حقائق مرعبة عن الفقر في العراق: لماذا لا تصل الموازنات الحكومية العملاقة إلى الطبقات الأدنى؟

حقائق مرعبة عن الفقر في العراق: لماذا لا تصل الموازنات الحكومية العملاقة إلى الطبقات الأدنى؟

تضاعف معدل الفقر في العراق في العام 2020، وبات 40% من السكان، البالغ عددهم أربعين مليوناً، يعتبرون فقراء، وفق البنك الدولي.

من جهتها حددت وزارة التخطيط العراقية، بالتعاون مع البنك الدولي، مسارات خطة لخفض الفقر في البلاد، عبر ما أسمته “الصندوق الاجتماعي”، الذي يجب أن يتجوّل في جميع المحافظات العراقية، للوقوف على أبرز احتياجات المواطنين، من ماء وكهرباء ومدارس وغيرها.

والهدف المحدد للصندوق تحسين الظروف المعيشية، والفرص المتاحة أمام الفقراء والمهمشين في العراق، وذلك عبر زيادة قدراتهم على الوصول إلى الخدمات الأساسية، واستحداث فرص عمل قصيرة الأمد على المستوى المحلي. ويستهدف المشروع مجتمعات يجري اختيارها وفقاً لإجمالي عدد السكان، ونسبة الفقر، ومستوى الخدمات المتاحة للمواطنين.

ولكن يبقى التساؤل: هل سيلبي الصندوق حاجات المناطق والمحافظات الفقيرة؟ ولماذا تلجأ الحكومة العراقية إلى مثل هذه المشاريع، في بلد يمتلك صادرات نفطية ومنافذ حدودية كثيرة، فضلاً عن موارده من السياحة الدينية وغيرها؟

 

تحديد نسبة العوز المالي

“ماهر حماد”، وكيل وزير التخطيط العراقي للشؤون الفنية، يقول لـ«الحل نت» إن «مجلس الوزارة الاقتصادي تبنّى ملف تخفيف الفقر، بعد أن واصلت “اللجنة العليا لسياسيات تخفيف الفقر” في الوزارة عملها في الثامن من حزيران/يونيو من العام الماضي».

مبيناً أن «معالجة قضية الفقر ليست بالأمر السهل، وتتطلّب العمل على عدة أمور، وخاصة تحديد نسبة العوز المالي المباشر، لأن الفقر في البلاد متعدد الأبعاد، ومن صوره نقص الخدمات الصحية والتعليم والخدمات ومستلزمات المعيشة الأساسية».

“حماد” أكد أن «وزارة التخطيط العراقية قدمت خدمات إضافية في المناطق الفقيرة عبر الصندوق الاجتماعي، الذي من المفترض أن يتجوّل في جميع القرى والمحافظات، للوقوف على أبرز احتياجات المواطنين. وسيتم التركيز على مناطق العشوائيات والقرى، التي تحتاج إلى حملات كبيرة، لخفض معدل الفقر فيها، وانتشالها من واقعها البائس».

 

مشكلة الوصول الى الطبقات الهشة

الخبير الاقتصادي “أحمد عبد ربه” يرى أن «الفكرة، التي أعلنت عنها وزارة التخطيط العراقية، لخفض نسبة الفقر في البلاد، من خلال الصندوق الاجتماعي، لابأس بها ومهمة جداً، ولكن المشكلة في مثل هذه المشاريع هي آلية الوصول إلى الطبقات الهشة والمهمشة والفقيرة في القرى والأرياف».

“عبد ربه” يضيف في حديثه لـ«الحل نت»: «كان يجب أن يسبق إنشاء هذا الصندوق إحصاء لأعداد الأسر الفقيرة، التي تقطن أطراف المحافظات، ليصبح بالإمكان إعلان عدد المستفيدين من المشاريع الجديدة، ومدى تأثيرها على حياتهم، وكم طوّرت ووفّرت من خدمات حقيقية لهم، لأن الأرقام الدقيقة وحدها من سيحدد نجاح فكرة وزارة التخطيط العراقية».

 

حقائق مرعبة في مناطق جنوب العراق

“حسين العقابي”، النائب في البرلمان العراقي، يقول إن «معدلات الفقر تشكّل ظاهرة مخيفة في بنية الدولة العراقية وكيانها الاقتصادي، كما تمثّل انتهاكاً جسيماً، ارتكبه ممثلو محافظات الوسط والجنوب في السلطات الاتحادية، وتعكس تقصيراً حقيقياً في أداء مهامهم في تمثيل محافظاتهم، والدفاع عن حقوق أهلها، طيلة السنوات الماضية».

ويشير “العقابي”، في حديثه لـ«الحل نت»، إلى أن «نسب الفقر وصلت لأرقام مرعبة، يجب على الجهات المختصة، من رئاسة وزراء ونواب ومحافظين، أخذها بعين الاعتبار لدى تعاملها مع المحافظات والمناطق المهمشة، خاصة في جنوب البلاد، لا سيما وأن هذه المحافظات هي المصدر الأساسي لتمويل الموازنات العامة، والأكثر تضرراً من المشاكل الاقتصادية في البلاد بالوقت نفسه، ولذلك فإن الصندوق الاجتماعي ربما يكون بديلاً عن نقص التخصيصات المالية لهذه المحافظات، وربما يسدّ ولو جزءاً بسيطاً من احتياجات الأهالي».

 

عجز حكومي

أما أستاذ الاقتصاد “ياسر الشمري” فيخالف ما طرحه “أحمد عبد ربه” والنائب “حسين العقابي” بخصوص الصندوق الاجتماعي، على الرغم من أنه يرى به «منفعة قليلة، لو طبّق بالطريقة الصحيحة، دون فساد مالي وإداري»، حسب تعبيره.

“الشمري” يبّن، خلال حديثه لـ«الحل نت»، أن «الحكومة العراقية بموازنتها العملاقة تبدو عاجزة عن تخصيص جزء من أموالها، التي تذهب عبثاً، لقرى ومناطق عراقية تهالكت من الفقر، لذلك هي اليوم تحاول خفض مستوى الفقر عن طريق الصندوق الاجتماعي، الذي اعتبره حلاً ترقيعياً، ومن الصعب تحقيق منفعة حقيقية منه».

ويتابع “الشمري”: «لو وزّعت الحكومة العراقية واردات النفط، وما يدخل شهرياً من المنافذ الحدودية على الأسر المتضرّرة، لما شهدنا فقيرا واحداً في البلاد، ولكنّ الفساد والتدخلات الخارجية هما من يتحكّم بواردات وخيرات العراق، ما  يجعل الفقر يزداد يوماً بعد الآخر. وحل المشكلة يتطلّب معالجة أسبابها الحقيقية، أي القضاء على الفساد الممنهج في النظام السياسي العراقي، ومقاومة الهيمنة الإقليمية على القرار الوطني. لذلك لا أرى أن الصندوق سيكون حلاً مناسباً وحقيقياً، وإنما مشروعاً معدوم الفعالية مثل بقية المشاريع».