لا مساعدات إلا عبر الأسد: هل ستصرّ روسيا على عدم التجديد للمعابر الإنسانية في سوريا رغم الضغط الأميركي؟

لا مساعدات إلا عبر الأسد: هل ستصرّ روسيا على عدم التجديد للمعابر الإنسانية في سوريا رغم الضغط الأميركي؟

استبقت #موسكو جلسة #مجلس_الأمن الدولي حول سوريا، المقرر انعقادها في العاشر من تموز/يوليو الجاري، بعدة تصريحات رسمية، ترفض تمديد القرار الأممي رقم 2533 لمدة عام آخر، من أجل تمرير المساعدات الإنسانية، من خلال معبر #باب_الهوى شمال غربي سوريا.

وكانت النرويج وإيرلندا تقدمتا، نهاية شهر حزيران/يونيو الفائت، بقرار لمجلس الأمن، يقترح تسليم المساعدات الإنسانية إلى سوريا، عبر حدود #تركيا والعراق. وقالت وكالة “أسوشيتد برس” الأميركية إن «هذا المقترح كان من شأنه أن يُبقي معبر باب الهوى مفتوحاً، ويعيد إيصال المساعدات عبر معبر “اليعربية” مع #إقليم_كردستان العراق، والذي كان قد أُغلق في كانون الثاني/يناير 2020».

وفي الوقت الذي وصف فيه “فاسيلي نيبينزيا”، المندوب الروسي لدى #الأمم_المتحدة، مشروع القرار بـ«غير المُجدي»، كرر انتقاد بلاده لتقديم المساعدات عبر الحدود، مؤكداً أنه «يجب تسليم المساعدات الإنسانية عبر #الحكومة_السورية، لتعزيز سيادتها على كامل البلاد».

من جهته جدّد زير الخارجية الروسي “سيرغي لافروف”، مطلع شهر تموز/يوليو الحالي، التأكيد على  معارضة بلاده «لأي مشروع قرار جديد بشأن فتح ممر ثانٍ، لنقل المساعدات الأممية عبر الحدود إلى سوريا».

وقال في تصريحات صحفية: «إذا كنا قلقين في الواقع من المشكلات الإنسانية، التي يعاني منها الشعب السوري، فينبغي النظر إلى مجمل الأسباب، التي أسفرت عن ظهور هذه المشكلات».

وفي سياق متصل شدّد الرئيس الأميركي #جو_بايدن، خلال قمة رئاسية مشتركة، جمعته مع نظيره الروسي فلاديمير #بوتين، في مدينة #جنيف السويسرية، على ضرورة «استمرار إيصال المساعدات إلى الشمال السوري».

وأوضح أنه أكد لبوتين «الحاجة الملحّة للحفاظ على الممرات الإنسانية، وإعادة فتح المعابر المغلقة في سوريا، لإدخال مجرد طعام بسيط، و ضروريات أساسية، لمن يتضوّرون جوعاً حتى الموت»، بحسب تعبيره.

فما دوافع #روسيا لرفض إدخال المساعدات للأراضي السورية؟ وهل ستصرّ على موقفها رغم الضغط الأميركي؟

 

تهديد حياة نصف الشعب السوري

الأكاديمية والباحثة السياسية “د.سميرة مبيّض” اعتبرت أن «روسيا ستسعى لإغلاق المعابر، بهدف حصر مرور الإمدادات الانسانية عن طريق حكومة دمشق، من خلال معابر داخلية». إلا أنها رأت أن «هذا الأمر على درجة كبيرة من الحساسية، فهو قد يضع حياة ملايين السوريين تحت هيمنة الطرف، الذي عمل على تهجيرهم وترحيلهم قسرياً من أراضيهم، ويؤدي إلى تسييس المساعدات الإنسانية، في حين أنها يجب أن تكون محيّدة عن أي تجاذبات سياسية».

وأضافت في حديثها لـ«الحل نت»: «بناء على ذلك فإن التفاهمات والتوافقات بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا، إضافة إلى الضغوطات الدولية، المتعلّقة بالأمور الإنسانية، ستؤثر بشكل مباشر على ملف المعابر، وستحدد طُرق عبور المساعدات».

و رجّحت أن «أي توافق سياسي، يستثني إعادة هذه المناطق إلى هيمنة الحكومة السورية، سيكون إيجابياً، لتجاوز الكوارث الإنسانية المحتملة. وفي السياق ذاته سيكون العمل على تحقيق تنسيق سياسي، بين مناطق شمال شرق وشمال غرب سوريا، منطلقاً هاماً لضمان استقرار هذه المناطق، وعدم الإخلال بأمن المدنيين فيها، خاصةً أنها تضمّ حالياً ما يقارب نصف الشعب السوري».

وكان مجلس الأمن الدوليّ قد سمح، عام 2014، بعبور المساعدات إلى سوريا عبر أربع نقاط حدودية، لكنه قلّصها مطلع العام الماضي، بضغوط من #الصين وروسيا، إلى معبر واحد هو باب الهوى، الذي تدخل عبره شهرياً نحو عشرة آلاف شاحنة.

هذا وتعتبر آلية المساعدات العابرة للحدود، الناتجة عن القرار الأممي 2533، بمثابة شريان حياة لملايين السوريين، غير القادرين على الوصول إلى المساعدات من خلال طرق أخرى. ويستلزم إصدار قرار بتمديد دخول المساعدات تصويت تسعة أعضاء في مجلس الأمن لصالحه، مع عدم استخدام حق النقض “الفيتو” من جانب أي من الدول الخمس دائمة العضوية.

 

«روسيا لن تستخدم الفيتو»

“د.محمود الحمزة”، الباحث في الشؤون الروسية، يرى أنه «رغم تأكيدات موسكو، على لسان أكثر من  مسؤول رفيع فيها، على رفضها تمديد قرار إدخال المساعدات الإنسانية، إلا أنها ستتأثر بشكل ملموس بقمة بوتين-بايدن في جنيف».

وتابع في حديثه لموقع «الحل نت»: «بايدن شدّد على ملف المساعدات الإنسانية، وأكد على أهميته بالنسبة للبيت الأبيض، وهذه التصريحات ستأخذها موسكو لاحقاً بعين الاعتبار، وبكل اهتمام».

“الحمزة” رجّح أن «يمتنع الروس عن التصويت بدعم تمديد القرار، إلا أنهم لن يستخدموا الفيتو ضده»،  مفسّراً ذلك بـ«حاجة روسيا إلى تحسين علاقتها مع الولايات المتحدة من خلال سوريا. و بالتالي فإن استخدامها للفيتو ضد القرار سيؤدي إلى تعقيد جديد في العلاقات الروسية الأميركية».

مضيفاً أن «علاقة موسكو بواشنطن سيئة ومتوترة بالأساس، وذلك في ظل وجود عوامل توتر كثيرة، سواء في #أوكرانيا أو شرق أوروبا، وتقدّم #الناتو هناك، فضلاً عن استمرار العقوبات الأوروبية الأميركية على روسيا».

 

«أميركا والاتحاد الأوروبي ليسا بحاجة لقرار أممي»

الكاتب والسياسي “بسام العيسمي” أشار إلى أن «بوتين سيفشل في إغلاق ملف المساعدات عبر الحدود»، مُرجعاً ذلك لعدة أسباب، أبرزها «فشل بوتين بتسويق الأسد لدى الرئيس الأميركي في قمة جنيف الثنائية؛ إلى جانب فشله أيضاً في حشد التسويق لدمشق على المستوى العربي، و محاولة إعادتها للجامعة العربية، فقد كان للتلويح الأميركي بعقوبات #قانون_قيصر، لمن يقيم أية علاقات مع #دمشق، سواء اقتصادية أو سياسية، الأثر الأكبر في إفشال المساعي الروسية بهذا الاتجاه».

وأضاف في حديثه لموقع «الحل نت»: «الولايات المتحدة تستطيع التأثير في ملف المساعدات الإنسانية، حتى لو تم استخدام الفيتو الروسي. فبإمكان #واشنطن، بالتعاون مع #الاتحاد_الأوروبي، إيصال المساعدات الإنسانية إلى عموم الشمال السوري، عن طريق المنظمات الدولية غير الحكومية».

وختم حديثه بالتأكيد على أن «الولايات المتحدة تمتلك مجموعة من الملفات، التي يمكن من خلالها الضغط على الروس، أولها ملف إعادة الإعمار، فالروس لن يستطيعوا التقدم فيه دون دعم واشنطن، بشكل واضح ومباشر؛ كذلك ملف إعادة اللاجئين؛ وأيضاً الملف الاقتصادي، وهو مرتبط بقانون قيصر، ولا يمكن استقدام الرساميل، الذي يمكن أن تدعم حكومة دمشق، دون موافقة واشنطن».

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات