مراقبة اللاجئين والمهاجرين السوريين: لماذا يسعى حزب الله إلى إنشاء ملفات أمنية للمغتربين؟

مراقبة اللاجئين والمهاجرين السوريين: لماذا يسعى حزب الله إلى إنشاء ملفات أمنية للمغتربين؟
أستمع للمادة

مراقبة اللاجئين والمهاجرين السوريين باتت مسعى أساسياً لحكومة دمشق وحلفائها كما يؤكد عديد من المتابعين. ففي خطوة جديدة أقرّت الحكومة السورية حزمة إجراءات. منها افتتاح مكتب قنصلي في مدينة درعا، التي أُخضعت لتسوية جديدة في أيلول/سبتمبر الفائت. أعقبه افتتاح مركز قنصلي الإلكتروني تابع لوزارة الخارجية السورية. بهدف «تسهيل الإجراءات للمواطنين في درعا وخارج سوريا». بحسب ما صرّح عدد من المسؤولين الحكوميين.

الإجراءات الجديدة لم تلق ارتياحاً بين أهالي درعا. وتحدث كثيرون عن أنها خطوة بهدف مراقبة اللاجئين والمهاجرين السوريين في الخارج. موقع «الحل نت» حصل على معلومات سرية. من الدائرة الضيقة في وزارة الخارجية السورية. كشفت عن توظيف حزب الله اللبناني لعدد من عناصره داخل ذلك المركز القنصلي الجديد.

مكتب درعا: مراقبة اللاجئين والمهاجرين السوريين في كل معاملاتهم

في بداية تشرين الثاني/نوفمبر الفائت تلقت درعا أول زيارة لـ”فيصل المقداد”، وزير الخارجية السوري، افتتح فيها بشكل رسمي المكتب القنصلي التابع لوزارته. وهو الأول من نوعه في جنوب سوريا. واختير مقر المكتب بجانب مبنى النفوس. وبالقرب من دائرة العقارات في درعا. ومن خلال هذا المكتب بات أهالي درعا قادرين على تصديق الوثائق، التي سيتم استخدامها خارج سوريا. مثل شهادات الجامعة والبيانات العائلية وإخراجات القيد. إضافة لإكمال إجراءات الأوراق لأقاربهم خارج البلاد. مثل استخراج جوازات السفر وتصديق الوكالات.

وإلى وقت افتتاح المركز كان الأهالي يرون أنه خطوة إيجابية لأبناء المحافظة. باعتباره إجراءً يخفّف من ضغط السفر إلى دمشق لتصديق الوثائق. لكن بعد الافتتاح مباشرة تفاجأ الأهالي بوجود عناصر لحزب الله. ضمن الموظفين الرسميين داخل المكتب القنصلي. ما أعاد الحديث بقوة عن مراقبة اللاجئين والمهاجرين السوريين.

 المحامي “إبراهيم المسالمة” أكد لـ«الحل نت» أنّ «النوايا اتضحت بعد إشراف فصيل المقداد، المقرّب من إيران، على افتتاح المكتب. وهنا أيقن أهالي المدينة أنّ الهدف منه سياسي وأمني. خصوصاً مع توظيف “خالد رسلان” فيه، وهو المشرف السابق على عناصر حزب الله في جنوب سوريا».

وهذا يعني، بحسب “المسالمة”، أن «حزب الله، ومن خلفه إيران، بات حاضراً. ويحاول التغلغل بشكل أكبر في المنطقة الجنوبية. بضوء أخضر من الحكومة السورية. ويمكن اعتبار هذا خطوة موازية للتي اتخذتها طهران في حلب. بعد افتتاح قنصلية لها في المدينة. وحينها قال المقداد إن افتتاح القنصلية الإيرانية في مدينة حلب يعطي دفعة جديدة للعلاقات بين البلدين في مختلف المجالات».

كما يشير “المسالمة” إلى «أن الأمور بدأت تتكشّف للعامة، عن سبب تواجد عناصر منتمين للحزب اللبناني داخل المكتب. فالمتابعون للمعاملات، التي تخصّ المباني العقارية. مثل وكالات وعقود البيع والشراء. إضافة لإجراءات حصر الإرث، مجبرون على تقديمها لـ”رسلان” من أجل الموافقة عليها. وتم إيقاف كثير من معاملات الأشخاص المعارضين للحكومة السورية، الذين يقطنون خارج البلاد. في محاولة واضحة لتمتين مراقبة اللاجئين والمهاجرين السوريين».

حزب الله يشرف على الموقع الإلكتروني لمراقبة المهاجرين السوريين

وجود عناصر تابعين لحزب الله اللبناني لم يقتصر على المكتب القنصلي في درعا. هذا ما أكدته مصادر خاصة لـ«الحل نت»، في وزارة الخارجية والمغتربين السورية. خلال حديثها عن آلية عمل الموقع الإلكتروني، الذي أطلقته الوزارة في الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر الفائت. والتي عززت الشكوك حول نية مراقبة اللاجئين والمهاجرين السوريين.

المصادر ذاتها قالت إنّ «الموقع الإلكتروني يشرف عليه خبراء تقنيون من الجيش السوري الإلكتروني. عاملون لدى جناح حزب الله في سوريا. ويتقاضون رواتبهم من الحزب بشكل مباشر». 

وكانت الوزارة قد برّرت إطلاق الخدمة الإلكترونية في إطار «الاهتمام بأوضاع المواطنين المقيمين خارج القطر. لإنجاز معاملاتهم القنصلية بيسر وسهولة». كما أشارت إلى أنّها «تهدف لتخفيف معاناة وتكاليف التنقّل. من جرّاءِ حضور المغتربين السوريين إلى البعثات الدبلوماسية لمتابعة شؤونهم القنصلية. ولا سيما في الدول التي لا يوجد تمثيل دبلوماسي لسوريا فيها».

من جهتها أفادت المصادر أنّ «هدف وجود عناصر الحزب الإلكترونيين هو مراقبة اللاجئين والمهاجرين السوريين. خاصة في دول الخليج. ولا سيما المعاملات العقارية لأهالي حمص وريف دمشق والقنيطرة». مبينةً أنّ «التركيز الرئيس لعناصر الحزب على وكالات البيع والشراء، إضافة لذلك شهادات الوفاة، التي ترفق مع سندات حصر الإرث».

ومن أبرز الشخصيات القائمة على الموقع الإلكتروني “أحمد عمر آغا”، البالغ من العمر اثنين وعشرين عاماً. المعروف إلكترونيا بلقب “المحترف” أو The Pro. و”فراس دردار”، البالغ سبعة وعشرين عاماً، المعروف بلقب “الظل” The Shadow. وهما مدرجان على قائمة المطلوبين أميركياً. بتهم لا تتعّلق فقط باقتحام أجهزة إلكترونية والسيطرة عليها. بل أيضا بتحويل القرصنة لصالح الحكومة السورية إلى تجارة مربحة. عبر ابتزاز الضحايا.

و”الجيش السوري الإلكتروني” هو عبارة عن مجموعة ناشطين مؤيدين للحكومة السورية. برزوا بعد اندلاع الاحتجاجات عام 2011. واستهدف في عملياته مواقع المعارضة السورية. وتطوّرت أهدافه لاستهداف موقع مشاة البحرية الأميركية في أيلول/سبتمبر 2013. ويؤكد كثيرون أنه ينشط حالياً في مراقبة اللاجئين والمهاجرين السوريين.

التجربة الأردنية في مراقبة اللاجئين والمهاجرين السوريين

خلال الأزمة السورية تجنّب عديد من السوريين، وخاصة المغتربين، الظهور في مقاطع مصورّة، أو التقاط صور لهم خارج الأراضي السورية. خوفاً من وصولها إلى أجهزة الاستخبارات السورية. ولكن السفارة السورية في الأردن استحدثت آلية جديدة. أثارت كثيراً من التساؤلات بخصوص نوايا البعثات الدبلوماسية السورية لتعزيز مراقبة اللاجئين والمهاجرين السوريين.

فقد بات من مهام الكادر الإداري للسفارة السورية في عمّان التقاط الصور الفوتوغرافية لأي مراجع على نوافذ السفارة. إذ يطلب الموظف إنزال الكمامة لتصوير المراجع. مهما كان الطلب الذي يتقدم به.

مصادر «الحل نت» في وزارة الخارجية والمغتربين السورية أكدت أنّ «جميع الصور يتم إرسالها لموظفي المكاتب القنصلية. ومن ثم تحفظ في مجلد محفوظات خاص لدى المخابرات العامة السورية». لذلك باتت مراقبة اللاجئين والمهاجرين السوريين أمراً علنياً. والمكتب القنصلي في درعا لن يشذّ عن هذا الأسلوب على ما يبدو.

مراقبة المهاجرين والهيمنة على الدولة السورية

لطالما شارك حزب الله اللبناني في الصراع السوري. لكن تدخّله في المكاتب القنصلية في البلاد يعدّ تطوراً جديداً. إذ بات  الحزب قادراً على توسيع نفوذه داخل المؤسسات والمجتمع في سوريا من جهة. وتسهيل أمر مراقبة اللاجئين والمهاجرين السوريين لشبكته الاستخباراتية المنتشرة حول العالم.

وهنا يشير المحامي “حسن الحريري”، رئيس “المجلس السوري للتغيير”،  إلى أنّ «وجود حزب الله في المكاتب القنصلية السورية تصعيد خطير جداً. وهو تدخّل سياسي خارجي في إدارة مرافق الدولة السورية».

ويعتقد “الحريري”، في حديثه لـ«الحل نت»، أنّ «لهذا الأمر تبعاته الخطيرة على الدولة السورية. بغض النظر عن نظامها الحاكم. فإذا تمت شرعنة تدخّل جهات ميلشياوية في المسائل الإدارية، فلن يقتصر دورها على الجوانب الميدانية والعسكرية. بل ستصبح حاكماً على أداء الدولة نفسها. فضلاً عن أن مراقبة اللاجئين والمهاجرين السوريين من قبل جهة خارجية يعقّد كثيراً من الملف السوري. ويجعل الحل السياسي أكثر صعوبة».

مقالا قد تهمك: اللاجئون السوريون في دائرة الخطر بسبب الإنتربول؟

ويرى مراقبون أنّ تدخّل حزب الله لن يقتصر على الجانب الإداري، بل سيمتد أيضاً إلى المجال الاقتصادي. من خلال محاولة التحكّم في تدفّق المساعدات الإنسانية وأموال إعادة الإعمار. إضافة لذلك الخدمات المحلية مثل المياه والكهرباء. وبما أن الحكومة السورية ليس لديها أي أهداف استراتيجية لهذه المنشآت، فإنها ستسمح لـحزب الله بالسيطرة عليها. وبالتالي سيؤدي هذا إلى زيادة معدلات الهجرة والفرار من البلاد، بحثاً عن ملاذ آمن. وبالمقابل سيكون الحزب عائقاً أمام الذين ينون العودة إلى سوريا. من خلال مراقبة اللاجئين والمهاجرين السوريين، وأرشفة ملفاتهم أمنياً.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات