الزيارات الدينية.. أداة جديدة لتوسيع نفوذ طهران في سوريا؟

تسعى إيران مؤخراً إلى إعادة السياحة الدينية إلى سوريا، بعد توقفها لسنوات عديدة، وذلك تزامناً مع الانفتاح العربي على الرئيس السوري بشار الأسد، الأمر الذي يهدد تمدد النفوذ الإيراني في البلاد.

عودة السياحة الدينية 

وأعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن طهران اتفقت مع الحكومة السورية على استئناف السياحة الدينية بين البلدين، على أن يتم إرسال مئة ألف إيراني إلى سوريا ضمن المرحلة الأولى من الاتفاق لزيارة المواقع الدينية.

وأكد رئيس منظمة الحج والزيارة الإيرانية أن طهران قدمت طلباً إلى السلطات السورية يقضي بتأمين هؤلاء الزوار والحفاظ على سلامتهم.، مشيراً إلى أن دمشق تعهدت بموجب الاتفاق بحماية الحجاج الإيرانيين في سوريا.

توسيع النفوذ الإيراني

ويرى المختص في الشؤون الإيرانية ضياء قدور أن إعادة تفعيل إيران للزيارات الدينية إلى سوريا تدخل ضمن زيادة الهيمنة الإيرانية في البلاد، إلا أنه يؤكد أن إيران لن تقلل من اهتماماتها العسكري في سوريا.

ويقول قدور في حديثه لـ“الحل نت“: «الإيرانيون يتحدثون عن مد النفوذ الاقتصادي والسياسي والاجتماعي داخل سوريا، إيران مستمرة في محاولاتها التوسع على الصعيدين المدني والسياسي في الأراضي السورية».

لن تعود كما كانت

وحول مساعي إيراني إعادة السياحة الدينية كما كانت عليها سابقاً يضيف قدور: «انا اعتقد أن هذه الزيارات رغم الترويج الإعلامي الكبير لها من جانب إيران والنظام السوري، لن تعود إلى سابق عهدها كما كانت قبل الثورة، حيث كان يتوافد الملايين من الزوار الإيرانيين إلى سوريا كل عام».

من جانبها أعلنت وزارة السياحة السورية رغبتها في «تسيير سريع لهذه الرحلات».

وقال وزير السياحة السوري محمد رامي مارتيني إن الوزارة «شجعت مكاتب السياحة في سوريا، لتسهيل وتخطيط استقبال السياح الإيرانيين خلال الفترة القادمة».

فيما اعتبر رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية، محمد محسن أبو النور، خلال حديث سابق لـ”الحل نت” أن العلاقات بين دمشق وطهران، هي «علاقات مبنية على المستوى الاستراتيجي الحتمي، لا يمكن للطرفين أن يفتكّا عن بعضهما البعض بهذه السهولة، لا سيما وأن إيران متموضعة تموضع يصعب جدا فكاكه من الساحة السورية».

وتابع «بخاصة، بعد أن استثمرت في مشاريعها بعدة قطاعات في سوريا، وبعقود طويلة الأمد، فضلا عن إحداثها نوع من التغيير الديمغرافي للبلاد».

وكانت كل من سوريا وإيران أعلنتا في العام 2009، إلغاء التأشيرة فيما بينهما، ليبدأ تدفق الإيرانيين بغرض السياحة الدينية بشكل خاص إلى منطقة السيدة زينب بريف دمشق، ويستمر حتى عام 2011، مع اندلاع الاحتجاجات الشعبية في البلاد.

وتوقفت منذ ذلك الوقت إيران كخطوة رئيسية عن إرسال قافلات السياحة الدينية إلى سوريا، في حين تسببت حادثة أسر فصائل المعارضة لـ 48 إيرانيا في الغوطة الشرقية عام 2011، في تخوف إيران وتشديدها منع مواطنيها من الذهاب إلى سوريا بقصد “السياحة الدينية”.

اقرأ أيضاً: حسم مصير أحمد حسون قريباً.. هؤلاء أبرز المرشحين لمنصب المُفتي

محمد وسام

محمد وسام

صحفيٌ سوري عمل في عدد من وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية، يُغطّي أخبار النزاعات شمالي سوريا. مُحرّر في قسم الأخبار بموقع (الحل نت).