من ليبيا إلى أرمينيا ثم أفغانستان.. هكذا يتحوّل السوريون إلى وقود حرب في مجموعة “سادات” الأمنية التركية

من ليبيا إلى أرمينيا ثم أفغانستان.. هكذا يتحوّل السوريون إلى وقود حرب في مجموعة “سادات” الأمنية التركية
مجموعة من أعضاء شركة (سادات) الأمنية التركية- إنترنت

في الوقت الذي أصبح فيه تسلم تركيا لإدارة #مطار_كابول أكثر وضوحاً واحتماليةً، مع رحيل الأميركيين، ظهر اسم المجموعة الأمنية الخاصة “سادات”، ما أثار القلق لدى الكثيرين.

فرسمياً، ستكلّف أنقرة، التي نشرت مئات الجنود في أفغانستان كعضو في الناتو منذ عام 2001، بضمان أمن طريق الخروج الرئيسي للدبلوماسيين الغربيين وعمال الإغاثة، الذين يخشى البعض من وقوعهم في أيدي طالبان.

لكن وبشكلٍ غير رسمي، يمكن أن يُعهد بهذه المهمة المحفوفة بالمخاطر إلى الوكلاء السوريين أنفسهم الذين أُرسِلوا سابقاً إلى الأراضي الليبية وإلى ناغورني كاراباخ، والذين يطلق عليهم لقب “فاغنر تركيا” أو حتى “مرتزقة أردوغان”.

تقريرٌ لصحيفة (LEFIGARO) الفرنسية، أكّد أن جهاز المخابرات الوطني التركي ناقش طرق هذه المشاركة خلال اجتماعٍ في قرية #هوار_كلس السورية قرب بلدة اعزاز، على الحدود التركية في حزيران الماضي مع مختلف الفصائل التابعة لـ “الجيش الوطني”، مثل صقور الشام وفيلق المجد وفرقة الحمزة وكذلك السلطان مراد، بحسب مركز الفرات الإعلامي.

بداية تأسيس “سادات”

تأسست “سادات” عام 2012، وتقدم نفسها على أنها شركة متخصصة في الاستشارات والتدريب العسكري الدولي.

ويقول موقعها على الإنترنت، الذي يعمل بمثابة سيرة ذاتية للشركة، إنها تريد «إقامة تعاون في مجالات الدفاع والصناعات الدفاعية مع الدول الإسلامية، من أجل السماح للأخيرة بأخذ المكان الذي تستحقه وسط القوى العظمى».

و”عدنان تانريفيردي”، مؤسس “سادات”، هو جنرال سابق أعيد إلى الجيش، عندما تولى حزب العدالة والتنمية السلطة عام 2002، بعد تقاعده المبكر عام 1996 لميله الذي اعتبره الكماليون في ذلك الوقت “إسلامياً”.

وكان “تانريفيردي” من المؤيدين لأردوغان، وكان سيعين بسهولة مستشاراً عسكرياً للرئيس التركي، بعد الانقلاب الفاشل في تموز 2016. حتى أن النقاد والمراقبون يقولون إنه شارك بشكل مباشر في القمع الشديد لمعارضي أردوغان في ذلك الوقت. لكن عمل “سادات” يتركز بشكل أساسي خارج حدود البلاد.

وبحسب التقارير الواردة، فقد درّبت “سادات”، بمساعدة ما يقارب من 60 “مستشاراً”، ثم ترأست عدة مجموعات معارضة سورية في العمليات التركية التي نفذت في شمالي سوريا.

مهامٌ خارج الحدود

امتد مجال عمل “سادات” بعد ذلك إلى ليبيا، خلال هجوم 2019 على طرابلس، ثم في القوقاز، عندما قدمت أنقرة الدعم العسكري لـ “باكو” في الصراع الذي عارضها هذا الخريف مع أرمينيا.

وتنفي “سادات” أي صلة بحزب العدالة والتنمية، الذي يتزعمه أردوغان، أو بمقاتلي الفصائل السورية المعارضة، بالرغم من دفاع “تانريفيردي”، في إحدى الصحف في كانون الأول الماضي، عن “حاجة الشركات الأمنية الخاصة لتوظيف المرتزقة”.

وقد صرّح لصحيفة “خبر ترك” اليومية بأن شركته كانت تنفذ مهام في ليبيا منذ عام 2013.

تحقيق المصالح بأقل التكاليف

ستسمح الصيغة، التي وُضِعت الآن، لتركيا بخدمة مصالحها في أفغانستان “بأقل التكاليف”. وحتى في بلده، ستكون التكاليف أقل، فأردوغان حذر بشكل خاص بشأن صورته داخلياً.

وفي حالة وقوع خسائر بشرية في كابول، لن يتأثر الرأي العام التركي أو يتململ”، يلاحظ أحد المراقبين، خاصةً وأن حركة طالبان قد هددت بالفعل أنقرة بالرد.

لكن التعاقد الأمني من الباطن سيترك المجال مفتوحاً للانزلاق! ففي سوريا، كما في ليبيا، تورط العديد من مرتزقة أردوغان في انتهاكات جسيمة، وفقاً للعديد من منظمات حقوق الإنسان.

زعيم مافيا يفضح “سادات”

ظهر جانب مظلم آخر لـ “سادات”، مع فضيحة كشف عنها زعيم مافيا تركي سابق في المنفى يدّعي في مقطع فيديو على موقع يوتيوب تورط هذه الشركة في نقل أسلحة إلى سوريا، تم تسليمها إلى تنظيم مقرب من القاعدة في ذلك الوقت.

كما أن المرتزقة الذين تستخدمهم “سادات” مثقّفون على العنف بمرجعية دينية، وهو ما يثير القلق، بحسب المراقب المذكور.

ولعل من المفارقات أن عرض تركيا لتأمين مطار كابول يأتي في الوقت الذي يسعى فيه أردوغان إلى إصلاح علاقته مع الولايات المتحدة.

لكنه يبقى أيضاً شوكة في حلق واشنطن وحلف شمال الأطلسي، اللذين لم ينسوا أن اسمه يظهر جلياً في الملف الشائك لانتهاك حظر الأسلحة على ليبيا تحت طائلة العقوبات.

أما فريق البنتاغون، فهو يتابع بحذر الشائعات عن إرسال مرتزقة سوريين إلى أفغانستان، حيث قال جون كيربي، المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، مؤخراً: «يبدو مهماً للغاية بالنسبة لنا أن يكون الوجود الأمني هناك ​​كفؤ ولا يخالف قواعد القانون الدولي».