ضرائب جديدة تنتظر السوريين الغارقين أصلاً تحت خط الفقر!

ضرائب جديدة تنتظر السوريين الغارقين أصلاً تحت خط الفقر!
الضرائب في سوريا

ضرائب جديدة خلال الفترة المقبلة، هي خطوة إضافية تسعى من خلالها الحكومة السورية قريباً لتعويض القيمة المزادة على رواتب موظفي المؤسسات الحكومية، ولوّحت وزارة المالية بإمكانية فرض قانون ضريبة دخل جديدة قريباً.

معاون وزير المالية بدمشق “رياض عبد الرؤوف’” لفت في حديث له نهاية آب/أغسطس الفائت، إلى وضع مسودة أولية لمشروع جديد يتناول قانون الضريبة على الدخل.

واشترط أن تكون «الضريبة على الأرباح الحقيقية هي القاعدة العامة»، أما الاستثناء فهو ضريبة الدخل المقطوع «نظرا لأن ضريبة الأرباح الحقيقية هي الفريضة المالية الأكثر دقة».

وأشار إلى أن مشروع القانون سيتضمن تشديداً في الجزاءات والعقوبات التي تترتب على حالات عدم الالتزام الضريبي ولا سيما حالات التهرّب الضريبي بحيث تكون هذه العقوبات «رادعة بحق المتهربين ضريبياً».

ولعل التركيز الحكومي على إقرار قانون ضريبة جديد يثير الاستغراب في ظل أزمة اقتصادية غير مسبوقة، حيث تسعى دمشق إلى تشديد أنظمة الضرائب، ومحاربة التهرب الضريبي.

ويبدو أن ذلك من شأنه التضييق على الحركة التجارية، ورؤوس الأموال ضمن إطار إنشاء نظام ضرائب عادل.

سرقة إضافية؟

ويبدو أن اللجوء لملف الضرائب يأتي كرغبة واضحة من قبل السلطات السورية لزيادة أرصدة “مصرف سوريا المركزي” الفارغة من خلال إصدار قرارات وقوانين تستنزف فيها جيوب السوريين وما تبقى لديهم من مدخرات، بمقابل التلويح بمحاسبة الرافض لهذه السياسة تحت بند مكافحة التهرب الضريبي.

وهو ما يتفق معه الباحث الاقتصادي “سامر كعكرلي” الذي لفت لموقع (الحل نت) إلى أن الحكومة السورية ستسعى إلى رفع الضرائب من أجل سحب زيادة الرواتب التي أقرها “بشار الأسد” منذ عدة أسابيع.

وتابع «من المفترض إصدار قانون ضرائب جديد يخفف الضرائب بهدف استقطاب رؤوس أموال أجنبية تنعش اقتصاد البلد، لكن بالعودة لطريقة تفكير السلطات السورية فأعتقد أنها قد تقوم برفع الضرائب لسحب ما أمكنه من مبالغ مالية على حساب السوريين».

ورأى كعكرلي أن السلطات السورية تريد تصوير نفسها لدى المجتمع الدولي بأنها ما تزال المتحكمة بالاقتصاد وقادرة على إصدار قوانين، إلا أنها ستستفيد من وراء إصدار قانون ضريبة الدخل بأنها ستزيد مدخول خزينتها التي فرغت بسبب العمليات العسكرية، وفق قوله.

وفيما إذا تم تعديل ضريبة الدخل خلال الفترة المقبلة، فإن ذلك من شأنه زيادة كلفة الإنتاج الصناعي والزراعي في مناطق سيطرة الحكومة السورية، ما يعني زيادة في أسعار السلع والمواد المنتجة محلياً والمستوردة.

وعلى وقع تدهور جديد لليرة السورية، منتصف تموز/يوليو الماضي، أقرّت السلطات السورية زيادة على رواتب العاملين في الدولة بلغت نسبتها 50 في المئة.

وسبق رفع أسعار المحروقات والمواد الغذائية الأساسية كالخبز والأرز والسكر، في خطوة وصفها متابعون بأنها ستزيد من معاناة أصحاب الدخل المحدود والعمال في القطاع الخاص.

وتعتبر تلك الزيادة على الرواتب هي الثانية خلال عامين، ودوما ما ترتبط زيادة الرواتب وأجور الموظفين والعاملين في الدولة برفع أسعار المازوت والخبز والمواد التموينية بأكثر من الضعف، وهو ما يقلق السوريين الموظفين ويعمّق من أزماتهم.

وباتت أغلبية المواطنين في مناطق سيطرة الحكومة يعيشون أوضاعاً معيشية مزرية للغاية بسبب الارتفاع الجنوني للأسعار، بخاصة المواد الغذائية، حيث ارتفعت أكثر 40 مرة.

ولا يتعدى متوسط الراتب الشهري لموظفي القطاع العام 20 دولاراً، ولموظفي القطاع الخاص 50 دولاراً، بعدما كان راتب الموظف الحكومي قبل سنوات الحرب نحو 600 دولار.

نهاية شهر تشرين الأول الماضي، أصدر الرئيس السوري “بشار الأسد’”، المرسوم التشريعي رقم “24” للعام الماضي والقاضي بتعديل المادتين “68” و”69″ من قانون ضريبة الدخل (القانون رقم 24 لعام 2003)، بحيث تم تعديل الحد الأدنى المعفى من الضريبة على دخل الرواتب.

وبموجب المرسوم، أصبح الحد الأدنى المعفى من الضريبة على دخل الرواتب والأجور 50 ألفًا بدلًا من 15 ألف ليرة سورية، وفقًا لما نقلته وكالة الأنباء (سانا).

كما عدّل المرسوم الشرائح الضريبية التصاعدية لتكون 30 ألف ليرة سورية لكل شريحة ضريبية، فيما صارت النسبة الضريبية للشرائح تبدأ من 4 في المئة بدلاً من 5 بالمئة، وتصل إلى 18 بالمئة بدلاً من 22 بالمئة.

ويجري الانتقال من شريحة إلى أخرى بمعدل درجتين بين كل شريحة وأخرى.

ومنذ شهر أيار/مايو الماضي، صرّح وزير المالية “كنان ياغي” أنّ العمل مستمر لتطوير التشريعات الضريبية، وقد تم البدء بمناقشة تعديل قانون ضريبة الدخل.

وأكد الوزير ياغي لصحيفة (الوطن) المحلية، أن العمل على تطوير النظام الضريبي مستمر، حيث عقد 6 اجتماعات، بمجلس الشعب من خلال اللجنة المختصة بإصلاح النظام الضريبي.

وأشار الوزير آنذاك، إلى أن اللجنة مستمرة في مناقشة تعديلات قانون ضريبة الدخل، حتى الوصول إلى “مسودة متكاملة” في القريب.

وبين وزير المالية أن العمل متوجه إلى أتمتة النظام الضريبي بشكل تدريجي، في سوريا.

ما تبعات فرض قانون ضريبي جديد؟

وفق أحكام الدستور السوري، فإن القانون رقم 24 لعام 2003، يتناول قانون ضريبة الدخل في سوريا.

ويركز القانون 24 على ضرائب الدخل للأرباح الصافية من ممارسة المهن والحرف والأعمال التجارية وغير التجارية، والمبالغ المدفوعة تعويضاً لغير المقيمين لخدمات ضمن البلاد، والرواتب والأجور، وريع رؤوس الأموال المتداولة.

ويشير القانون في المادة الثالثة منه إلى أنه «تفرض الضريبة على أرباح الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الناجمة عن أعمالهم في الجمهورية العربية السورية وذلك في محل ممارسة العمل».

كما يبين القانون في مواده الـ 129، الاعفاءات الضريبية، وأسس التكليف، ضريبة الرواتب والأجور، القيود والقواعد المحاسبية، الأعباء والنفقات، العجز، البيان الضريبي، معدلات الضريبة وتحققها واستحقاقها، بيانات الأرباح السنوية.

بالإضافة لتدقيق البيانات، جداول التكاليف، إعادة النظر والتصحيح، الطعن، مكلفي الدخل المقطوع، لجان التصنيف، أرباح السيارات، أسس التكليف، الأحكام المختلفة، واجبات صاحب العمل والعامل، طرق المراجعة.

صحيفة (الوطن) المحلية، سبق أن نشرت، أن «النظام الضريبي الحالي متهالك ولا بد من نسفه بالكامل على الدخل وتغيير معدلات الحد الأدنى، وإلغاء ضريبة الدخل المقطوع، ورفع معدلات ضريبة ريع رؤوس الأموال المتداولة».

ولفتت إلى «ضرورة تحسين أداء الإدارة الضريبية ورفع مستواها لمحاربة الفساد الإداري في الإدارات الضريبية، لأن الفساد الذي يعود على بعض موظفي الإدارة الضريبية أكبر من قيمة الإيرادات الضريبية، لعدم وضوح النصوص القانونية، والثغرات».

المحلل الاقتصادي “جلال بكار” اعتبر في حديثه لموقع (الحل نت) أن الحكومة السورية تعمل على سحب مال الشعب، ودائما ما كانت تعتمد على «استنزاف المواطن من خلال قراراتها التي تنصها بعد قرارات أخرى عمدت من خلالها على تلميع السمعة الحكومية الاقتصادية السيئة، على شاكلة زيادة الرواتب والمنح أو حتى الدعم على المنتجات».

وتابع أن «السوريين مرهونين للاقتصاد الذي تسيطر عليه عائلة الأسد، وهناك آليات توضح أن السلطات تعمل على استنزاف الداخل لكي يُجبر المغتربين على زيادة تحويلاتهم المالية لأقاربهم في الداخل.

وهناك 73 في المئة من السوريين تحت خط الفقر وهذا رقم كبير جداً من أي يفرض عليهم ضرائب والتزامات مالية تزيد من سوء أوضاعهم».

واعتبر أن ذلك «سيفتح أبواباً كبيرة لتجار الحرب ومن يعمل أيضاً في تصريف الأموال ونقلها وتحويلها إثر الحاجة في زيادة الحوالات المالية».

وشكّلت حوالات المغتربين السوريين من خارج البلاد إحدى دعائم الانتعاش، وأدت بالنتيجة إلى زيادة مداخيل الأسر المعيشية طوال عقد من الزمن منذ 2011.

وذلك بعد خسائر اقتصادية بمليارات الدولارات بلغت حوالى 442 ملياراً، منها قيمة مفصلة للدمار اللاحق برأس المال 117.7 مليار، بينما مجموع خسارة الناتج المحلي الإجمالي وصل 324.5 مليار.

باب جديد للفساد؟

تتوقع منظمة ‘‘الإسكوا’’ أن تستمر الحوالات في أداء الغرض منها، إذ قدّر البنك الدولي وصول 1.62 مليار دولار عام 2016، وفق تقرير له أفضى عن حجم معدل يومي يصل أربعة ملايين دولار أميركي، وهذا الدخل الوافد من الخارج يمثل كفالة داعمة للأسر لقضاء حاجاتها الغذائية والاستهلاكية، من مأوى ومأكل، وتعليم ورعاية صحية.

فيما قدر الباحث الاقتصادي السوري “عمار يوسف” أن نسبة السوريين الذين يعتاشون من الحوالات الخارجية وصلت إلى 70 في المئة.

ولفت إلى أن هذه الحوالات ليست بمبالغ ضخمة إذ أن متوسط قيمة الحوالة الواحدة لا يتجاوز مئتي يورو بالحد الأقصى.

وقال إن غالبية الحوالات تصل بطرق غير نظامية عن طريق المعارف، عازيا ذلك إلى أن الفرق بين سعر صرف الدولار الحكومي وسعره بالسوق السوداء يصل إلى حوالي 20 في المئة.

الباحث الاقتصادي، “سامر كعكرلي” أشار خلال حديثه لموقع (الحل نت) إلى أنه «من المفروض أن تعود الضرائب التي تتقاضاها أي حكومة على شكل خدمات تقدم لدافعي الضرائب وهم الشعب هذا هو منطق الضرائب. لكن لدى الحكومة السورية فإن الضرائب كانت دائماً تخدمها».

وتابع «كلنا نعرف بأن أكثر من 60 – 70 في المئة من إيرادات الدولة الضريبية كانت تجير لصالح الجيش والأمن، وهذين القطاعين لا يخضعان لشروط الرقابة والمحاسبة، إذاً فإن معظم الضرائب التي يدفعها المواطن السوري يشوبها عمليات فساد كبيرة تسببت في من ناحية إفقار المواطن السوري، وتراكم ثروات طائلة عند أزلام السلطات السورية».

وختم بالقول «بكل تأكيد فإن أي قانون في سوريا منذ عام 1970 لا بد أن يكون به ثغرات ليتمكن الفاسدين من اختراق هذا القانون، لذلك فأنا أتوقع أن يكون القانون الجديد لضريبة الدخل باباً جديداً للفساد».

في شباط/فبراير الماضي، أعلن ‘‘برنامج الغذاء العالمي’’ التابع لـ‘‘الأمم المتحدة’’ أن 12.4 مليون شخص في سوريا يكافحون للعثور على ما يكفي من الغذاء، وهي زيادة كبيرة وصفها البيان بأنها ‘‘مقلقة’’.

ووفق موقع “World By Map” العالمي، فإن سوريا تتصدر قائمة الدول الأكثر فقرا بالعالم، بنسبة بلغت 82.5 بالمئة، بينما نقلت مواقع محلية نهاية العام الماضي عن “المكتب المركزي للإحصاء”، أن 80 في المئة من السوريين المقيمين في مناطق سيطرة الحكومة السورية يعيشون تحت خط الفقر.