أكدت مذيعة في التلفزيون الرسمي السوري، إنها لم تعد قادرة على الصمت، عن القهر الذي يعيشه معظم السوريين الغارقين بأزمات اقتصادية وخدمية خانقة.
وقالت المذيعة “رنا علي” في تسجيل مصور وهي تقف بقرب إسطوانة غاز في منطقة المزة غربي دمشق إنها تعلم أن الأجهزة الأمنية ستعتقلها بعد كلامها ولفتت «أنا بعرف انو بدي انعفط بعد هاد الفيديو، بس ما بقا فيني بدي احكي».
أما القشة التي جعلتها تبق البحصة، فهي رحلة الحصول على أسطوانة غاز للطبخ، إذ اضطرت لحمل الأسطوانة الفارغة مشياً من منزلها من حي 86 إلى حي الشيخ سعد بالمزة (نحو 3 كيلومتر) كي تستبدلها بأخرى ممتلئة مقابل 70 ألف ليرة أي ما يعادل راتبها لشهر ونصف.
وتهكمت على مشوارها قائلةً «عندنا الغاز يصل إلى المنازل عبر الصنابير لكن أنا بطراً قررت انقل أسطوانة الغاز مشي واشتريها بهذا السعر».
«ولأني نكدية لم استقل سيارة أجرة مقابل 5 آلاف ليرة مع توفر باصات النقل والتكسي، وحبيب الكل يشوفني حاملة جرة الغاز وماشية، على أساس رياضة».
وتابعت ساخرةً «عندنا كهرباء لكنني أحب الهواء الطبيعي، وعندنا ماء لكن أنا أحب الاستحمام بالسنة مرة».
وبعد تهكمها وسخريتها من أزمات غياب الكهرباء والماء والمواصلات وكثير من الخدمات، تسائلت: «طبيعية هذه الحال في سوريا؟ ولماذا تنجح دول عدة منها سنغافورة والإمارات في حل الأزمات.
ثم أجابت عن سؤالها بقولها إن في سوريا “بعض” الفاسدين وفسرت كلمة بعض بتهكم “يعني عددهم أقل من أصابع اليد».
وتابعت «بعض الفاسدين عم يسرقوا خبزنا وماءنا والكهرباء، وبيعطوا للدول المجاورة، من باب حسن الجوار!»، في إشارة إلى عزم الحكومة السورية منح لبنان كهرباء وأدوية ومشتقات نفطية.
وعن هجرة السوريين من بلدهم، سألت الإعلامية، «ليش السوري يبدع حين يخرج من البلد، ونحن نكرم المبدع بساعة جدارية، وأهل الشهيد بسحارة ليمون».
وأردفت «كل السوريين يرغبون بالهجرة.. حدا يفهمني ليس بدنا نهاجر.. لأنو أهل البيت ما بدن يانا»، في إشارة إلى الفئة الحاكمة في سوريا.
ورنا علي هي مذيعة في التلفزيون السوري وإذاعة دمشق التابعة للحكومة السورية، منذ العام 2013 أي بعد اندلاع الحرب في سوريا، ولها العديد من البرامج الاجتماعية والمحلية التفزيونية والإذاعية، بالإضافة إلى أنها شاعرة ولها نصوص شعرية وأدبية.
واعتقلت قوّات الأمن في دمشق في شباط الماضي الإعلاميّة والمذيعة في التلفزيون السوري “هالة الجرف“، بسبب منشورات تنتقد الأداء الحكومي والأوضاع المعيشيّة والاقتصاديّة، وأفرجت عنها بعد نحو 3 أشهر.
وهددت الحكومة السوريّة في وقت سابق بسجن روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، بتهمة «إضعاف الشعور القومي أو إيقاظ النعرات العنصريّة أو المذهبيّة»، وذلك عبر التذكير بقانون العقوبات الإلكترونيّة الذي أقرته السلطات لأول مرة في آذار /مارس في العام 2019.
ويقول ناشطون إن السلطات السورية تضيق على السوريين في مواقع التواصل الاجتماعي، واعتقال كل من يحاول انتقاد السلطات ورموز النظام الحاكم في سوريا، لا سيما مع تصاعد الانتقادات للحكومة في ظل الأزمات الاقتصاديّة والمعيشيّة التي تعصف في البلاد.

