تكلفة الساعات الدراسية في الجامعات الخاصة ترتفع 100%… والأرقام تكذّب التصريحات

تكلفة الساعات الدراسية في الجامعات الخاصة ترتفع 100%… والأرقام تكذّب التصريحات
تكلفة الساعات الدراسية

ارتفعت تكلفة الساعات الدراسية في الجامعات السورية الخاصة بحجة ارتفاع تكلفة النفقات التشغيلية ومستلزمات العملية التعليمية والمخابر وصيانة التجهيزات.

ووافقت وزارة التعليم العالي على رفع أقساط الجامعات الخاصة بين 50 – 75% ليصبح سعر الساعة الدراسية الواحدة أكبر من مردود شهري لموظف بالقطاع الخاص الذي يبلغ وسطياً 150 ألف ليرة، وتجاوز سعر الساعة في تخصص الطب البشري الـ200 ألف ليرة سورية.

ورغم تداول خبر قرار مجلس التعليم العالي بخصوص رفع سعر الساعات بنسب معينة عبر وسائل إعلام شبه رسمية، إلا أن القرار المفصّل لم ينشر بشكل علني لا على موقع الوزارة ولا عبر وسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بها.

وبمراجعة نشرات الجامعات الخاصة لتكلفة الساعات الدراسية، تبين أنها أعلى مما أعلن، فبينما كانت ساعة الطب البشري الدراسية في “جامعة القلمون” الخاصة عام 2020 بنحو 135 ألف ليرة سورية وحوالي 35.7 مليون ليرة لكامل ساعات الدراسة الممتدة على 6 سنوات، وصلت العام الدراسي الحالي إلى 206 آلاف ليرة سورية وبقسط يتجاوز 54 مليون ليرة سورية مقسمة على 6 سنوات بما يعادل أكثر من 9 مليون في العام، بزيادة 52.5% عن العام الماضي، علماً أن إتمام التخصص بحاجة 265 ساعة.

مخالفة صريحة

وفي “جامعة القلمون” الخاصة ذاتها، ارتفع سعر ساعة طب الأسنان من 105 آلاف ليرة سورية إلى 174 ألف ليرة بنحو 65.7% علماً أن كامل التخصص بحاجة إتمام 177 ساعة على مدار 5 سنوات، في حين ارتفع سعر ساعة الصيدلة من 75 ألف ليرة إلى 150 ألف ليرة سورية،  وفي هذا التخصص مخالفة صريحة بالسعر بالنسبة لقرار مجلس التعليم العالي، حيث تصل نسبة الارتفاع عن العام الماضي 100%، بينما كانت ساعة الهندسة المعمارية العام الماضي بـ 49 ألف ليرة باتت العام الحالي بـ85 ألف ليرة سورية بارتفاع نسبته 73% تقريباً.

وفي “جامعة الاتحاد” وصل سعر ساعة الصيدلة إلى 141 ألف ليرة مقابل 70 ألف ليرة سورية العام الماضي بارتفاع أكثر من 101% وهي مخالفة أيضاً لقرار وزارة التعليم العالي، ووصل سعر ساعة الهندسة المعمارية إلى 65 ألف ليرة مرتفعة من 37500 ليرة العام الماضي بارتفاع نسبته 73% تقريباً.

ووصل سعر ساعة الهندسة المعمارية في “جامعة اليرموك” إلى 75 ألف ليرة سورية، والهندسة المدنية إلى 70 ألف ليرة وهندسة الاتصالات والمعلومات إلى 60 ألف ليرة.

كما وصل سعر ساعة طب الأسنان في جامعة الشام إلى 174 ألف ليرة مرتفعة من 105 آلاف ليرة، وساعة الصيدلة إلى 155 ألف ليرة من 82500 ألف ليرة بارتفاع قدره 87.8%.

أما الطب 206 آلاف ليرة ارتفعت من 127500 ليرة بزيادة 61.5% تقريباً، وتعتبر أسعار جامعة الشام هذا العام تقريباً ذاتها في جامعة القلمون.

وأوضح معاون وزير التعليم العالي لشؤون الجامعات الخاصة “شكري بابا” مؤخراً لصحيفة (الوطن) أن ما تم إقراره من أسعار للساعات الدراسية أقل بكثير مما طالبت به الجامعات الخاصة، ولو وافقت الوزارة على مطالبها لوصلت الزيادة إلى 200%.

وبحسب تصريح آخر لـ بابا نشره موقع “هاشتاغ”، فعند مقارنة رسوم جامعات الدول المجاورة، يبقى قسط الجامعات الخاصة في سورية أقل بكثير من نظيراتها في الوطن العربي.

وأشار إلى أن الحد الأعلى لرسم الساعة المعتمدة في الجامعات الخاصة وذلك للمسجلين في العام الدراسي 2021- 2022 يبلغ 200 ألف ليرة للساعة الدراسية في الطب البشري، علماً أن هذا السعر يعد حداً أعلى ويمكن لأي جامعة خاصة وضع سعر أقل من ذلك.

