إتاوات الحواجز العسكرية بين نصيب وحلب تتجاوز 500 ألف ليرة

إتاوات الحواجز العسكرية بين نصيب وحلب تتجاوز 500 ألف ليرة
الحواجز العسكرية
أستمع للمادة

لم يعد يخفى على أحد مسألة الابتزاز والاستغلال التي يتعرض لها السوريون على الحواجز العسكرية المنتشرة في المدن والبلدات والشوارع الخاضعة لسيطرة السلطات السورية، حتى أصبح “الدفع” مقابل المرور عُرفاً سائداً لدى تلك الحواجز التي تخضع بالدرجة الأولى لسلطة “الفرقة الرابعة” التي يقودها “ماهر” شقيق “بشار الأسد”.

تبدأ القصة عند مرورك بأحد الحواجز العسكرية، فسواء كنت مدنياً أو سائق شاحنة محملة بالبضائع أو فارغة أو حتى عسكري فإنك مضطر لدفع “إتاوة” للعناصر المتواجدة فيه، وتتراوح المبالغ من 500 ليرة وصولاً إلى مئات الآلاف، بحسب ما تحمله معك، وإلا التدقيق والإهانة وساعات الانتظار الطويلة ستكون من نصيبك.

أين تنتشر الحواجز؟

لا شك أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والتموينية في سوريا لم يكن بسبب انهيار قيمة الليرة السورية والحصار المفروض بسبب قانون “قيصر” وحده كما تدّعي وسائل الإعلام الرسمية.

حيث تشكل الإتاوات التي تفرضها الحواجز والدوريات المنتشرة على الطرقات عبئاً إضافياً على المواطن السوري نتيجة إضافة التاجر هذه المبالغ المالية المدفوعة على أسعار السلع بجميع أنواعها.

ولكي تصل سيارة شحن محملة بالبضائع من معبر “نصيب” الحدودي مع الأردن إلى محافظة حلب، لا بد لها أن تمر على ما يقارب 25 حاجزاً يتبع لجهات أمنية مختلفة وتدفع ما مجموعه 500 ألف ليرة سورية تقريباً بحسب ما قاله “أبو أحمد” أحد العاملين على سيارة لشحن المواد الغذائية.

وأكد “أبو أحمد” لموقع (الحل نت) إن «الحواجز تتعامل مع الشاحنات التي تنقل البضائع بمختلف أنواعها كأنها غنيمة، ولايسمح لأحد بالمرور دون دفع مبلغ يتراوح بين 15 و25 ألف ليرة سورية، وفي حال رفض السائق الدفع، يتم إيقاف السائق وإجباره على تفريغ حمولته على الأرض ومن ثم إعادتها مرة أخرى، واتهامه بحمل ممنوعات ليضطر في النهاية إلى دفع الإتاوة».

وشرح السائق رحلته والحواجز التي يمر بها والمبالغ التي يدفعها، قائلاً: «أولى الحواجز التي نمر بها بعد الخروج من منطقة نصيب هو حاجز الفرقة الرابعة الذي يتقاضى مبلغ 15 ألف ليرة عن كل شاحنة، ومن ثم حاجز منكت الحطب على طريق دمشق درعا وهو حاجز مشترك للفرقة الرابعة والأمن العسكري ويأخذ مبلغ 20 ألف ليرة، وعند الوصول إلى العاصمة دمشق هناك حاجز جسر الكباس ويتقاضى مبلغ 20 ألف ليرة، وبعد الدخول في المتحلق الجنوبي بالعاصمة دمشق يوجد حاجزين واحد للفرقة الرابعة والآخر يتبع لفرع فلسطين، ويتقاضى كل منهم مبلغ 10 آلاف ليرة».

وتابع المصدر «على طريق دمشق حمص الدولي، وفي منطقة حسياء يتواجد حاجز ويتقاضي مبلغ 20 ألف ليرة، ومن محافظة حمص إلى مدينة سراقب بريف إدلب تنتشر 3 حواجز يتقاضى كل منها مبلغ يتراوح بين 15 و20 ألف ليرة».

«وعند الوصول إلى أوتستراد حلب دمشق ترتفع الإتاوة المفروضة على الشاحنة، حيث يتقاضى حاجز الإيكاردا القريب من منطقة البحوث الزراعية مبلغ 50 ألف ليرة، وحاجز الشيخ نجار 25 ألف ليرة، وحاجز المنارة على طريق حلب الرقة 30 ألف ليرة، وحاجز مسكنة بريف حلب 20 ألف ليرة، وأغلب تلك الحواجز تتبع للفرقة الرابعة، هذا كله إضافة إلى حواجز دوريات الجمارك التي تصادفها في الطريق وعددها لا يقل عن 10 حواجز وتتقاضى كل دورية مبلغ يتراوح بين 10 إلى 15 ألف ليرة سورية».

إتاوات الحواجز لا تستثني أحداً!

في الثالث من شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، انتقد رئيس اتحاد غرف الصناعة في حلب “فارس الشهابي” المعروف بقربه من السلطات السورية الحواجز العسكرية المنتشرة بالقرب من المدينة الصناعية في حلب ووصفهم بـ “اللصوص والخارجين عن القانون”.

