاً فرنسياً واحداً على الأقل دُفن في مقبرة الهول، وقد توفي هذا الطفل، البالغ من العمر حوالي عشرة أعوام، في صيف عام 2019 متأثراً بإصابة لم تتم معالجتها كما يجب.

وفي رسالة بالبريد الإلكتروني موجهة إلى وزارة الخارجية الفرنسية، تحدد المحامية “ماري دوس”، التي تمثل العديد من الرعايا الفرنسيين المحتجزين في سوريا، أنه وفقاً لنساء في المخيم، «هذا الطفل أصيب في الباغوز ولم تتم معالجته حينها، لذلك فقد أصيب بالغرغرينا».

«لو أُعيد هذا الطفل إلى وطنه، لكان قد تلقى الرعاية المناسبة ولكان على قيد الحياة اليوم، لقد مات في كردستان سوريا، لأن بلاده رفضت إنقاذه»، تؤكد المحامية “دوس”.

كما قُتل قاصر فرنسي ثان في عام 2018 في #مخيم_روج، بعد أن دهسته شاحنة صغيرة، معلومات لم ترغب وزارة الخارجية الفرنسية تأكيدها أو نفيها، وحتى الآن، لا يزال ما بين 200 و250 طفلاً فرنسياً، أغلبهم دون سن الخامسة، عالقين في شمال شرقي سوريا.

بلجيكا تتصدّر عدد وفيات الأطفال في المخيمات

من جهتها، سجلت #المملكة_المتحدة، وفاة طفل واحد في المخيمات السورية، منذ أن فقدت الجهادية الشابة “شامينا بيغوم” ابنها في شهر آذار 2019، بعد ثلاثة أسابيع من ولادته.

ووفقاً لجمعية (إعادة الأطفال إلى وطنهم) السويدية، توفي طفلان سويديان في الهول في عام 2019، كما تضمّ قائمة وفيات المخيمات السورية طفلان هولنديان، أحدهما يبلغ من العمر 3 أعوام أصيب في الحرب وطفل حديث الولادة.

لكن يبدو أن #بلجيكا هي من تتصدر السجل الأوروبي لأكبر عدد من وفيات الأطفال في المخيمات السورية، فقد لقي خمسة من الأطفال البلجيكيين على الأقل حتفهم منذ سقوط الباغوز قبل عامين، بينهم أربعة في مخيم الهول.

قبل أن تُعلن الحكومة البلجيكية، التي حافظت منذ فترة طويلة على سياسة «التعامل مع كل حالة على حدة»، بداية مارس آذار الماضي عزمها على إعادة جميع مواطنيها الذين تقل أعمارهم عن 12 عاماً.

وبحسب منظمة (أنقذوا الأطفال)، فقد أُعيد 975 قاصراً من جميع الجنسيات إلى بلادهم الأصلية منذ عام 2017. وهي قطرة في بحر، مقارنةً بآلاف الأطفال الذين ما زالوا يعانون في المخيمات السورية.


 


التعليقات