“أبو عمشة” من ليبيا واتاوات الحواجز إلى كلية الحقوق.. معلومات تكشف لأول مرة عنه

“أبو عمشة” من ليبيا واتاوات الحواجز إلى كلية الحقوق.. معلومات تكشف لأول مرة عنه
أستمع للمادة

ما كان ينقص السوريين على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد الأخبار التي ألهبت صفحاتهم مؤخراً سخرية او استنكاراً وغضباً، سوى خبر دخول محمد الجاسم الملقب “أبو عمشة” إلى كلية الحقوق في “جامعة حلب” العاملة في مناطق سيطرة المعارضة السورية، شمال غربي سوريا.

الجامعة التي تسعى للحصول على اعترافات من هيئات وجهات دولية عدة، إلا أنها لم تنل أي شيء من هذا الاعتراف، قبلت كلية الحقوق فيها انتساب قائد فصيل “لواء السلطان سليمان شاه” التابع لـ “الجيش الوطني” المُعارض، المدعوم من أنقرة، وهو القيادي العسكري الذي وُجهت له أصابع الاتهام حول مسؤوليته بشكل مباشر وفصيله عن فرض الإتاوات على المواطنين في المناطق التي يتواجد بها فصيل “سليمان شاه” أو “العمشات”، بمنطقة عفرين، أو إرسال “أبو عمشة” العديد من مقاتليه إلى خارج سوريا للعمل كمرتزقة سواء في ليبيا أو إقليم ناغورني قره باغ بين أذربيجان وأرمينيا.

المفاجأة الصادمة التي أذهلت السوريين أن “أبو عمشة” الذي تدون سجلات “الجيش الوطني” أنه حاصل على الشهادة الابتدائية، نجح في امتحان الشهادة الثانوية “العلمية” بتقدير عالٍ، رغم أن “أبو عمشة” كان مشغولاً بالعوائد المالية من حواجزه في المنطقة، وبمراجعة يومية للحسابات المالية الخاصة به بعد إرساله بشكل متزامن خلال الفترة الماضية لمقاتليه المرتزقة على جبهات القتال إلى خارج سوريا. 

“أبو عمشة” وهو قائد “لواء السلطان سليمان شاه” من مواليد عام 1987، وينحدر من قرية جوصة التابعة لمنطقة حيالين بريف حماة الشمالي، عمل سائقًا لجرارات الحراثة (تركتور) والحصادات الزراعية قبل عام 2011. واقترن اسمه بالعديد من الانتهاكات، سواء دعاوى اغتصاب واستغلالٍ جنسي وسرقات وتشليح وفرض أتاواتٍ على الحواجز؛ وعلى مواسم الأهالي الزراعية وقطعان مواشيهم.

المستوى التعليمي ابتدائي

موقع “الحل نت” حاول التواصل مع مديرية تعليم اعزاز، التي أرسل إليها “أبو عمشة” بأوراق التقدم لامتحانات الثانوية “العلمية” وقدمها في شهر أيار الماضي، إلا أنه لم يلقى أي جواب رسمي حول إن كان يحمل “أبو عمشة” شهادة التعليم الأساسي (الصف التاسع) عند تقدمه لامتحانات الشهادة الثانوية (البكالوريا).

رغم أن شخصية مقربة من “أبو عمشة” استبعدت للحل أن يكون “أبو عمشة” قد حصل بالأساس على شهادة الابتدائي، قبل أن يتجه إلى رعي الأغنام والزراعة وحراثة أراضي قريته. (لم يتسنى لـ “الحل نت” التأكد من مصادر متطابقة صحة حيازة “أبو عمشة” للشهادة الإبتدائية من عدمها.

مصادر خاصة لـ “الحل نت” قالت إنه وأثناء فترة امتحانات الشهادة الثانوية، خُصصت قاعة لقياديين من “الجيش الوطني” والشرطة المحلية لتقديم امتحانات الثانوية العامة، ما يثير الشكوك حول مصداقية عقد هذه الامتحانات وألا يكون ذلك مسرحية من أجل تمرير وثائق النجاح والدرجات العالية سواء لـ “أبو عمسة” وغيره من القياديين الذين لا يملكون أي حاضنة شعبية.

اقرأ أيضاً: فيديو-على رأسهم “أبو عمشة“.. ضابطٌ منشق  يهاجم قادة «الجيش الوطني» ويتهم القضاء العسكري بالضعيف

المثير للريبة والشكوك أكثر هو وجود بعض حالات تزوير لشهادات الثانوية العامة من قبل بعض المنتسبين مؤخراً إلى جامعة حلب، كأحد موظفي أمانة السجل المدني من عفرين (الأمانة تابعة للحكومة المؤقتة المعارضة).

وهنا توجه موقع “الحل نت” ليسأل جامعة حلب، إن تأكد من عدم تزوير شهادة “أبو عمشة” أو حتى أن يكون هناك امتحان قبول له حتى يتم التأكد من أهليته لدخول هذه الكلية، إلا أن نائب رئيس جامعة حلب، د.ضياء قالش، لم يرد حتى الآن على أسئلتنا المرسلة حول ذلك عبر تطبيق المراسلة الفورية “واتساب”. (سيُحدّث “الحل نت” هذا التقرير، بأي تعليقات ترد إلينا من قبل رئاسة الجامعة).

وثيقة “استمارة قائد وحدة” التي انتشرت مساء أمس الخميس عبر موقع “فيسبوك” وتداولها العديد من السوريين، تثبت بشكل أولي “غير متحقق منه تماماً” أن الدرجة العلمية لـ “أبو عمشة” هي “الابتدائية”، فكيف وصل شخص تحصيله الإبتدائي إلى “البكالوريا “فوراً، دون حصوله مسبقاً على شهادة التاسع “الكفاءة”، وهل يمكن أن يتقدم مواطن إلى شهادة الثانوية دون أن يحمل شهادة إعدادية؟

شهادة الثانوية أبهرت السوريين!

أظهرت الوثيقة التي شاركها السوريين بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، أن “أبو عمشة” حصل على مجموع عالي “192” من أصل “240” درجة في البكالوريا العلمي.

إذ حاز “أبو عمشة” على درجة 76 في مادة الرياضيات و 90 في مادة الكيمياء و 85 في مادة العلوم و 82.5 في الفيزياء، في حين شاءت الصدفة أن تكون درجته في اللغة العربية مطابقة تماماً لدرجته في اللغة التركية والبالغة 77.5 درجة أيضاً. 

وهو مجموع علمي اعتبره العديد من السوريين بالكبير جداً على شخصية مثل “أبو عمشة” منغمسة بأعمال القتال المأجور وتحصيل الإتاوات، لا سيما وأن الفرع العلمي يحتاج إلى دراسة ومتابعة كبيرين خلال فترة طويلة على امتداد العام.

أبو عمشة طالب في كلية الحقوق.. والحقوقيون يعتبرونها وصمة عار

الخبر الذي شكل الصدمة الكبرى لدى السوريين، هو قبول “أبو عمشة” طالباً في كلية الحقوق في جامعة حلب، والتي تناقلتها صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي.

وتعليقاً على هذا الخبر، قال المحامي السوري غزوان قرنفل، لـ “الحل نت”، إن «ما يحدث يؤكد حالة الفوضى المزرية والمقرفة التي وصلت إليها تلك المناطق المحكومة بقطيع من الجهلة وقطاع الطرق واللصوص».

مؤكداً أنها «تجعل الناس تشعر بفداحة الثمن الذي دفعوه للخلاص من الاستبداد ليقعوا في قعر جب من القذارة والسفه والتفاهة».

وأشار قرنفل إلى أسفه أن يكون هناك شخصاً مثل “أبو عمشة” «مجرم وقاتل ومغتصب وأمي جاهل على رأس ميليشيا عسكرية تفرض نفسها على المجتمع بقوة السلاح في مناطق تسمى زوراً محررة».

واعتبر قرنفل، أن الأكثر سوءا ما وصفه بـ “التمادي الوقح وانتزاع شهادة ثانوية والتسجيل بجامعة”، «بضغط السلاح وتواطؤ وصمت كل القوى والإدارات القائمة في المنطقة، إضافة إلى عجز القضاء عن التقصي عن الواقعة فضلاً عن مسألة من كان له يد بها».

مطالبات بالمحاسبة!

وأصدر تجمع المحامين السوريين بياناً مساء أمس، عنونوه “على الحكومة المؤقتة أن تستقيل”، على خلفية قبول محمد الجاسم “أبو عمشة “طالباً في كلية الحقوق، حيث وصف البيان ما حدث بـ “الفضيحة”.

واعتبر البيان هذا الأمر، استهتاراً وعبثاً بكل القيم والقوانين التي يفترض أن تكون ناظماً لعمل المؤسسات والحكومات.

كما طالب البيان بـ «استقالة مدير التربية ورئيس المجلس المحلي الذين أصدروا له وثيقة شهادة البكالوريا، واستقالة رئيس الجامعة التي قبلت تسجيله».

لواء سليمان شاه “العمشات” وانتهاكاته

تأسس فصيل “العمشات” أواخر عام 2011  تحت مسمى “لواء خط النار” في المنطقة الغربية لريف حماة، لمواجهة الجيش السوري بعد دخول الأزمة السورية إلى مرحلة الصراع المسلح.

وتم الإعلان عن تغيير اسم اللواء في أوائل 2016 بـ”لواء السلطان سليمان شاه”.

وارتبطت باسم “أبو عمشة” وفصيله الكثير من الانتهاكات الحقوقية وعمليات الفساد والسلب والنهب في المنطقة.

حيث سبق أن كشفت زوجة أحد العناصر التابعين له وتدعى (إسراء خ)، في مقطع مصور انتشر على نطاق واسع، أن “أبو عمشة” اغتصبها مراراً وتكراراً.

إلى جانب حالات نهب وسلب وسرقة منازل وممتلكات المواطنين الكرد في عفرين، إضافة إلى حالات اختطاف مئات الأشخاص وتعذيبهم، ومن ثم فرض “إتاوات” ضخمة على ذويهم مقابل إطلاق سراحهم، فضلاً عن فرض “ضرائب” باهظة على الفلاحين بقوة السلاح.

اقرأ أيضاً: «أضاحي بالاحتيال».. شبكة محليّة تكشف عن فضيحة “أبو عمشة” في «عيد الأضحى»

إنسانياً.. محاولات ظهور إعلامية أبو عمشة

حاول متزعم “لواء سليمان شاه” أن يظهر مواقفاً إنسانية في العديد من القضايا، منها عندما أعلن نيته عن التكفل”خنساء حوران” منذ لحظة وصولها إلى تركيا، على إثر تهديدها بضرورة مغادرة الأراضي الأردنية.

إذ دعا “أبو عمشة”، عبر حسابه في “تويتر”، الحكومة الأردنية إلى ترحيل حسنة الحريري إلى تركيا متعهدًا بأنه سيتكفل بالباقي.، إلا أنه لم يتم تنفيذ ما ادعى به “أبو عمشة”.

إضافة إلى محاولة تلميع صورته من خلال توزيع المواد الإغاثية على سكان في الكاميرون، في قارة إفريقيا، في الوقت الذي يعيش فيه السوريين في مناطق سيطرة “الجيش الوطني” فقراً شديداً.

شارك المقالة ..,
Share on Facebook
Facebook
Tweet about this on Twitter
Twitter
Share on LinkedIn
Linkedin
Email this to someone
email
Print this page
Print
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية