محافظة دمشق تهدم منازلاً مرممة في مخيم اليرموك رغم وجود تراخيص.. ما القصة؟

أثارت عمليات هدم وإزالة أجزاء من منازل في مخيم اليرموك جنوب دمشق، نفذتها ورشات تابعة لمحافظة دمشق بمؤازرة قوات تنفيذية، استياءً بين السكان، ولا سيما أن بعض العقارات المستهدفة كانت قد خضعت لأعمال ترميم استناداً إلى تراخيص ووثائق سابقة. وتعيد هذه العمليات إلى الواجهة الخلاف حول شروط إعادة إعمار المخيم، في ظل توقف منح تراخيص البناء الجديدة، وغياب تصور تنظيمي واضح، واعتماد السكان على إمكاناتهم المحدودة لاستعادة منازلهم بعد سنوات من النزوح.

خلاف على التراخيص وعمليات هدم متكررة

وقال أصحاب منازل، في إفادات نقلتها مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا في 1 تشرين الأول/أكتوبر 2026، إن عمليات الهدم طالت جدراناً وأسقفاً وأجزاء من عقارات كانوا قد بدأوا بترميمها وتأهيلها تمهيداً للعودة إليها، رغم امتلاكهم تراخيص ووثائق قالوا إنها صادرة عن لجان وإدارات تولت إدارة شؤون المخيم في مراحل سابقة. 

وأشاروا إلى أنهم أنفقوا مبالغ كبيرة على أعمال الترميم، واضطر بعضهم إلى الاقتراض أو بيع ممتلكات شخصية لتغطية تكاليفها، بهدف إنهاء سنوات النزوح وتجنب الإيجارات المرتفعة في دمشق وريفها. وطالب المتضررون بتوضيح الأساس القانوني والإداري لعمليات الهدم، والبت في وضع التراخيص السابقة، بما يتيح لهم استكمال أعمال الترميم وفق إجراءات واضحة ومعتمدة، في حين لم يتضمن التقرير توضيحاً رسمياً مفصلاً بشأن الوضع القانوني لكل ترخيص أو الأساس الذي استندت إليه الجهات المنفذة.

آثار الدمار في مخيم اليرموك. (انترنت)

ولا تعد هذه العمليات الأولى من نوعها، إذ شهد المخيم في حزيران/يونيو وتموز/يوليو 2026 عمليات ختم وهدم لأبنية أعيد تشييدها بعد تعرضها للدمار الكامل خلال الحرب. ففي 10 حزيران/يونيو، أفادت بوابة اللاجئين الفلسطينيين بختم ما بين 30 و35 بناءً، فيما نقلت صحيفة (المدن) في 4 تموز/يوليو أن عمليات الهدم طالت أبنية في شارعي الثلاثين والـ15، بعد توجيه إنذارات إلى أصحابها وختم بعض العقارات بالشمع الأحمر.

وبررت مديرية الخدمات في محافظة دمشق هذه الإجراءات بعدم حصول الأبنية التي أعيد تشييدها من الأساسات على تراخيص جديدة، فيما قال رئيس لجنة المخيم، رامز الحاج يونس، إن المحافظة أوقفت منح تراخيص البناء لغياب تصور تنظيمي واضح. 

وميّز الحاج يونس بين إعادة البناء من الأساسات، التي تتطلب ترخيصاً جديداً، وترميم المنازل المتضررة جزئياً، الذي يمكن السماح به بعد الكشف الهندسي والتأكد من سلامة الأساسات. كما أشار إلى تجاوزات في بعض عمليات البناء، شملت زيادة عدد الطوابق عن المسموح به، لافتاً إلى أن المحافظة غضت الطرف عن عمليات بناء خلال السنة الأولى بعد سقوط النظام، قبل أن تشدد إجراءاتها لاحقاً.

غياب إطار قانوني واضح لإعادة البناء

ويعود الخلاف حول التراخيص إلى اعتبار الجهات المحلية أن التراخيص القديمة للأبنية المدمرة كلياً لم تعد صالحة لإعادة تشييدها، وأن البناء من جديد يستلزم الحصول على موافقات جديدة، في حين ترى اعتراضات قانونية نقلتها تقارير إعلامية أن تدمير العقارات بفعل الحرب لا يؤدي بالضرورة إلى إسقاط تراخيصها تلقائياً. 

وأثار ختم الأبنية في حزيران/يونيو اعتراضات على غياب آلية واضحة للتعامل مع التراخيص السابقة، خصوصاً أن المحافظة لا تمنح تراخيص بناء جديدة في المخيم. وكانت المحافظة قد تحدثت عن دراسات تنظيمية وفنية تتعلق بمستقبل المنطقة، شملت خيارات لتهذيب المناطق المتضررة، وتوسيع شارع اليرموك أو تنظيم المخيم بالكامل، مع طرح تسهيلات لترميم المنازل القابلة للسكن بعد إثبات الملكية وإجراء تقييمات هندسية. لكن استمرار عمليات الهدم، بالتزامن مع عدم وضوح الإجراءات التي يمكن للسكان اتباعها لإعادة بناء منازلهم، أبقى مصير العقارات المدمرة كلياً موضع خلاف، من دون توفر آلية معلنة ومستقرة لحسم النزاعات المتعلقة بالتراخيص.

ويتزامن هذا الخلاف مع دمار واسع طال المخيم خلال سنوات الحرب، إذ تشير تقديرات نقلتها تقارير إعلامية إلى تضرر نحو 80% من مبانيه، بينما أظهرت دراسة ميدانية أجرتها لجنة المخيم بالتعاون مع فريق ملهم التطوعي أن 60% من المباني صالحة للسكن بعد صيانة بسيطة، و21% تحتاج إلى تدعيم وترميم إنشائي، و12% تحتاج إلى الهدم وإزالة الأنقاض، فيما تتطلب 7% إعادة إعمار بعد الدمار الكامل.

وأثارت هذه الأرقام نقاشاً حول حجم الدمار الفعلي، إذ اعتبر مدير مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، فايز أبو عيد، أن تقديرات الدمار الكلي لا تعكس حجم الأضرار، مستنداً إلى بيانات للأونروا تشير إلى دمار يصل إلى 60%. وفي ظل غياب برنامج شامل لإعادة الإعمار، يعتمد السكان على تمويل أعمال الترميم من مواردهم الخاصة، إذ أفادت تقارير في تموز/يوليو بأن عائلات اضطرت إلى بيع مقتنياتها أو الاستدانة لتغطية تكاليف البناء وإصلاح شبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، في محاولة للعودة إلى منازلها وتجنب الإيجارات المرتفعة.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم