الصين- باكستان- الهند: سباق الثلاثي نحو أفغانستان في لعبة المصالح مع طالبان

الصين- باكستان- الهند: سباق الثلاثي نحو أفغانستان في لعبة المصالح مع طالبان

رغم نفي باكستان الاتهامات الموجّهة إليها بدعم طالبان في قتالها ضد الحكومة الأفغانية المدعومة من واشنطن، إلا أن استيلاء الحركة الاسبوع الماضي على العاصمة كابل، كشف حقيقة تلك الاتهامات، بعد أن اعتبر رئيس الوزراء الباكستاني “عمران خان” أن «الأفغان كسروا قيود العبودية».

وهو ما بدا واضحاً، بعد أن ذكرت تقارير إعلامية أن بعض المسؤولين الباكستانيين حاضرون في المناقشات التي تجريها طالبان لاتخاذ قرارٍ بشأن نموذج حكومتها المقبلة، كل ذلك ربما يشي بولادة صراعٍ جديدٍ قديم على أفغانستان، بين الصين، الهند وباكستان التي امتدت اللعبة الجديدة إليها بعد صعود طالبان.

الصين الطامحة

تطمح الصين، بحسب تقريرٍ لوكالة (Reuters) البريطانية، إلى الثروة المعدنية في أفغانستان، بما في ذلك احتياطاتها الكبيرة من الليثيوم، وهو مكون رئيسي للسيارات الكهربائية، حيث تدرس بكين أيضاً إمكانية زيادة تأمين طريقها البري الضيق عبر جبال كاراكورام إلى باكستان.

لكن الصين تقول إن هدفها الرئيسي في التواصل مع طالبان هو «حماية منطقة شينجيانغ الغربية من مقاتلي حركة تركستان الشرقية الإسلامية المناهضين لبكين، والذين قد يجدون ملاذاً لهم داخل أفغانستان».

إلا أن واشنطن تؤكّد أن حركة تركستان لم تعد موجودة كمنظمة رسمية، وتشير إلى أن الصين تستخدم تلك التسميات الفضفاضة، بهدف قمع مجموعة متنوعة من الجماعات العرقية المسلمة، بما في ذلك الأيغور، في منطقة شينجيانغ.

الهند المتذبذبة

يبدو أن الهند رغم أطماعها في أفغانستان، إلا أن دعمها ووقوفها إلى جانب الحكومة الأفغانية، سيعرضها لمزيدٍ من التذبذب في اتخاذ القرارات بشأن التعامل مع حركة طالبان، مع دخول باكستان والصين إلى لعبة صراع المصالح.

فالهند، بحسب تقرير الوكالة البريطانية، لديها ذكريات مريرة عن فترة حكم طالبان السابقة في الفترة من 1996 إلى 2001 وعلاقات الحركة بباكستان، فقد اختُطِفت طائرة تابعة للخطوط الجوية الهندية عام 1999، وهبطت في نهاية المطاف في قندهار جنوبي أفغانستان.

بينما أفرجت نيودلهي عن ثلاثة مسلحين باكستانيين كبار في سجونها، مقابل عودة الركاب، وسمحت طالبان للخاطفين والسجناء المفرج عنهم بالذهاب إلى باكستان. ومع ظهور حركة طالبان كقوة مهيمنة وبدء المفاوضات بوساطة أميركية في الدوحة، فتح دبلوماسيون هنود خطاً مع الحركة.

كل ذلك، تسبب بانتقاداتٍ داخلية واسعة للهند، خاصةً مع استمرارها بالدفاع عن حكومة الرئيس الأفغاني “أشرف غني” في الوقت الذي كانت الولايات المتحدة قد بدأت محادثات مع طالبان.

رغم ذلك، يبدو أن الهند كلاعب اقتصادي رئيسي يمكن أن تكون جذابة لطالبان، وتتطلع إلى تجنّب الاعتماد المفرط على الصين،  لأن الهند لديها مشاريع تنموية صغيرة وكبيرة، في كل مقاطعة من مقاطعات أفغانستان البالغ عددها 34، بما في ذلك مبنى البرلمان في كابول.

وترى الصحفية والكاتبة “ميرا ماكدونالد” أن الجميع سيكون أكثر حذراً هذه المرة بشأن ترك الإرهاب الإسلامي في أفغانستان ينفجر كما كان قبل 11 أيلول 2001. بالإضافة إلى ذلك، فإن الهند أقوى بكثير من الناحية الاقتصادية من باكستان هذه المرة.