تتضارب الروايتان الأميركية والإيرانية بشأن وضع مضيق هرمز، في وقت تكشف فيه حركة النفط والسفن أن الممر الاستراتيجي لم يعد مغلقاً بالمعنى الكامل، لكنه في الوقت نفسه لم يستعد حركة الملاحة الطبيعية التي كانت سائدة قبل اندلاع الحرب.
وبينما يقول وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم الأربعاء، إن طهران فقدت السيطرة على المضيق، يؤكد الحرس الثوري استمرار إغلاقه وإحكام قبضته عليه.
واشنطن تعلن تراجع قبضة طهران
خلال زيارة إلى أثينا الأربعاء، قال روبيو إن “مضيق هرمز مفتوح”، وإن “هناك تقريباً نفس كمية النفط التي كانت تخرج منه قبل بدء هذا النزاع”، معتبراً أن ذلك يعني أن إيران “فقدت السيطرة الكاملة على المضيق”.
وربط الوزير الأميركي ذلك بتراجع قدرة طهران على استخدام الممر الحيوي كورقة ضغط على صادرات الطاقة، في وقت وصف فيه الاقتصاد الإيراني بأنه يتجه إلى “انهيار كامل” بفعل العقوبات.

وتكتسب تصريحات روبيو أهمية خاصة بالنظر إلى أن المضيق كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية، ومع ذلك، فإن عودة جزء كبير من التدفقات لا تعني بالضرورة عودة الملاحة إلى طبيعتها، إذ ما تزال شركات الشحن تواجه مخاطر أمنية ولوجستية مرتفعة.
وتظهر بيانات حركة النفط أن صادرات دول الخليج، باستثناء إيران، بلغت في سبتمبر نحو 19.2 مليون برميل يومياً، أي أكثر من 81 بالمئة من مستويات ما قبل الحرب البالغة 23.6 مليون برميل يومياً، بحسب بيانات “فورتكسا” نقلتها رويترز.
وارتفعت صادرات الخام والمكثفات إلى نحو 91 بالمئة من مستويات ما قبل الحرب، بينما بقيت صادرات المنتجات المكررة عند نحو 60 بالمئة، ما يعكس استمرار اضطراب حركة الطاقة رغم تحسن تدفقات الخام.
النفط لا يعني عودة الملاحة
كما أظهرت بيانات “كبلر” أن متوسط صادرات الخام من المنطقة بلغ 18.3 مليون برميل يومياً في 30 أيلول/سبتمبر، مع تجاوز التدفقات مستويات ما قبل الحرب خلال 14 يوماً من الشهر، لكن هذه الأرقام تشمل النفط المنقول عبر هرمز، إلى جانب مسارات بديلة وعمليات نقل من سفينة إلى أخرى في خليج عُمان، ما يجعل استخدامها دليلاً مباشراً على عودة الملاحة الطبيعية عبر المضيق أمراً غير دقيق.
في المقابل، يتمسك الجانب الإيراني برواية مختلفة تماماً، وقال العميد محمد رضا نقدي، مستشار قائد الحرس الثوري، إن “مضيق هرمز مغلق، والقوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تسيطر عليه سيطرة كاملة”، مضيفاً أن هذا الوضع سيستمر إلى حين تلبية “المطالب المشروعة” لإيران.
وأشار إلى وجود مسارات تستخدمها قوارب صغيرة لنقل النفط إلى ناقلات أكبر، معتبراً أن هذه العمليات لا تعني إعادة فتح المضيق، فيما أعلنت طهران عزمها إغلاق ما تصفه بالمسارات غير القانونية.
وتدعم أرقام حركة السفن جزئياً الرواية الإيرانية بشأن استمرار الاضطراب؛ إذ قال مستشار آخر في الحرس الثوري إن متوسط عدد السفن التي تعبر المضيق انخفض من نحو 125 سفينة يومياً قبل الحرب إلى قرابة 10 سفن حالياً.
تعافٍ نفطي تحت الضغط
رغم ارتفاع صادرات النفط خلال أيلول، فإن استمرار الهجمات على الناقلات والقيود اللوجستية يثير تساؤلات حول قدرة المنطقة على الحفاظ على مستويات التدفق المرتفعة.
وبذلك، لا تبدو المسألة محسومة بين “مضيق مفتوح” و”مضيق مغلق”، فالأرقام تثبت أن النفط يعبر هرمز بكميات كبيرة، لكنها لا تثبت عودة الملاحة إلى مستوياتها الطبيعية، كما أن استمرار قدرة إيران على تهديد السفن وفرض قيود على مسارات العبور يعني أنها لم تفقد بالكامل قدرتها على التأثير في حركة الممر.

وعليه، فإن وصف إيران بأنها فقدت “السيطرة الكاملة” على هرمز قد يكون دقيقاً إذا كان المقصود القدرة على إيقاف تدفقات النفط بصورة شاملة، لكنه لا يعني أن طهران فقدت قدرتها العسكرية على تعطيل الملاحة أو رفع كلفتها ومخاطرها.
وفي المقابل، فإن إعلان المضيق “مغلقًا بالكامل” لا ينسجم مع حجم التدفقات النفطية الفعلية، والأدق أن هرمز يعمل حالياً بصورة جزئية واستثنائية، فيما تبقى قدرته على العودة إلى الوضع الطبيعي رهينة استمرار المواجهة والتهديدات الأمنية.
- “هرمز” بين روايتين.. هل فقدت إيران السيطرة على الممر الحيوي؟
- هجوم باليستي على الرياض.. السعودية تعترض و”الحوثي” يتبنى
- من الاحتواء إلى المواجهة.. هل تغيرت قواعد الحرب في اليمن؟
- تحقيقات فساد تطال رئيس فرع الحماية والأمن الدبلوماسي في حمص
- من تركيا إلى البرازيل الواردات تتوسع والمنافسة تشتد.. هل يستفيد المستهلك السوري؟

