أزمة الكهرباء في العراق: هل ستجد بغداد بديلاً للاحتكار الإيراني لملف الطاقة؟

أزمة الكهرباء في العراق: هل ستجد بغداد بديلاً للاحتكار الإيراني لملف الطاقة؟
أستمع للمادة

أزمة الكهرباء في العراق دفعت حكومة البلاد لإنفاق مليارات الدولارات على قطاع الطاقة الكهربائية، منذ عام 2003 حتى الآن. إلاّ أن هذا القطاع ما يزال يحتضر. ويعاني المواطنون العراقيون من تبعات ذلك في جميع فصول السنة.

وفي صيف العام الماضي، إبان ارتفاع درجات الحرارة بشدة، قررت الحكومة الإيرانية وقف تزويد العراق بالغاز الطبيعي. بحجة عدم تسديد العراق للديون المالية المترتبة عليه لطهران. ما فاقم أزمة الكهرباء في العراق بشكل كبير.

وينتج العراق تسعة عشر ألف ميغاواط من الطاقة الكهربائية، في حين تبلغ حاجة البلاد الفعلية من الطاقة الكهربائية ثلاثين ألف ميغاواط. ما دفع بغداد للجوء إلى خيارات بديلة. منها استيراد الغاز من دول الجوار، وعلى رأسها إيران، لسدّ تلك الفجوة.

الاحتكار الإيراني يزيد أزمة الكهرباء في العراق

تعرّضت غالبية المدن العراقية منذُ أيام لانقطاع شبه تام للتيار الكهربائي، في ظل انخفاض كبير بدرجات الحرارة، وموجة الثلوج التي هطلت على المدن المختلفة. جراء وقف ضخ الغاز الإيراني.

وعن أسباب أزمة الكهرباء الحالية في العراق قال “أحمد موسى”، المتحدث باسم وزارة الكهرباء العراقية، إن «سوء الأحوال الجوية أدى لتخفيض إمدادات الغاز الوطني بنسبة 50%».

“موسى” أكد، في تصريحٍاته لموقع «الحل نت»، أن «إيران قلّصت إمداداتها من الغاز للعراق من خمسين مليون متر مكعب يومياً إلى نحو ثمانية ملايين فقط. وهو ما أدى إلى تحديد الأحمال. وتوقف عديد من الوحدات التوليدية في محطات الإنتاج. فانعكس ذلك سلباً على ساعات التجهيز، وتزويد المواطنين بالكهرباء».

ويرى مراقبون أن لجوء  إيران لخفض الغاز المصدّر للعراق يأتي لأجل الضغط على بغداد للإيفاء بديونها المتراكمة. والتي تقدرها طهران بأكثر من خمسة مليارات دولار.

ويستورد العراق حوالي مليار ونصف المليار قدم مكعّب من الغاز الإيراني يومياً. تذهب لإنتاج الطاقة الكهربائية. ويدفع سنوياً لطهران حوالي أربعة مليارات دولار.

“مظهر محمد صالح”، المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة العراقية، يؤكد، في سياق حديثه عن أزمة الكهرباء في العراق، أن «بغداد ليست متأخرة بتسديد مستحقات طهران المالية».

مبيناً، في تصريحاته لموقع «الحل نت»، أنّ «العراق لا يستطيع تسديد مستحقاته لإيران بسبب العقوبات الأميركية المفروضة عليها. التي تمنع إرسال العملة الصعبة لطهران، والتعامل المالي معها».

مضيفاً: «اقترحنا على طهران أن نرسل أموال الغاز الطبيعي بالعملة المحلية العراقية. أو أي عملة محلية أخرى. لصعوبة التعامل مع إيران بالدولار الأميركي، نتيجة العقوبات المفروضة عليها».

مقالات قد تهمك: الكاظمي يحدد دور إيران في أزمة الكهرباء بالعراق

اللجوء الى الخليج

ووسط تصاعد أزمة الكهرباء في العراق، وخلافاته مع طهران، وقّع مسؤولون عراقيون قبل أيام مذكرة تفاهم مع السعودية. في مجال الربط الكهربائي بين البلدين، الأمر الذي قد يساهم في حل الأزمة. وينهي الاحتكار الإيراني.

ووقع الوثيقة من الجانب السعودي وزير الطاقة “عبد العزيز بن سلمان”، ومن الجانب العراقي أمين مجلس الوزراء العراقي “حميد الغزي”. في سابقةٍ هي الأولى من نوعها للتعامل المباشر بين بغداد والرياض بعد عام 2003.

وزير الكهرباء العراقي “عادل كريم” صرّح أن «الربط الكهربائي مع السعودية سينجز خلال عامين. وهذا المشروع هو الخطوة الأولى للتعاون. وبداية لمرحلة جديدة في التعامل مع الرياض».

هل ستوافق طهران على لجوء العراق للرياض؟

مراقبون ومختصون بالشأن العراقي يؤكدون صعوبة قبول إيران بالاتفاق الموقع بين العراق والسعودية. لأن طهران تعتبر العراق السوق المباشر لها. وطوق نجاتها، في ظل العقوبات الأميركية المفروضة عليها.

ويعتبر العراق مستورداً أساسياً للبضائع الإيرانية، زراعياً وصناعياً. ووجهت اتهامات سابقة لفصائل عراقية موالية لطهران، بالوقوف وراء استهداف المصانع وحرق المزارع، لمنع الحكومة العراقية من تحقيق الاكتفاء الذاتي.

“ثائر البياتي”، رئيس مجلس العشائر العربية، يرى أن «طهران ستقوم بتحريك فصائلها المسلّحة في العراق. لاستهداف المشاريع الاستثمارية للسعودية. ولن تسمح بحل أزمة الكهرباء في العراق».

كما أكد، في حديثه لـ«الحل نت»، أن «الأطراف السياسية الموالية لإيران ستقف بالضد من محاولة توقيع أي مذكرة تفاهم مع الرياض. وهي تسعى لمنع اتمام اتفاقية الربط الكهربائي مع السعودية. لتفادي الأضرار والخسائر المالية التي ستترتب على إيران».

وأوضح أنه «في عام 2019 وصل العراق لمرحلة الاكتفاء الذاتي زراعياً، في محاصيل متعددة، فقامت طهران، وعبر الميلشيات التابعة لها، بحرق المزارع والغابات في مناطق شمال وجنوب البلاد. حتى تبقى المصدّر الرئيسي للمنتجات الزراعية للعراق».

ومن المتوقّع أن يوفّر الربط الكهربائي بين السعودية والعراق احتياجات بغداد، وينهي أزمة الكهرباء في العراق. إذ أكدت الحكومة العراقية، في وقت سابق، أن «العراق بحاجة إلى سبعة وعشرين ألف ميغا واط من الطاقة. تساهم بإنتاج الكهرباء وتوفيرها للمواطن على مدار اليوم».

السعودية خيار مهم لإنهاء أزمة الكهرباء في العراق

خبير الطاقة العراقي “محمد هورامي” اعتبر أن «الربط الكهربائي مع السعودية يعدّ خطوة مهمة بالنسبة للعراق. لأن الرياض مرتبطةً بشكل مباشر مع شبكات الطاقة في دول الخليج».

ويضيف، في حديثه لموقع «الحل نت»، أن «الاتفاق بين بغداد والرياض كان على مدِ خط ضغط عالٍ. وهذا الأمر سيكون بوابة لحل أزمة الكهرباء في العراق بشكل جزئي».

وفي أواخر عام 2020 أعلنت لجنة تحقيقية برلمانية عراقية انفاق واحد ثمانين مليار دولار على قطاع الكهرباء العراقي خلال الأعوام الماضية. دون تحسّن يذكر في الخدمة.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير