ائتلاف “المقاطعين”: هل ستتحالف قوى تشرين مع الصدر والكاظمي؟

ائتلاف “المقاطعين”: هل ستتحالف قوى تشرين مع الصدر والكاظمي؟

تدخل العملية السياسية في العراق حالياً مرحلةً من الانسداد، في ظل غياب حلول حقيقية للأزمات السياسية والانتخابية، والمشكلات التي يعاني منها المواطنون. وكان آخر فصول الأزمة السياسية العراقية إعلان التيار الصدري، بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر، وكذلك “حزب المرحلة”، المقرّب من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، فضلاً عن الحزب الشيوعي العراقي، مقاطعة الانتخابات العراقية المبكرة، المزمع إجراؤها في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، لتلتحق بالقوى المنبثقة عن انتفاضة تشرين، التي أعلنت قبل فترة تبنيها لخيار المقاطعة.

ويجري الحديث عن إمكانية تقارب هذه الأحزاب، لخلق جبهة سياسية تعمل على هدف موحّد، إلا أن الأحزاب المنبثقة من انتفاضة تشرين تنفي إمكانية حدوث هذا، وتوسّع خطوتها بالمقاطعة، لتشمل كل من شارك في العملية السياسية بعد عام 2003، بما في ذلك القوى المرتبطة بالصدر والكاظمي.

 

«لا تحالف مع القتلة»

حزب البيت الوطني الناشئ، والذي تم تأسيسه من رحم انتفاضة تشرين، حسم الجدل بشأن إمكانية العمل مع الصدر والكاظمي تحت مظلة واحدة، تهدف لإنقاذ البلاد من الفساد والتدهور.

وبهذا الشأن تقول “روان سالم”، المتحدثة باسم “البيت الوطني”، إن «الحزب لن يتحالف مع القتلة، والمتهمين بجرائم قتل العراقيين على مدى السنوات الماضية، كما أنه يقاطع جميع من اشترك في العملية السياسية منذ عام 2003 ولغاية اليوم».

وتتابع “سالم”، في حديثها لموقع «الحل نت»، أن «التيار الصدري شريك اساسي في الخراب الذي وصلت إليه البلاد، كما أنه متهم بقضايا كثيرة، كان آخرها قمع المتظاهرين في محافظة النجف، خلال تظاهرات تشرين، التي شهدتها البلاد في عام 2019».

مؤكدةً أن «البيت الوطني يرى أن كل طرف تسبب بضياع المال العام والفساد والجرائم ضد الإنسانية غير صالح للمشاركة في الانتخابات مجدداً»، لافتةً إلى أن «الصدر والكاظمي جزء من المنظومة السياسية، وليسا معارضين لها».

 

فشل الكاظمي

ويرى ناشطون مقرّبون من انتفاضة تشرين أن حكومة رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي فشلت فشلاً ذريعاً على مختلف المستويات، ولا يجب إعطاؤها مزيداً من الفرص.

“حسن العارضي”، الباحث بالشأن السياسي، يدافع عن هذا الرأي قائلاً: «تعرّض أكثر من ثلاثين ناشطاً في تظاهرات تشرين للاغتيال، فيما اختُطف عشرات آخرون، خلال عهد حكومة الكاظمي، فضلاً عن اغتيال المحلل الأمني البارز “هشام الهاشمي”. ولم تحقق الحكومة شيئاً يذكر في الكشف عن الجهات، التي تقف وراء هذه العمليات، فتكتفي كل مرة بالإعلان عن عدم قدرتها على معرفة هوية الفاعلين».

ويتابع “العارضي”، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «حكومة الكاظمي لم تنصف الناشطين، رغم أنها تدّعي أنها حكومة منبثقة عن انتفاضة تشرين».

ويتهم الباحث بالشأن السياسي الكاظمي بـ«الضعف، لعدم اتخاذه إجراءات فعلية لمحاسبة الجناة على جرائمهم».

 

«لا لتكرار تجربة “سائرون”»

الناشط السياسي والأكاديمي “فارس حرام” يقدم تصوراً أكثر شمولاً عن المشكلة بين أنصار “تشرين” والتيار الصدري بشكل خاص، مشيراً إلى أن «التقارب بين التوجّه المدني والتوجه الإسلامي في مجتمعاتنا صعب، ولا أقول مستحيل. وأحد الأدلة على هذا فشل مشروع “تحالف سائرون”، الذي أنشأه الصدر، وشارك به الحزب الشيوعي العراقي، لأنه التحالف كان يحاول الجمع بين توجهين، أحدهما إسلامي والآخر مدني».

ويتابع أن «كتلة “سائرون” النيابية لم تدعم كثيراً من القوانين، التي كان ينبغي لها أن تؤسس لمسار تغييري في الدولة العراقية، بل دعمت المحاصصة الطائفية في الوزارات، وشاركت بها».

ويشدد “حرام” على أن «تجربة “سائرون” لا يجب تكرارها مستقبلاً. والتقارب بين التوجهين المدني والإسلامي، في إطار تحالف انتخابي موحّد، أمر لا جدوى منه. من الممكن أن يكون هناك تفاهم أو تناغم تكتيكي بين كتلتين، إحداهما مدنية والأخرى إسلامية، داخل البرلمان العراقي، بعد الفوز في الانتخابات، ولكن التحالف الانتخابي، على أساس مبادئ مشتركة، سيكون صعباً وغير مضمون النتائج».

وبشأن مصير الاحتجاجات الشعبية بعد الانتخابات المقبلة يعتقد “حرام” أن « رغبة التغيير موجودة عند كثير من المواطنين، وهي واضحة الآن في إسهامات العراقيين على وسائل التواصل الاجتماعي. ومن هنا أقول إن انتفاضة تشرين ما تزال حية، وتنتظر توفّر الظروف المناسبة كي تعود إلى الواجهة بصورة غير مسبوقة».

ويوضح المحلل العراقي أن «أهم هذه الظروف انحسار انتشار جائحة كورونا؛ وكذلك نتائج الانتخابات المبكرة، التي لا نظن أنها ستؤدي لتغيير يُذكر في المعادلة السياسية العراقية، أو ستوصلنا إلى انفراج سياسي، خاصة أنه لا توجد مؤشرات على مشاركة شعبية واسعة فيها، كما لا يتوفر مرشحون مهمّون في المحافظات المختلفة. لذلك أرى أن التعويل على عودة انتفاضة تشرين، لتحقيق تغيير ما في البلاد، أكثر جدوى من إقامة تحالفات مع القوى المشاركة في النظام السياسي العراقي».