بغداد 33°C
دمشق 23°C
الإثنين 21 يونيو 2021
هل يمكن اعتبار "أفلاطون" أول فيلسوف نسوي؟َ - الحل نت

هل يمكن اعتبار “أفلاطون” أول فيلسوف نسوي؟َ


تشير أستاذة فلسفة العلوم ورئيسة قسم الفلسفة في كلية الآداب بجامعة القاهرة،”يمنى طريف الخولي” في كتابها “النسوية وفلسفة العلم”، أن مصطلح “الفلسفة النسوية” طُرح للمرة الأولى عام  ١٩٧٠، والفلسفة النسوية ظهرت كمنهاج لإعادة تاريخ الفلسفة، وللبحث في الفلسفة القديمة والوسيطة من منظورات مختلفة، والتفسير الذكوري الوحيد المطروح للعلم، وهي محاولة لإبراز وتفعيل جوانب ومجالات وقيم مختلفة خاصة بالأنثى، جرى تهميشها وإنكارها والحط من شأنها بحكم السيطرة الذكورية.

نسوية “أفلاطون”

في ذات الكتاب، تناقش “الخولي” فكرة نسوية فلسفة “أفلاطون”، الذي يعتبره البعض الفيلسوف النسوي الأول، ففي الكتاب الخامس من “الجمهورية” يطرح “أفلاطون” منطلقات للنسوية الحديثة بشكلٍ صريح لا لبس فيه، كإلغاء الأسرة التي أحلت الدولة مكانها بعدما تعهدت الدولة بتربية الأطفال لإنتاج أفضل السلالات، وكرفضه للحتمية البيولوجية، عندما دعى إلى مساواة الواجبات بين الرجل والمرأة، متسائلاً باستنكار: «هل تختلف مهارة الأصلع عن ذوي الشعر في صناعة الأحذية؟! أم هل تختلف مهارة إناث الكلاب عن ذكورها في الحراسة؟» مشيراً إلى أن «المرأة بطبيعتها لا تختلف عن الرجال»، وبأن بعض النساء ماهرات وبعضهن لا، وكذلك حال الرجال، ولذلك ضم “أفلاطون” في طبقة الحراس الرجال والنساء، يقول “أفلاطون”: «على نساء الحراس أن يقفن عاريات ما دمن سيلبسن رداء الفضيلة، وعليهن أن يشاركن الرجال في الحرب، وفي كل الأعمال التي تتعلق بحراسة الدولة».

ذكورية “أفلاطون”

بعد هذا الطرح، تناقش رئيسة قسم الفلسفة الآراء التي تنفي كون “أفلاطون” من رواد النسوية، مشيرةً إلى رأي “سوزان موللر أوكني”، النسوية المتخصصة في الفلسفة السياسيّة الغربيّة، والتي ترى أن «إلغاء “أفلاطون” للأسرة هو الذي جعله يُعيد التفكر في موضوع دور المرأة وقدراتها الكامنة، بل بدقة أكثر اضطره أن يفعل ذلك».

وتدلّل “أوكني” على أن “أفلاطون” ليس نسوياً بأن المساواة بين مهام النساء والرجال كانت محصورة فقط في طبقة الحراس، وأن النساء من الطبقة الدنيا ظللن كما هن، وأن المزارعين والعمّال الذين كان يحق لهم التملك على عكس طبقة الحراس احتفظوا بملكية الأرض والمنزل والمرأة، كما أن المرأة لم تشارك بشخصها أو برأيها في محاورات “أفلاطون”.

كذلك تطرح أستاذة فلسفة العلوم  رأي المفكر والأستاذ الجامعي المختص في الفلسفة “فؤاد زكريا”، الذي قال إن “أفلاطون” لم يرم إلى تحرير المرأة، بل أرادها أن تكتسب أوصاف رجولية، وأنه عندما جرد العلاقة الجنسية من أية مشاعر أو إبعاد شخصية طلب من المرأة أن تقبل عن طيب خاطر بأن تكون أداة تناسلية في أوقات السلم ومجرد وسيلة مكافأة للمحاربين الشجعان في أوقات الحرب، فضلاً عن أن الجمهورية وغيرها من محاورات “أفلاطون” تحفل بإشارات تنم عن أن الحب الحقيقي عنده هو الحب المثلي الذي كان شائعاً في المجتمع الإغريقي، كنتيجة طبيعية لإفراط المجتمع في الذكورية وفي تحقير المرأة، فلم يكن مسموحاً لها بأي عمل أو استقلال اقتصادي، أو اقتراع أو أية مشاركة في الحياة السياسية أو العامة، وكان محجوباً عنها كل فرص التعليم والترقي، ويستنتج “فؤاد زكريا” أن أفلاطون” أراد أن يجعل من المرأة رجلاً يكره النساء، أي امرأة ذكورية.

وتختم الأستاذة “الخولي” إلى أنه رغم اختلاف وجهات النظر، لا يمكن عدم الاعتراف بأن “أفلاطون” نموذج فريد في وقته لأنه كان يرى أن البطريركية ليست قدراً مكتوباً على النساء، بل هي نظام يمكن تقويضه إذا اقتضت الأمور، ويمكن الإطاحة تماماً بحجتيه، «الحتمية البيولوجية وضرورة الأسرة النووية»، وذلك عندما نفى وجود اختلافات بيولوجية في تحديد واجبات طبقة الحراس من رجال ونساء وعندما ألغى الأسرة في جمهوريته، كما طرح “أفلاطون” المساواة التامة بين الجنسين في التنشئة والعمل والحياة على السواء.


 


التعليقات