استياء شعبي من استمرار بقاء سجون مقاتلي “داعش” بين الأحياء السكنية

استياء شعبي من استمرار بقاء سجون مقاتلي “داعش” بين الأحياء السكنية
أستمع للمادة

لليوم الخامس على التوالي تستمر موجة النزوح من الأحياء المحيطة بسجن “الصناعة” في مدينة الحسكة عقب الهجوم الذي شنه تنظيم “داعش”، ما دفع السلطات المحلية إلى فتح مركزي إيواء حتى الآن.

 يجري ذلك في وقت باتت ترتفع فيه الأصوات المطالبة بنقل سجون مقاتلي التنظيم من المدينة إلى مواقع أخرى بعيدة عن التجمعات والأحياء السكنية.

استمرار نزوح

 حسين محمد الأحمد من سكان حي غويران خرج مع عائلته بعد أربعة أيام من الهجوم، نتيجة فقدان الخدمات من مياه وكهرباء وإغلاق للمحال التجارية، وخشية من تعرضهم لمخاطر بعد انتشار خلايا من المهاجمين ضمن الحي.

وقال الأحمد(65 عاما) إن الحي يشهد توترا بشكل دوري منذ أن تم نقل عناصر التنظيم إلى السجن قبل ثلاث سنوات، وهو ما يتسبب بمعاناة كبيرة.

وأضاف لـ “الحل نت” إنه سيضطر مع عائلته للانتقال إلى الحي العسكري للإقامة لدى أقاربه، إلى حين انتهاء الظروف الاستثنائية الحالية، مشيرا إلى أن “وجود السجن بات يشكل استياء عاما لدى سكان الأحياء المحيطة به، ولدى سكان الحسكة بوجه عام”.

وانتقلت مئات العائلات من حي الزهور وحي الغويران إلى الإقامة لدى أقاربهم في الأحياء الشمالية من المدينة وريفها، بعد تصاعد المواجهات في أحيائهم.

وكان عناصر من التنظيم قد تحصنوا في كلية الاقتصاد، ومعهد المراقبين الفنيين، ومنطقة المقابر بحي غويران، الأمر الذي دفع بـ”قسد” و”قوى الأمن الداخلي” في “الإدارة الذاتية” إلى إطلاق عملية تمشيط لا تزال مستمرة.

استياء نازحين

بينما عانت خنساء حسين (35عاما) بعد نزوحها مع أطفالها الأربعة من حي الزهور، لتقيم منذ يومين في مسجد “مصعب بن عمير” في حي تل حجر، حيث حولته “الإدارة الذاتية” إلى مأوى لنحو 70 عائلة نازحة يشكلون نحو 400 شخص.

وقالت السيدة إنها كانت من بين آخر العائلات التي فرت من حي الزهور، بعد تسلل خلايا للتنظيم إلى الحي القريب من السجن.

وأضافت حسين أن زوجها لا يعلم ما حل بها وبأطفالها، وترى أن مسألة العودة إلى الحي دون وجود ضمانات بعدم تكرار مثل تلك الهجمات سيكون صعبا على الأهالي “ذلك أن وجود السجن بات مصدر قلق للسكان”.

وكان عناصر من التنظيم قد أعدموا مدنيين ضمن الأحياء التي تسللوا إليها بعد رفضهم التعاون معهم، وفق مصادر مدنية.

وأعلنت “قسد” في بيان أنها تمكنت الثلاثاء من قتل خمسة من عناصر التنظيم المتحصنين في حي الزهور و9 آخرين في حي غويران و3 آخرين على أطراف نهر الخابور أثناء عمليات التمشيط المستمرة في المنطقة.

“المحافظ يمنع المساعدات الإنسانية”

بدوره قال “الرئيس المشترك للناحية الشمالية في مدينة الحسكة” رمضان فتاح، إن عدد العائلات لنازحة في مركزين للإيواء وصل إلى نحو 150 عائلة حتى الآن، يتوزعون في مسجد بمنطقة الطلائع وآخر بحي تل حجر.

وأضاف رمضان أن حالة من الاستياء تعتري غالبية نازحي الأحياء المحيطة بسجن “الصناعة”، وهو ما دفع بالعديد منهم للمطالبة بإيجاد حل جذري لمشكلة وجود السجن ضمن الأحياء السكنية، بخاصة وأنه بات يشكل تهديدا للمدينة برمتها وليس للأحياء المحيطة به.

وأشار رمضان إلى أنه من الواجب على “الإدارة الذاتية، وعلى المجتمع الدولي، والدول المشاركة في التحالف الدولي، أن تنظر بعد الحادثة الأخيرة لإيجاد حل جدي للمعاناة التي يتسبب بها وجود الآلاف من معتقلي” داعش” في منطقة مأهولة بالسكان”.

واعتبر رمضان أن “قضية سجون مقاتلي التنظيم، يجب أن تتحول إلى قضية عامة، ولا يجب أن تعود الحسكة بعد الهجوم إلى ما كانت عليه قبله”.

واتهمت “هيئة الصحة” في “الإدارة الذاتية”، الثلاثاء محافظ الحسكة، بإعاقة عمل المنظمات الدولية لإيصال الأدوية إلى مدينة الحسكة.

فيما اتهمت “هيئة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية”، الثلاثاء، منظمة الصليب الأحمر الدولي بتسيّس العمل الإنساني واختزال المساعدات للأطراف المحسوبة على الحكومة السورية في ظل الأوضاع الاستثنائية في المدينة.

وقال الرئيس المشترك “للناحية الشمالية بمدينة الحسكة” أن النازحين لم يتلقوا حتى الآن أية مساعدات من جانب المنظمات الدولية، وإن ما يتم تقديمه من إغاثة وخدمة طبية هي من جانب مؤسسات “الإدارة الذاتية”، وبعض المدنيين المتبرعين من سكان المدينة.

وأضاف أن احتياجات النازحين لا تزال ضمن استطاعة المؤسسات، لكن استمرار تدفق النازحين قد يخلق حاجة ماسة لوجود تدخل من جانب المنظمات الدولية.

وتوقع المسؤول أن تتوضح إمكانية عودة النازحين إلى منازلهم خلال اليومين القادمين من عدمه.

ويضم سجن “الصناعة” نحو 3 آلاف عنصر من معتقلي تنظيم “داعش”، اعتقل غالبيتهم خلال حصار مخيم بلدة الباغوز بريف دير الزور في آذار/مارس 2019.

 وتحتجز “قسد” نحو 12 ألف معتقل بينهم نحو 4 آلاف أجنبي في سجون تفتقد للأمان، وفق ما تقوله قيادات “الإدارة الذاتية” التي تطالب المجتمع الدولي بمساعدتها على بناء سجون ذات مواصفات عالية الأمان، وإجراء محاكمة ذات طابع دولي للمحتجزين لديها

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار سوريا المحلية