بعد تسبّبها بهروب المسيحيين.. تركيا تسعى لتلميع صورتها بترميم كنيسةٍ في رأس العين السورية

تركيا في رأس العين

تسعى تركيا بكل السبل، تحسين صورتها أمام الغرب، وآخر محاولاتها جاءت بعد إعلان وزارة الدفاع التركية قيام قواتها المسلحة بأعمال صيانة لكنيسة “مار توما” للسريان الأرثوذكس في مدينة رأس العين شمال شرقي سوريا.

في خطوة اعتبرها منتقدون أنها تأتي ضمن محاولات تركيا السطحية جداً لخدمة الأقليات الدينية في المناطق الخاضعة لسيطرتها في سوريا، بحسب تقرير لموقع (Al-Monitor) الأميركي.

تحسين صورة أمام الغرب

يرى “أيمن عبد النور” رئيس منظمة (سوريون مسيحيون من أجل السلام)، أن تركيا «يبدو أنها عملت على الترويج لنفسها كحامية للأقليات من أجل تحسين صورتها أمام الغرب».

وقال: «خلال القمة الدولية لحرية الأديان المنعقدة منتصف تموز الجاري، وجهت اتهامات مراراً وتكراراً للفصائل التي تدعمها تركيا بارتكابها انتهاكات ضد الأقليات الكردية والمسيحية في المنطقة».

مؤكّداً: «تركيا لن تكون قادرة على تغيير هذه الصورة التي تتطلّب منها عملاً دؤوباً وليس مجرد إيماءات فارغة، فالحريات الدينية لا تقتصر على بناء الكنائس وترميمها، بل تتطلب ضمانات لحقوق وحريات من لا دين لهم وليس فقط غير المسلمين. فترميم تركيا للكنائس وصيانتها؛ لن يغير من سياستها تجاه الدين ولن يجعل منها دولة حريات وديمقراطية».

من جانبه، اتهم القس “ميخائيل يعقوب” كاهن في كنيسة “مار آسيا الحكيم” في مدينة الدرباسية، عناصر من فصائل المعارضة المسلحة التابعة لتركيا بتكسير أقفال كنيسة “مار توما” ونهب محتوياتها.

مبررات للبقاء في المنطقة

فيما يؤكّد “يوسف كورية” باحث مختص في شؤون المسيحيين مقيم في ألمانيا، أن تركيا تصوّر نفسها على أنها داعمة للمسيحيين، «في محاولةٍ منها لتبرير وجودها في المنطقة».

ويقول: «تستند في خطتها هذه إلى نقطتين رئيسيتين: الضغط على المقاتلين الكرد، وزرع الفتن ضمن أطياف المجتمع المحلي، بما في ذلك المسيحيين السريان والكرد والعرب سواء الموالين منهم أو المعارضين».

ويضيف: «كذلك تصوّر نفسها على أنها داعمة للمسيحيين في أراضيها، حيث افتتح أردوغان قبل بضعة أعوام كنيسة في اسطنبول، لكنه في المقابل استولى على ممتلكات المسيحيين في جنوب شرقي تركيا».

وينوّه “كورية” إلى أن تركيا «استخدمت قوات سوريا الديمقراطية كورقة ضغط للسيطرة على ممتلكات المسيحيين في منطقة عملية نبع السلام».

مشيراً إلى أن ما يزيد عن مائتي وعشرة من العائلات المسيحية «كانت تعيش في رأس العين قبل عام 2012، لكن بعد سيطرة جبهة النصرة على المدينة عام 2013، فرّت معظم تلك العائلات من المدينة».

لافتاً إلى أن «البعض منهم عاد مع سيطرة قوات سوريا الديمقراطية على المدينة ليصل عدد العائلات هناك إلى أربعين عائلة. ومع ذلك، عادت تلك العائلات للفرار مجدداً خلال عملية نبع السلام التي قادتها تركيا عام 2019، ولم يتبقى في المدينة الآن سوى أربعة عشر مسيحياً فقط».