تراجع استخدام الكمون السوري.. كيف استطاعت النسخة الهندية منافسته؟

تراجع استخدام الكمون السوري.. كيف استطاعت النسخة الهندية منافسته؟
أستمع للمادة

أزمات عديدة تلحق قطاع الزراعة في سوريا ومنها زراعة الكمون السوري، فرغم أن أداء قطاع الزراعة كان أفضل نسبيا من أداء القطاعات الاقتصادية الأخرى في سوريا في السنوات الماضية، إلا أن المزارعون قد عانوا من تأثير الصراع وصعوبات الاقتصاد الكلي.

مما زاد من تعقيد ذلك، أن المزارعين واجهوا في عام 2021 ظروفا مناخية غير مواتية في مناطق إنتاج الحبوب الرئيسية في البلاد، ولا سيما نبتة الكمون السوري.

من المنتصر من نقص الكمون السوري؟

بحسب التصريحات الرسمية للحكومة السورية، فإن إنتاج الكمون السوري تجاوز العام الفائت 7589 طنا، مقابل 3826 طنا من حبة البركة، مضيفة أن “حالة المحصولين جيدة، ولا توجد آفات أو أمراض في المناطق المزروعة”.

إلا أن عضو مؤسسة التصدير السورية في المنطقة الحرة، قاسم المسلماني، قال لـ”الحل نت”، إن هناك طلبا متزايدا في سوريا على نبتة الكمون الهندية لإرفاد الأسواق بها. ما يعني أن هنالك نقصا في الأسواق المحلية، وبالتالي زاد طلب التجار السوريين لهذه النتبة.

المهندس الزراعي، عبيدة الحمصي، كشف لـ”الحل نت”، أن ارتفاع الطلب على الكمون الهندي بلا من السوري، جاء بعد الانخفاض في إنتاج 2020-2021. بالإضافة إلى أن تقديرات المخزونات الحالية تشير إلى فقدان سريع فيها.

وتابع الحمصي، “انخفض إنتاج الكمون السوري بنحو 25 إلى 30 بالمئة في عام 2021، مقارنة بالعام السابق بسبب عدم الاستقرار السياسي”. فيما يتم الاعتماد على صادرات الكمون الهندي عادة لا سيما بعد شهري يوليو/تموز وأغسطس/آب من كل عام.

وأوضح الحمصي، أن سوريا سابقا كانت تنافس تركيا والهند في إمداد المستهلكين العالميين. بسبب سوء حالة المحاصيل في هذه البلدان، إلا أن الوقت الحالي لم تكن الصادرات مجدية. لذلك تحول معظم المستوردين إلى بذور الكمون الهندية هذه المرة، ما أدى إلى دعم الأسواق الأسيوية.

للقراءة أو الاستماع: وزيرة سورية تتقدم بالحل النهائي لكل المشاكل الاقتصادية

الأسباب الرئيسة وراء تراجع زراعة الكمون السوري

ويوضح الحمصي، أن هناك عدة أسباب لتراجع زراعة الكمون السوري في البلاد، فالكمون لا يحبذ البلل ويستسلم للفطريات. وبما أن الموسم الحالي رطب، فقد أدى لإصابته بالأمراض الفطرية الرئيسية، مثل البياض الدقيقي. ولفحة الالترناريا، والذبول الفيوزاريوم، حتى وصول حشرات المن.

ويضاف إلى ذلك العوامل المناخية، فطبقا لحديث الحمصي، فإن عدم كفاية الأمطار وسوء توزيعها في الموسم الزراعي الماضي. أدت إلى جانب العديد من موجات الحرارة، وارتفاع تكلفة المدخلات. ومحدودية توافر مياه الري، وارتفاع تكلفة الوقود للضخ، إلى تقلص مساحة الحبوب القابلة للحصاد ومن ضمنها الكمون السوري.

كما أن القيود الزراعية الرئيسية على إنتاج المحاصيل أثارت مخاوف المزارعين بشأن ارتفاع تكاليف الإنتاج وتكاليف النقل فضلا عن نقص المدخلات عالية الجودة. بالإضافة لقدم أسطول الآلات الزراعية، مع عدم وجود استثمارات كبيرة.

واختتم الحمصي حديثه لـ”الحل نت”، بأنه لا تزال نسبة كبيرة من الأراضي المروية سابقا غير مروية. بسبب نقص المعدات أو الصيانة أو الوقود. وتم الإبلاغ عن معدلات عالية من الهدر في إنتاج الحبوب، بسبب انخفاض القوة الشرائية للمستهلكين. وعدم القدرة على التصدير، ونقص مصانع التجهيز للكمون السوري.

للقراءة أو الاستماع: اختفاء الفروج عن موائد السوريين بعد شهرين.. ماهي الأسباب؟

نشرة المدخلات والسلع الزراعية لنهاية 2021

زراعة الكمون السوري لم تكن الوحيدة المتأثرة بأزمات الزراعة بسوريا، حيث أظهرت نتائج منظمة “الفاو” العالمية في نهاية 2021، أن 11 من أصل 30 مدخلا زراعيا في البلاد انخفضت. وعلاوة على ذلك، سجلت 3 من 30 مدخلا زراعيا خاضعا للمراقبة انخفاضا طفيفا إلى معتدلا، تتراوح بين 2 بالمئة إلى 15 بالمئة.

وتشير النشرة إلى أن تغيير الأسعار بالعملة المحلية السورية، والتي يعتمد عليها معظم المزارعين، إلى أن 6 من أصل 17 سلعة غذائية خاضعة للمراقبة زادت أسعارها تشرين الثاني/نوفمبر 2021. بنسبة تتراوح بين 1 بالمئة (باستثناء الأرز) و9 بالمئة (باستثناء لحوم الأغنام). وظلت أسعار الخبز والبيض والأسماك والبطاطا ثابتة في تشرين الثاني الماضي.

في نهاية العام، أظهرت تقارير المنظمة، أن معظم المزارعين شاركوا في عمليات ميدانية مختلفة، لا سيما تجهيز الأراضي والغرس. مع ذلك، لا يزال المزارعون يواجهون تحديات مختلفة، لا سيما نقص الوقود، ومحدودية الوصول إلى المدخلات الزراعية الجيدة، وندرة المياه، وزيادة مخاطر تغير المناخ.

وحذرت “الفاو”، من أن حرائق غابات في شمال وغرب سوريا، أدت إلى طبقة إضافية من التحديات للمزارعين والبيئة. حيث تأثر ما يقدر بـ 196 هكتارا من الأراضي الزراعية. مما سيؤدي إلى صعوبة تلبية احتياجات الأمن الغذائي بين المواطنين الذين فقدوا أصولهم المعيشية.

للقراءة أو الاستماع: مخاطر جديدة تخنق الاقتصاد السوري

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية