تدفع الحكومة الأردنية إلى إيجاد حل للأزمة السورية وفق رؤية خاصة بها، عطفا على التداعيات الاقتصادية وكذلك التداعيات الأمنية الممتدة إلى الداخل الأردني، في ظل عدم الاستقرار الذي تشهده سوريا.
نهج جديد
ودعا وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، الدول العربية إلى اتباع نهج جديد تجاه الأزمة السورية.
وقال الصفدي في لقاء مع صحيفة “أساهي” اليابانية: “لم نشهد استراتيجية شاملة للتعامل مع الأزمة السورية منذ سنوات، ولا يمكن لسياسة الوضع الراهن أن تستمر لأن الكلفة باهظة، أولا وقبل كل شيء على الشعب السوري نفسه”.
وأضاف أن “هناك اتفاقا على أنه لا يوجد سوى حل سياسي للأزمة السورية”، معتبرا أن “قرار تجميد عضوية سوريا في جامعة الدول العربية هو قرار الجامعة، وقرار إعادتها يجب أن يكون قراراً من الجامعة”.
قد يهمك: إسرائيل والأردن في غرفة واحدة لبحث الملف السوري.. ما هو السر؟
وأعرب الصفدي عن “قلقه الشديد من تراجع الاهتمام باللاجئين السوريين ودعمهم في المجتمع الدولي”، وذلك في إشارة ربما من التداعيات الاقتصادية التي تعاني منها الأردن مع كل تصعيد تشهده سوريا وتدفق موجات جديدة من اللاجئين إليها.
إلى ماذا تسعى الأردن
ويؤكد الباحث السياسي الأردني الدكتور عامر السبايلة، أن التصريحات الأردنية الأخيرة لا تخرج عن نطاق التحول في السياسة الأردنية الذي شهدناه مؤخرا، في محاولة تسويق فكرة الحل السياسي وضرورة التعامل بطريقة أكثر عقلانية ومنطقية، وفق تعبيره.
ويقول السبايلة في حديثه لـ”الحل نت”: “هذا يشير بالطبع إلى أن هذا التحول هو تحول مرتبط برؤية الأردن بالحل، وأن الأردن يدفع الثمن الأكبر في فترة اللجوء وكمان نشاهد مؤخرا التداعيات الأمنية لعدم استقرار سوريا على الحدود الأردنية، فالأردن يسعى للوصول إلى حل ربما، خصوصا مع غياب أي حلول أو أي رؤية واضحة المعالم سواء على المستوى العربي أو الدولي”.
وفي خضم التحولات السياسية التي تدور في فلك الملف السوري، شهد عام 2021 تقاربا في علاقات سوريا والأردن في المجال الاقتصادي بشكل خاص، لاسيما بعد الاتصال الهاتفي الذي جرى مؤخرا بين العاهل الأردني والرئيس السوري، وافتتاح معبر جابر الحدودي سابقا وكذلك استئناف الرحلات البرية بين البلدين.
“اللاورقة” الأردنية
وطرحت المملكة الأردنية في تشرين الأول/أكتوبر رؤية جديدة لحل الأزمة السورية، من خلال بعض المقترحات يمكن أن تؤثر في الملف السوري تحت عنوان “اللاورقة”، فيما تركزت رؤيتها حول محاولة “تغيير النظام” على أنه “هدفا غير فعال”.
بينما يشير عنوان الطرح (اللاورقة)، إلى رغبة الأردن في إبقاء رؤيتها ضمن إطار الطرح غير الرسمي والقابل للنقاش والتعديل، على مبدأ “خطوة مقابل خطوة”.
وترى عمّان من خلال “اللاورقة”، المؤلف من خمس صفحات، أنه لا يوجد تقدم ملموس في الملف السوري حتى اليوم، وذلك، رغم إصرار الدول المعنية بإيجاد حل سياسي على أساس قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2254.
ويشمل النهج الذي طرحته عمان خمسة جوانب أساسية، وهي: “صياغة نهج تدريجي نحو حل سياسي وفق قرار رقم 2254، بناء الدعم للنهج الجديد بين الشركاء الإقليميين والدوليين، السعي لاتفاق مع روسيا على هذا النهج، الاتفاق على آلية لإشراك “النظام” السوري في مرحلة التنفيذ”.
للقراءة أو الاستماع: “مشاكل مُزمنة” تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة في سوريا

