هل يكون الأردن منصة استيراد جديدة للحكومة السورية بدلاً من لبنان؟

هل يكون الأردن منصة استيراد جديدة للحكومة السورية بدلاً من لبنان؟
معبر نصيب - جابر

لا تعدو مسألة إعادة فتح معبر # #نصيب على الحدود # #السورية الأردنية، أكثر من إجراء روتيني من قبل # #عم ّان، من أجل عودة حركة النقل البري بين البلدين، والنقل # #التجاري لكن ليس على الصعيد الحكومي بسبب عقوبات قانون “#قيصر” الأميركي.

المعبر الذي أعيد افتتاحه مطلع شهر أيار الماضي، بعد إغلاق مستمر بسبب فيروس # #كورونا لمدة قاربت الـ 10 أشهر (منذ آب 2020)، لم يكن حقق أية فوائد # #اقتصادية كبيرة لدى الحكومة #السورية بعد فرض سيطرتها على المعبر في صيف العام 2018، وإعادة افتتاحه في تشرين الأول من العام ذاته بعد التسوية مع # #المعارضة التي رعتها # #روسيا ، بسبب الإغلاق المتقطع للمعبر بعد تلك الفترة لما يتصل بتدهور الأوضاع الأمنية في منطقة المعبر وتواجد عناصر النفوذ الإيراني في محيطه خلال فترات مختلفة.

وزارة الداخلية الأردنية قالت عند افتتاح المعبر إنه «جرى تفعيل المنصة البرية في مركز ‏حدود جابر- #نصيب بواقع 150 شخصاً يومياً بحسب الشروط الصحية المعتمدة، وذلك بهدف ‏تسهيل وتبسيط الإجراءات، ودعت الراغبين بدخول الأردن عبر هذا المعبر إلى التسجيل على منصة إلكترونية حكومية مخصصة وإجراء فحص #كورونا PCR قبل خمسة أيام من مجيئهم كي يحصلوا على موافقة للدخول».

إذا ما أرادت دمشق تحقيق فائدة #اقتصادية كبرى لها من عودة افتتاح المعبر، فإن عليها تأمين مجموعة من رجال الأ #عم ال التي ت #عم ل لمصلحته في تأمين المستلزمات والمواد التي يحتاج استيرادها دون أن يتم الكشف عن أية علاقة تربطهم وحكومة دمشق، لما قد يسببه ذلك من إشكاليات للجهات الموردة أو المصدرة، وفق حديث الخبير الاقتصادي “نعيم لومان”.

وأضاف لومان خلال حديث لـ (الحل نت) أن «أية علاقات #اقتصادية رسمية ومعلنة بين الأردن وسوريا ستؤدي إلى إلحاق العقوبات بالمؤسسات الأردنية المتعاملة مع دمشق بسبب عقوبات قانون قيصر الأميركي، لذا فإن الأخيرة يُمكن لها أن تستغل علاقاتها مع اقتصاديين يتبعون لها وهم مستقلون من أجل استيراد ما يلزمها».

من ناحيته اعتبر الأكاديمي والباحث الاقتصادي “عبد الحكيم المصري” أن الفائدة ال #اقتصادية الأكبر من إعادة افتتاح المعبر الحدودي هي للأردن، كون الحركة #التجاري ة فيها أنشط وأوسع من سوريا، إضافة إلى امتلاكها خط نقل بري جيد، فضلاً عن وجود البنية التحتية التي تعطي الجانب الأردني الأفضلية في الاستفادة من عودة فتح المعبر.

ورأى المصري في حديث لـ (الحل نت) أن «الفائدة الوحيدة لدمشق تتمثل في محاولتها تحويل الأردن إلى منصة استيراد جديدة بديلة عن لبنان، بعد استحالة استمرار ذلك في الفترة الأخيرة بسبب الأزمة المالية المتفاقمة هناك».

واعتبر أن «قانون قيصر يحد بشكل كبير من الحركة ال #اقتصادية والتبادل #التجاري بين الأردن وسوريا من خلال معبر #نصيب إذا ما كانت دمشق تريد عودة العلاقات ال #اقتصادية على مستوى الحكومات، مشيرا إلى أن ذلك لا يمكن أن يتم في ظل العقوبات».

ويتضمن القانون الذي وافق عليه الرئيس الأميركي الأسبق، دونالد ترامب، نهاية عام 2019، وفرض أولى حزمة من عقوباته منتصف حزيران 2020، سلسلة عقوبات #اقتصادية ضد دمشق وحلفائها والشركات والأفراد المرتبطين بها، ومن المفترض أن تمتد هذه العقوبات إلى الحكومات المتعاونة مع حكومة دمشق.

الملحق #التجاري الأميركي ب #عم ان، كان حذرّ الأردن في آذار 2020، من التعامل تجارياً مع سوريا، وتحمل تبعات ذلك، وبينها تطبيق قانون “قيصر”.

في شباط 2021، زار دمشق رئيس غرفة التجارة الأردنية “نائل الكباريتي” والتقى وزير التجارة الداخلية “طلال برازي” وعقد اجتماعاً بغرفة تجارة دمشق، لإزالة القيود الإدارية والإجراءات المفروضة على تبادل السلع والرسوم المالية على حركة الترانزيت، التي تعتبر من أهم القضايا التي تواجه مبادلات الأردن وسوريا #التجاري ة، وتوصية حكومة البلدين باستثناء عدد من البضائع من قيود المنع، وتنفيذ ذلك داخل منطقة التجارة الحرة #السورية الأردنية الموجودة داخل الأراضي #السورية .

في حين، سمحت وزيرة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية “مها علي” مطلع شهر أيار الماضي، بإضافة بنود جمركية مسموح باستيرادها من سوريا ومنها قوالب بالحقن أو الضغط وأجزاء للصناعات الكهربائية وشرائط ألياف تركيبية أو اصطناعية.

كما قررت الوزيرة الأردنية، استثناء بضائع من حظر الاستيراد ضمن حصص كمية لثلاثة أشهر منها سكاكر والشوكولاتة ويفر وأحذية من جلد طبيعي وألبسة أطفال وألبسة داخلية ومراوح طاولة أو أرضية أو جدران أو نوافذ أو سقوف.

ويرى الأردن، بحسب بيان غرفة التجارة بعد قرار وزيرة الصناعة، أن «فتح باب الاستيراد من سوريا  يضمن سلعاً بأسعار مخفضة»، وأن قرار الحكومة بالسماح باستيراد سلع من سوريا يخفض من الأعباء المالية على المستوردين خصوصا المتعلقة بكلف الشحن وتقليص المدد الزمنية لوصول البضائع، مبينة أن المستهلك الأردني هو المستفيد الأول من خلال توفر سلع في السوق المحلية بأسعار مخفضة وجودة عالية.

وحول ذلك يوضح المصري خلال حديثه لـ (الحل نت) أن تصدير بعض المواد والغذائية منها بشكل أساسي، سيرفع من أسعارها بشكل كبير في سوريا، مُحذراً من تكرار نفس السيناريو الذي حصل مطلع عام 2019 في المناطق الجنوبية بالتحديد، حيث أدى التصدير في فترة زمنية محدودة إلى ارتفاع الأسعار ما أدى إلى ازدياد سوء الأوضاع المعيشية للسوريين.

في سياق مواز، قال السفير السوري في الأردن “عصام نيال” نهاية شهر أيار الماضي إن «العلاقات مع الأردن في طور التحسن وستشهد في الفترة القريبة القادمة تحسنا ملحوظا».

وأشار إلى أنه اجتمع بوزير النقل الأردني، وجيه عزايزة، وبحثا «كل المشكلات التي تواجه قطاع النقل وآليات تسهيل حركة التنقل لا سيما موضوع الشاحنات، حيث يتعرض سائقو الشاحنات #السورية لبعض المشكلات»، وفق صحيفة (الوطن) المحلية.

كما ناقشا ضرورة توحيد الرسوم بين البلدين وضرورة المعاملة بالمثل، والتطرق لموضوع إمكانية إعادة استئناف الرحلات الجوية بين دمشق و #عم ّان، إضافة إلى موضوع فتح المعابر لتنقل المواطنين، واستئناف العلاقات #التجاري ة وال #اقتصادية .

ويعتبر الخبير الاقتصادي “نعيم لومان” أن تصريحات السفير وما يصدر عن دمشق في الملف ذاته، ما هي إلا تصريحات ذات أهداف سياسية ليس لها إمكانية تحقق على أرض الواقع في قطاع الاقتصاد الحكومي.

ورجح أن تكون العديد من الشركات الأردنية الخاصة متخوفة من التعامل الاقتصادي مع نظيراتها في القطاع السوري الخاص، بسبب مفاعيل عقوبات قانون “قيصر”، كون شبكة العلاقات #التجاري ة ضمن دائرة التبادل والتصدير والاستيراد تكون معقدة في أحيان كثيرة، وقد تتسبب لهم بعقوبات أميركية خلال الفترة المقبلة.

ويظهر التأثر الاقتصادي الواضح على دمشق من خلال تراجع صادراتها الى الأردن والتي تؤمن له القطع الأجنبي، فبحسب بيانات “دائرة الإحصاءات العامة الأردنية”، انخفضت قيمة الصادرات من حكومة دمشق إلى الأردن في 2019، إلى 43 مليون دولار، مقارنةً بـ 70 مليون دولار في 2018، فيما زادت قيمة الواردات نحو سوريا إلى 74 مليون دولار في 2019، مقارنةً بـ 46 مليون دولار في 2018، وبلغت صادرات دمشق الى #عم ّان في 2011 حوالي 376 مليون دولار، بينما بلغت الواردات 255.5 مليون دولار في العام نفسه.

يذكر أن نشاط معبر #نصيب – جابر الحدودي بين سوريا والأردن، لم يصل إلى ما توقعت منه الحكومتان #السورية والأردنية، منذ افتتاحه في تشرين الأول من عام 2018، بعد إغلاقه لأكثر من ثلاث سنوات.