أقل من السابق

وفي العودة إلى أقساط الجامعات قبل الحرب، فقد كانت تبدأ من 150 ألف ليرة إلى 500 ألف ليرة سورية في العام الواحد وكان سعر صرف الدولار حينها 50 ليرة سورية وسطياً، أي ما بين 3 – 10 آلاف دولار أميركي في السنة.

بينما بحسب سعر الدولار اليوم فيجب أن يتراوح العام الدراسي الواحد تبعاً للتضخم الحاصل بين 10 ملايين ليرة و34 مليون ليرة بحدها الأعلى للسنة الدراسية الواحدة في الطب البشري، إلا أنه لا يزال أقل من ذلك بكثير.

وفي عام 2008 قامت الجامعات الخاصة في سوريا برفع الأقساط الجامعية على الطلاب المسجلين لديها بنسبة تتراوح بين 30-50 % من  قيمة الأقساط التي احتسبت على الطلاب في 2007.

ووصلت أقساط الجامعات إلى نحو 600 ألف ليرة سورية أي حوالي 12 ألف دولار لبعض الفروع الجامعية مثل الطب البشري في السنة الواحدة، علماً أن متوسط دخل الفرد كان حينها نحو 1400 دولار سنوياً.

وفي 2009 أقرت وزارة التعليم العالي في سوريا مجموعة من الإجراءات الجديدة المتعلقة بالجامعات الخاصة تتضمن إلزام الجامعات بتثبيت الأقساط التي سجل على أساسها الطالب أول مرة حتى نهاية الدراسة، في حين للمؤسسات التعليمية الجامعية الخاصة حرية تحديد أقساطها السنوية بناء على الخدمات التي تقدمها.

الفئة المستهدفة

وتبقى الجامعات الخاصة خياراً لأبناء المغتربين والتجار والمسؤولين وخاصة بالتخصصات باهظة الثمن مثل الطب، علماً أن طلاب الشهادات الثانوية دائماً ما يتهمون وزارة التعليم العالي برفع معدلات القبول في الجامعات الحكومية لإجبار أكبر شريحة للتوجه نحو الجامعات الخاصة التي باتت تجارة رابحة ومشروع خاص لبعض المسؤولين القدامى أو الحاليين أو فرصة لعملهم فيها في سبيل تبييض الأموال، كما يرى الخبير الاقتصادي “زاهر أبو فاضل”.

وأكد أبو فاضل أن «هناك الكثير من المشاريع التي يمكن أن تكون غطاءً لأموال المسؤولين، لكن الجامعات الخاصة هي الأكثر جذباً وخاصة للمسؤولين الحكوميين كونها مشاريع صغيرة بالنسبة للفاسدين الكبار».

وزراء حاليين وسابقين

وفي آب 2011، قررت القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم تأسيس جامعة خاصة تعود ملكيتها لها بشكل خاص، وأصدر بشار الأسد حينها مرسوماً بترخيص “جامعة الشام الخاصة” على أن يكون مقرها مدينة التل في محافظة ريف دمشق.

واستند الحزب إلى مرسوم تنظيم المؤسسات التعليمية الخاصة لمرحلة ما بعد الدراسة الثانوية رقم (36) لعام 2001، الذي سمح للمؤسسات والأفراد والشركات بطلب الترخيص بإحداث الجامعات، إضافة إلى قانون الأحزاب الذي أتاح في المادة ( 14 ) منه بأن تتكوّن موارد الحزب من اشتراكات أعضائه، والإعانات المخصصة من الدولة، وحصيلة عائد استثمار أمواله في المجالات غير التجارية التي يحددها نظامه الداخلي، حيث يستثني النظام الداخلي إصدار الصحف أو استثمار دور النشر والطباعة أو إقامة مؤسسات تعليمية من الشكل التجاري ليبى الاستثمار بها متاح.

إضافة إلى أن حزب البعث، يرأس وزير الأوقاف الحالي “محمد عبد الستار السيد” مجلس إدارة جامعة بلاد الشام للعلوم الشرعية منذ عام 2011 علماً أنه لا يزال وزيراً للأوقاف منذ 2007، بينما ترأس وزيرة الثقافة لبانة مشوح مجلس الأمناء في جامعة المنارة الخاصة.

ويرأس رئيس مجلس الوزراء الأسبق عادل سفر “جامعة اليرموك الخاصة”، بينما يشغل وزير الإسكان الأسبق بين 2012 – 2013 صفوان عساف، منصب رئاسة جامعة المنارة الخاصة.

ويرأس محمد إياد الشطي وزير الصحة الأسبق بين 1987 و2003 مجلس أمناء “جامعة القلمون” ويرأس حاكم مصرف سورية المركزي الأسبق “دريد درغام” منصب نائب رئيس “جامعة الجزيرة” الخاصة للشؤون الإدارية ومنصب عميد كلية إدارة الأعمال في الجامعة ذاتها منذ 2019 (بعد عام من إنهاء تكليفه)، إضافة إلى غيرهم من المسؤولين.

ويصل عدد الجامعات الخاصة في سوريا إلى 23 جامعة تقريباً، فيها حوالي 50 ألف طالب بحسب إحصائيات عام 2019، في وقت تشتكي فيه الجامعات من ارتفاع تكاليفها التشغيلية وانخفاض عائداتها وعدد طلابها.