التواجد العسكري الروسي في سوريا: صفقات أسلحة على حساب السوريين

التواجد العسكري الروسي في سوريا: صفقات أسلحة على حساب السوريين
أستمع للمادة

تتكرر التصريحات الروسية المشيرة إلى استغلال موسكو للأراضي السورية كحقل تجارب وميدان تسويق عالمي لأسلحتها على مدار السنوات الماضية، منذ التدخل العسكري الروسي في سوريا، أيلول/سبتمبر 2015.

يختلف توقيت التصريح بين المسؤولين الروس، إلا أن مضمونه وتوظيفه السياسي والاستراتيجي لا يختلف أبدا، فسواء كان التصريح على لسان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أو وزير دفاعه سيرغي شويغو، وغيرهم من المسؤولين، فإنه يندرج ضمن إطار استثمار الروس لتواجدهم على الأراضي السورية وتسويق أسلحتهم.

تجريب أسلحة روسيّة متطورة في سوريا

قائد القوات الجوية الروسية بعيدة المدى، سيرجي كوبيلاش، قال يوم الجمعة الفائت، 14 كانون الثاني/يناير، إن “القاذفات بعيدة المدى” المتطورة التي نشرتها قبل أشهر في قاعدة “حميميم” جنوب محافظة اللاذقية، من شأنها “تغطية البحر الأبيض المتوسط بأكمله”.

وهذه القاذفات من طراز “Tu-22MZ”، وكانت قد هبطت لأول مرة في “حميميم” في أيار/مايو 2021، بحسب ما نقلت وسائل إعلام روسية.

وتابع: “تدربت أطقم القوات الجوية بعيدة المدى على استخدام مطار جديد، وأشارت إلى وجود قوة جوية بعيدة المدى في منطقة البحر الأبيض المتوسط”.

وطائرة “توبولوف” أو “tu 22” هي قاذفة قنابل استراتيجية بحرية، تفوق سرعتها سرعة الصوت. وتهدف الطائرة إلى تنفيذ هجمات جوية بالصواريخ والقنابل ضد أهداف متنقلة، وأخرى ثابتة في مسارح العمليات البرية والبحرية. كما أنها قادرة على العمل بشكل مستقل أو ضمن مجموعة قتالية، بحسب موقع “Army Tech” المختص بالشؤون العسكرية.

أرادت موسكو خلال السنوات الماضية، استخدام أسلحتها في سوريا من أجل تسويق منتجاتها العسكرية، وقد تجاوز الدور الروسي مرحلة التسويق بشكل رسمي خلال الفترة الماضية، لمعداتها القتالية وأسلحتها المتنوعة، بعد استخدام أغلبها خلال الحرب السورية.

وفي منتصف تموز/ يوليو الماضي، قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، في تصريحات صحفية، أنه تم اختبار أكثر من 320 نوعا من الأسلحة الروسية في سوريا.

كما تباهى في مناسبة أخرى، بأن العمليات في سوريا كانت “علامة فارقة منفصلة وانطلاقة حقيقية أعطت الجيش الروسي خطوة جادة ونوعية إلى الأمام”.

وأشار في شهر نيسان/أبريل الماضي إلى أن العمليات العسكرية في سوريا “جعلت من الممكن اختبار الأشخاص والأسلحة ونظام التدريب القتالي بأكمله، لكن الشيء الرئيسي، بالطبع، هو العودة وإحياء تلك الروح القتالية الروسية التي لا تضاهى”.

فيما ارتفعت خلال السنوات الماضية، مبيعات وأسعار السلاح الروسي في سوق السلاح العالمي، حيث عقدت الحكومة الروسية العديد من الصفقات بسبب تسويق الأسلحة وتجريبها على السوريين خلال السنوات الماضية، ما ساهم في دعم الخزينة الروسية بعشرات المليارات من الدولارات.

يندرج التواجد العسكري الروسي ضمن الخطط الإستراتيجية لتسويق السلاح الروسي، من خلال التجارب الميدانية التي تجري في الساحة السورية، في ظل غياب دور أمريكي يحجم التغول الروسي، ما أوحى لموسكو بضرورة مسك الجغرافيا التي تسيطر عليها، بحسب رأي المحلل السياسي، مصطفى النعيمي.

وأضاف خلال حديث لـ”الحل نت” بأن روسيا ترى “من الناحية العسكرية أن الساحة السورية هي الأرض متعددة التضاريس لتجريب كافة أنواع الأسلحة لاسيما الحديثة منها، وهذا ما أكده الخطاب الرسمي العسكري الروسي، وبأن الأرض السورية من خلال تجريب الأسلحة أثبتت نجاعتها وذلك من خلال ضعف خصومها وأنها قد جربت ما يزيد عن 320 نوع من الأسلحة وبشتى صنوفها البرية والجوية والبحرية”.

وأشار إلى وجود تساؤلات كبيرة لم تعد روسيا قادرة عن الإجابة عليها، والمتمثلة بمدى فعالية منظومة دفاعها الجوي “إس 400” والتي لم ترصد أو تشتبك مع أي هدف في الأجواء السورية، “هل قرار تفعيلها بحاجة إلى توافق سياسي، أم أن التوافق تم على عدم تفعيلها على المدى العملياتي”.

وتساءل النعيمي حول الأسباب التي دعت المجتمع الدولي لترك سوريا رهينة المناكفات المتسببة بها روسيا، “لماذا لم يتخذ قرار واضح وصارم تجاه استمرار الحرب في سوريا وما تتبعه من تدمير للبنية المجتمعية والتحتية والسكنية، وهل سيبقى الشعب السوري يدفع ثمن تلك المناكفات”.

ما هو المخطط الروسي؟

وكان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، اعتبر في شهر نيسان/أبريل من العام 2020، أن الزيادة الحاصلة في تصدير الأسلحة الروسية إلى دول العالم، يقف وراءها الاختبار العملي لهذه الأسلحة في سوريا.

وأضاف آنذاك، “قمنا بشحن معدات عسكرية للخارج بقيمة تتجاوز 15 مليار دولار، ولدينا طلبات بأكثر من 55 مليار دولار حالياً، فلدينا تعاون مع قرابة 100 بلد”.

وبحسب إحصائية لمعهد ‘‘ستوكهولم لأبحاث السلام’’ أواخر عام 2018، فإن 10 شركات تصنيع أسلحة روسية دخلت ضمن قائمة أكبر 100 شركة في العالم، وبلغت حصّتها من المبيعات 9.5 في المئة، وبذلك كان إجمالي مبيعات روسيا من السلاح 37.7 مليار دولار (33 مليار يورو). وانتزعت روسيا المركز الثاني في القائمة، الذي كانت تسيطر عليه بريطانيا منذ عام 2002.

الكاتب السياسي، عمار جلو، رأى خلال حديثه لـ”الحل نت” أن سوريا تحولت إلى ساحة لتجريب الأسلحة الروسية دون أي وجود رادع دولي. “مؤخرا كانت هناك تصريحات لمسؤول روسي بخصوص إجراء تعديلات على بعض الأسلحة الروسية من منطلق تجربتها في سوريا، وذلك يعني تجريب السلاح بدم الأبرياء السوريين حتى يتسنى كشف عيوب الأسلحة المصنعة لديهم أو تعديلها لزيادة فاعليتها”.

“كذلك يتم استخدام الترويج للسلاح الروسي في إثبات فعاليته كما صرح به بعض المسؤولين الروس سابقا، و الحديث عن فعاليتها من خلال الحرب السورية، أصبحت سوريا بأرضها ودماء أبناءها حقل تجارب للروس وأسلحتهم. مع غياب دعم بأسلحة استراتيجية لا يمكن تحويل سوريا لمستنقع يغوص به الروس”، وفق جلو.

وفي شهر آذار/مارس الماضي، ذكر موقع “مليتيري فايلز” الحربي الروسي في تقرير له، أن الجيش الروسي استخدم أكثر الأسلحة تطورا في سوريا منذ عام 2015، وتجاوز عددها 200 سلاح.

وبحسب ما نشره الموقع، فإن الطيران الروسي شارك بالأعمال القتالية في سوريا، حيث حلّقت كل من قاذفات من طراز “Su-24s” والطائرات الهجومية “Su-25” والمقاتلات “Su-35″، بالإضافة إلى الطائرات الاستراتيجية من نوعي “Tu-95” وTu-160″، والطائرات “الواعدة” من طراز “Su-57” في الخطوط الأمامية.

وحاربت المروحيات “Mi-28” و”Ka52″، وشاركت الطائرات من دون طيار “Orlan-10” (أورلان- 10) بشكل متكرر في العمليات العسكرية الروسية التي قصفت السوريين خلال السنوات الماضية.

وكانت مهمة أنظمة “S-300″ و”S-400″ و”Pantir-S1″ (بانتسير- إس) و”BuK-M2” (بوك إم 2) الحماية من الهجمات الجوية.

وأطلقت أربع سفن حربية من طراز “Buyan” (بويان) وغواصة “Rostov” (روستوف) صواريخ “Kalibr” (كاليبر)، وأقلعت الطائرات من حاملة الطائرات الروسية “أدميرال كوزنيتسوف”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات