أجواء الحرب في درعا تنذر بعودة المشهد إلى 2011

أجواء الحرب في درعا تنذر بعودة المشهد إلى 2011

اجتاحت أجواء الحرب المتبادلة بين الجيش السوري والمدعوم من قبل مليشيات موالية لإيران، الخميس، ومقاتلين سابقين في فصائل المعارضة مناطق عده في درعا، يراها مراقبون أنّها تنذر بعودة المشهد في الجَنُوب إلى عام 2011.

فمنذ ساعات الصباح، باشرت الفِرْقَة الرابعة التي يرأسها “ماهر الأسد” شقيق الرئيس السوري بشار الأسد، مدعومة بمليشيات “الحرس القومي العربي”، وهي ميلشيا متعددة الجنسية وطائفية مدعومة من إيران، قصفها لأحياء المخيم والسد في مدينة درعا، بينما تغيب القوات الروسية، الموجودة في المحافظة، عن المعارك الجارية.

وقالت مصادر محلية، لـ(الحل نت)، إنّ: «القصف المدفعي والصاروخي وبقذائف الهاون أيضاً لا يزال مستمرا على الأحياء التي نزح أغلب ساكنيها، في حين منعت القوات الحكومية على الحواجز المتبقين من مغادرة المنطقة».

ونتيجة القصف، قتل شخصان وجرح 8 آخرين بينهم طفلان، في درعا البلد بسبب سقوط صواريخ (أرض-أرض) المعروفة محلياً باسم “الفيل”، وفقاً لحديث الأهالي.

وأشار ناشطون محليون، إلى أنّ 6 قتلى بينهم امرأة وثلاثة أطفال، سقطوا نتيجة استهداف بلدة اليادودة بصواريخ “الفيل” من المواقع العسكرية التابعة للحكومة في محيط البلدة.

وفي المقابل، قام عدد من المقاتلين السابقين في فصائل المعارضة بالهجوم على حواجز الجيش السوري في “أم المياذن” وجاسم” و”طفس” و”الكرك” وبلدة “صيدا” ومدينة “نوى”، نتج عنه مقتل اثنين منهم أحدهم قائد عسكري سابق في فصيل “المعتز بالله”.

وأسفر الهجوم المسلح عن اعتقال نحو 70 عنصر من الجيش والمليشيات الرديفة له، وقتل 10 عناصر في القوات الحكومية، فضلاً عن سيطرتهم على دبابتين وأسلحة خفيفة ومتوسطة كان يحملها عناصر الحواجز.

إلى ذلك، قطع المقاتلون طريق دمشق عمّان الدَّوْليّ قرب معبر نصيب الحدودي في درعا، منعاً منهم لوصول تعزيزات عسكرية للقوات النظامية.

وجاء الهجوم في قرى وبلدات الريفين الشرقي والغربي لدرعا، لتخفيف الضغط العسكري على الأحياء المحاصرة في مدينة درعا. 

وحتى اللحظة، لا توجد أي سيطرة من قبل مسلحي المعارضة على بلدات بأكملها، ويقتصر الأمر على حواجز ونقاط تستخدمها القوات الحكومية للتفتيش والمراقبة.

اتهامات متبادلة

وتبدو المعادلة مقعدة في الجَنُوب السوري، الذي شهد اتفاق “تسوية” في عام 2018، وقضى بعودة السلطة الأمنية والعسكرية للحكومة السورية و روسيا، وترحيل من يرغب من المعارضين إلى الشمال السوري.  

وحول العملية العسكرية، أشاعت وسائل الإعلام الرسمية للحكومة السورية عن «عملية عسكرية واسعة بدأها الجيش السوري ضد البؤر التي يتحصن فيها الإرهابيون في درعا البلد». 

إذّ تأتي هذه العملية، بعد اتفاق تم التوصل إليه بين الحكومة واللجنة الممثلة عن أحياء درعا البلد، برعاية روسية.  

وقضى الاتفاق الذي كشفته وثيقة مسربة من قبل وسائل الإعلام الرسمية، بفرض “تسوية جديدة” للمطلوبين أمنيًا وتسليم السلاح الخفيف والمتوسط الموجود مع تعرض من يخفيه للاعتقال، على أنت عود القِوَى الأمنية التابعة للسلطات السورية إلى مقراتها في أحياء البلد.

لكن، وبشكل مفاجئ، الثلاثاء الفائت، تم نقض الاتفاق، وتبادل طرفاه الاتهامات بشأن المسؤولية. 

من جهتها، طالبت عشائر درعا البلد بإجلاء المدنيين من أبنائها، في ظل محاولات قوات النظام جر المنطقة إلى الحرب، وقال زعماء العشائر إنهم على استعداد لتسليم درعا البلد خالية من سكانها، حقنا للدماء.

وتعد مدينة درعا إحدى أولى المدن التي شهدت احتجاجات شعبية في 2011، بسبب ممارسات الحكومة السورية وأجهزتها الأمنية الاعتقالات التعسفية بحق الأهالي والأطفال في المدينة، وتصنف لدى معارضي “الحكومة السوريّة، بـ«مهد الاحتجاجات الشعبية».