كشف مسؤول في قطاع النسيج بسوريا، أن خلال السنة الأخيرة، هاجر عدد كبير من الصناعيين السوريين إلى مصر، لغياب مقومات الصناعة الأساسية في سوريا.
وقال رئيس قطاع النسيج في غرفة صناعة دمشق وريفها “مهند دعدوش” في تصريح لإذاعة (نينار اف ام) إن «منذ عام حتى الآن شهدت سورية هجرة خيالية من الصناعيين الذين لا يمكن تعويضهم نحو مصر، نتيجة الصعوبات التي يعانون منها».
وعن الأسباب قال إن «الصناعيين عدم قدرتهم على توفير الطاقة، وعدم امتلاك المواطن الدخل المناسب للشراء وتصريف المنتجات، بالإضافة إلى بعض الترتيبات المتعلقة بالتصدير، ما أدى إلى عدم تحمل الصناعي لهذا الوضع ولجوئه للهجرة».
وطالب دعدوش، الحكومة السورية التي يجري تشكيلها بتأمين الطاقة الكهربائية والمازوت للصناعيين، لافتاً إلى أن هناك مصانع اعتمدت الطاقة البديلة لتوفير جزء من المازوت، لكن الصناعي ليس مليونيراً ولو أنه بقي لديه نقود لما لجأ إلى الهجرة، على حد قوله.
وأثار قرار الحكومة السورية، الشهر الماضي، الذي يقضي بالسماح باستيراد مادتي القطن والخيط، استنكاراً واسعاً في أوساط صناعيين ومزارعين، لما له من آثار سلبية قد تصل إلى شلل زراعة القطن المحلي، ورفع أسعار الألبسة وتوقف معظم شركات صناعة النسيج.
وتعليقاً على القرار، قال الصناعي ورجل الأعمال “عاطف طيفور” إن السماح باستيراد القطن والخيط سيؤدي إلى استنزاف القطع الأجنبي بقيمة غير مسبوقة لاستيراد المادتين، كما ستغرق الأسواق بالقطن وتنافس الفلاح ويهجر أرضه بحثاً عن مادة زراعية مختلفة.
وكذلك سينتعش تهريب الخيط والقماش ويختلط بالمنتج المستورد، وتصبح الألبسة الجاهزة وألبسة المدارس حلم للمواطن، بحسب طيفور.
وهناك 24 شركة نسيج قطاع عام (تتبع للحكومة) وأكثر من 20 ألف شرطة قطاع خاص، تشغل نحو 20 في المئة من السوريين.
ويعاني القطاع النسيجي في سوريا، من أسوأ مرحلة في تاريخه، إذ وصل مرحلة “الموت السريري” بحسب توصيف أصحاب المنشآت، وبات الكساد يعصف بالبضائع، والخسائر تضرب المعامل، التي قلّصت أيام عملها، وخفّضت عدد العاملين، بحسب تقرير صحفي لموقع (الحل نت) بعنوان “صناعة النسيج… تحتضر في سوريا وتنتعش في تركيا ومصر”.
يذكر أن سنوات الحرب في سوريا، أدت إلى دمار كبير في المنشآت الصناعية وبخاصة في حلب وريف دمشق، بالإضافة إلى مغادرة مئات الصناعيين البلاد، وتأسيس مشاريع صناعية في دول الجوار، بخاصة في مصر وتركيا.