وقال الشهابي في حديث لبرنامج على قناة (الإخبارية السورية) قبل أن تحذف القناة أجزاء من حديثه فيما بعد إن «الصناعيين في حلب يعانون من سياسة جبائية كبيرة من مختلف الجهات الجمركية والمالية، فهناك حواجز تقوم بإيقاف الصناعي على باب المدينة الصناعية ويسألونه عن البضاعة التي معه، ويأخذون من أغراضاً دون وصل أو وثيقة تبيّن لأي جهة يتبعون»، دون أن يذكر من هي الجهة التي تقوم بذلك مكتفياً بالقول «كل سوريا تعلم من هم».

ولا تقتصر عملية فرض “الإتاوات” من قبل الحواجز العسكرية على الشاحنات والصناعيين فقط، بل تتعداها للمدنيين في وسائل النقل العامة والخاصة، والتي تصل في بعض الأحيان لأخذ الممتلكات الشخصية للمواطنين بحجج وأساليب مختلفة.

وقال “خالد” الذي يقطن في الغوطة الشرقية ويعمل في العاصمة دمشق لموقع (الحل نت) إن «الحواجز المنتشرة على مدخل المدينة تقوم بفرض مبلغ مالي وقدره 500 ليرة على كل سيارة أجرة أو سرفيس تمر، مقابل عدم إيقاف المركبة، وفي حال امتنع السائق عن الدفع، فيطلب منه الوقوف جانباً لمدة تصل لساعتين وتفتيش الركاب، وهذه الحالة تتكرر يومياً، وبالطبع فإن تكلفة تلك الإتاوات يدفعها الركاب، فالسائق يعلم جيداً كم سيدفع في طريقه للحواجز».

من جهتها كشفت صفحة “الفساد في سوريا” والتي تقوم بنشر شكاوى المواطنين عن قيام عناصر “الفرقة الرابعة” بتفتيش حافلة ركاب في معبر “الطبقة” بالرقة وقامت بمصادرة هاتف محمول بحجة أنه “غير مجمرك”، فيما تكررت الحادثة على نفس الحاجز مع إمرأة تحمل معها “بطارية لدات” للإضاءة، حيث قام عناصر الحاجز بمصادرتها بحجة أنها “ممنوعة”.

حواجز تموّل نفسها بـ”الإتاوات”

ليس من الغريب أن تعمل الحواجز العسكرية المنتشرة على كامل الجغرافيا السورية بطريقة منظمة وممنهجة في فرض الإتاوات على كل من يمر باتجاهها، خصوصاً وأن تلك الحواجز مرتبطة ارتباط وثيق بالسلطة الحاكمة، وهذا يعني أن العناصر والضباط القائمين على تلك الحواجز لا يعملون بطريقة فردية.

وفي هذا الخصوص كشف تقرير نشره معهد “الشرق الأوسط” للدراسات في أيلول/ سبتمبر أن الفرقة الرابعة لها دور أساسي في جباية الأموال عبر حواجزها بشكل ممنهج، وترتبط بطبقات اقتصادية صاعدة يسميهم السوريون “أثرياء الحرب الجدد” لا سيما شخصية “خضر علي طاهر” المعروف باسم “أبو علي خضر”، وهذه الفرقة ترتبط بشكل مباشر بإيران ويقودها “ماهر الأسد”.

في السياق ذاته قال الباحث الاقتصادي “خالد التركاوي” إن «الحواجز المنتشرة في كامل الجغرافيا السورية لا تشكل حالة فردية أو غير منظمة بعيداً عن الإطار الذي تعمل عليها السلطات السورية أو باقي الفصائل والقوى المسيطرة في سوريا، وينظر إلى تلك الحواجز على أنها جزء من التمويل لصالح تلك الفصائل أو الفرق العسكرية».

وأضاف الباحث الاقتصادي لموقع (الحل نت) أن «الفرقة الرابعة تمتلك أكبر عدد من الحواجز في سوريا، وعائداتها المالية من خلال جباية الإتاوات يعتبر مورد مالي خاص بها، فهي تعمل على مبدأ اقتصاد الترفيق، وهذا الأمر موجود منذ سنوات وليس بالجديد”.

وأكد التركاوي أن «الإتاوات لا تفرض على البضائع والسلع فقط، وإنما على المواطنين أيضاً، وهي حالة عامة في سوريا تستخدمها جميع القوى من خلال حواجزها المنتشرة في مناطق سيطرتها».

وختم التركاوي حديثه بإشارته إلى أن «التكلفة المادية التي تفرض على الشاحنات المحملة بالبضائع تختلف باختلاف نوع البضاعة، فنسبة الزيادة على الأدوية والأجهزة الإلكترونية والدخان على سبيل المثال تصل لـ100%، فيما تنخفض هذه المبالغ في حالة المواد الغذائية، لكن في المحصلّة فإن جميع ما يؤخذ من إتاوات على البضائع يدفع المواطن السوري تكاليفها، ليتحمل المزيد من الأعباء الاقتصادية في السلع التي هي أصلاً ذات أسعار مرتفعة».

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد