إلى متى تستمر أزمة المياه في الشرق السوري؟

إلى متى تستمر أزمة المياه في الشرق السوري؟
أستمع للمادة

أشارت صحيفة “إندبندنت” البريطانية إلى وجود أزمة متفاقمة تعاني منها منطقة شمال شرق سوريا على صعيد توفر المياه.

في وقت سابق من هذا العام، حذّرت وكالة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة من الجفاف في المنطقة بسبب تغير المناخ، وكذلك بسبب الصراع وربما التلاعب السياسي هناك، وفق ما ترجم موقع (الحل نت) عن الصحيفة.

وقد أدى ذلك، كما كان متوقعاً، إلى عواقب وخيمة. فقد جفت روافد نهر الفرات في الشمال الشرقي من سوريا، وماتت المحاصيل من العطش. وقال المزارعون الذين تحدثت إليهم “الإندبندنت” أنهم باتوا يخشون حراثة أراضيهم وزراعتها للعام المقبل، حيث من المحتمل أن تموت المحاصيل مرةً أخرى.

في الأسبوع الماضي، قالت منظمة “أنقذوا الطفولة” إن حياة الملايين باتت في خطر في تلك المنطقة، بسبب انخفاض مستويات المياه في نهر الفرات، وإضعاف البنية التحتية للمياه. وحثّت قادة العالم على معالجة أزمة المناخ هناك، قبل الاجتماع الدولي التي تبدأ في جلاسكو الاسكتلندية الأسبوع المقبل.

بالإضافة إلى كل ما ذُكر، يزداد الضغط على شمال شرق سوريا، بسبب جائحة كورونا ونقص الإمدادات الطبية. وقد حذرت منظمة “أطباء بلا حدود” الأسبوع الماضي من أن المنطقة تحطم أرقاماً قياسية من حيث حالات الإصابة اليومية بالفيروس القاتل، وأن معدلات التطعيم لا تزال منخفضة للغاية.

ولعل أحد أهم العوامل المساهمة في هذه الأزمة هو أنه في عام 2020 تم إغلاق نقطة إيصال المساعدات الدولية الوحيدة عبر الحدود إلى شمال شرقي سوريا. وكان من المفترض أن يتم استبدال عمليات الأمم المتحدة عبر معبر اليعربية بعمليات تسليم من العاصمة التي تسيطر عليها الحكومة السورية. لكن وفقاً لمنظمة العفو الدولية، انخفض حجم المساعدات، لاسيما المساعدات الطبية، التي وصلت إلى شمال شرقي بشكل حاد، بسبب العوائق البيروقراطية والقيود المفروضة على إيصالها.

وهذا العام، فشل مجلس الأمن الدولي في التصويت على إعادة فتح المعبر المذكور، لتستمر حلقات مسلسل البؤس هناك، حتى أن برنامج الغذاء العالمي حذر من أن كل هذه العوامل قد تؤدي إلى مجاعة جماعية، أو نزوح جماعي عبر شمال سوريا إذا لم يتم فعل شيء ما.

“هناك مجاعة ونزوح جماعي اليوم بالفعل”، تقول إحدى الرعاة الذين قابلتهم الصحيفة الأسبوع الماضي وهي جالسة على قاع نهر جاف كان يخدم قرى عديدة في المنطقة في يوم من الأيام. “لكن أين يمكنني أن أذهب؟” تتابع الراعية متسائلةً، وهي تراقب ماعزها يرعى على بقع من الأشواك تنمو في الشقوق الآخذة في الاتساع في الأرض الجافة.

ويردد سكان القرى المجاورة كلمات تلك المرأة، مؤكدين على نفس المشاكل: لا ماء، ولا عمل، والإمدادات غذائية متناقصة، والمنازل مدمرة ولا مكان يذهبون إليه.

كما أن شبح الحرب الدائمة لا يزال يطوف هناك، حيث تتصاعد التوترات في المناطق الحدودية مع تركيا.
وإلى الجنوب في دير الزور، التي كانت تحت سيطرة داعش في يوم من الأيام ولكنها انقسمت الآن بين سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد” وسيطرة القوات الحكومية، يعبّر السكان عن مخاوفهم من هجوم محتمل للقوات الحكومية المدعومة من قبل الميليشيات التابعة لإيران، ناهيك عن الهجمات التي تشنها الخلايا النائمة لداعش والتي يبدو أنها تتجمع مرة أخرى.

كذلك هناك مخاوف متزايدة بشأن تصاعد العنف في المخيمات المترامية الأطراف والتي تأوي النازحين داخلياً وأسر إرهابيي تنظيم داعش.

لقد سجّل هذا العام العديد من المآسي الإنسانية في تلك المنطقة المنسية، وتشير جميع المؤشرات إلى أن العام المقبل قد يكون أسوأ. لذلك يجب التحرك الآن قبل فوات الأوان، بحسب وصف الصحيفة.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول سلايد