الدولار الأبيض يزيد من معاناة السوريين

الدولار الأبيض يزيد من معاناة السوريين
أستمع للمادة

يعيش سوق المال في سوريا اضطرابا نتيجة تهرب الدولة من الضوابط القانونية، ومؤخرا بات يسيطر على سوق الصرف قلق غير مسبوق، بعد أن أثيرت تساؤلات حول أوراق الدولار الأبيض، والتي أطلق عليها اسم “الدولارات القديمة” بسبب الطباعة أو الاصفرار أو التآكل الجزئي.

في دمشق، يرفض معظم الصرافين شراء الدولار الأبيض لأنه قديم، ويجبرون العملاء على الاختيار بين خيارين؛ إما استبدالهم بأوراق عملات أخرى بالدولار الأزرق (أي إصدار جديد)، أو قبولها مقابل رسوم باهظة تصل إلى 10 بالمئة على كل مائة دولار.

صعوبات في التحويل

لم يخف أهالي العاصمة دمشق، من أنهم يواجهون مؤخرا صعوبة في إرسال واستلام حوالاتهم المالية بالدولار القديم (الأبيض)، نتيجة امتناع بعض شركات الصرافة عن التعامل به دون توضيح الأسباب، وفق ما أفاد به موقع “أثر برس” المحلي.

تسمى الطبعة البيضاء من ورقة المئة الدولار، لأن اللون الطاغي عليها يميل إلى الأبيض، بينما تسمى الطبعة الجديدة من ورقة المئة دولار بالطبعة الزرقاء، لأن اللون الطاغي عليها يميل إلى الأزرق.

وأوضح، منذر السرحان، القاطن في حي القدم بدمشق، أن شركات الصيرفة في دمشق، ترفض بشكل قاطع التعامل بالدولار الأبيض بحجة أنه قديم. كما إن المحال ذاتها ترفض إرسال الحوالات من ذات الصنف. إلا باقتطاع مبلغ عمولة يتراوح بين 5 إلى 10 بالمئة من قيمة العملة المودعة.

وأشار السرحان، إلى أن معظم الأهالي يحتفظون بهذه العملة منذ أعوام نتيجة الأزمة المالية وانخفاض سعر الليرة المستمر. في حين لا يستطيع البعض تبديلها من البنوك نتيجة القرار الرئاسي الذي يحرم على السوريون في مناطق سيطرة الحكومة التداول بالعملات الأجنبية.

للقراءة أو الاستماع: خسائر تجارية كبرى في الاقتصاد السوري بمليارات الدولارات

خلفيات التشكيك بالدولار القديم

في الوقت الذي انتشر فيه الارتباك حول رفض بعض الصرافين قبول الأوراق النقدية القديمة من فئة 100 دولار أميركي، أصرت شخصيات في القطاع المالي السوري على أنه يجب اعتبار العملة صالحة، حتى ولم يتم ختمها من قبل الصرافين.

ولجأ السوريون إلى وسائل التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة للتعبير عن إحباطهم من أن الصيارفة كانوا يرفضون قبول العملة القديمة. وفي بعض الحالات يعرضون شراء الأوراق النقدية، التي تفتقر إلى أحدث الإجراءات المضادة للتزوير، بسعر مخفض. وهذه الممارسات تفتقر إلى الأسس القانونية.

يقول الصراف، وسيم المسالمة، لـ”الحل نت”، جوهر المشكلة عدد من الصيارفة غير الشرعيين ونتيجة تضخم قيمة الليرة. واستغلوا المواطنين بطرق غير قانونية، في محاولة لتحقيق أرباح طائلة من خلال تداول الدولار. وهو أمر شائع في سوريا خلال فترة الحرب.

وأوضح المسالمة، أنه بالنسبة للصرافين الذين يقبلون “الأوراق البيضاء” القديمة بجزء بسيط من السعر أو يأخذون عمولة عليها. فهؤلاء الصرافين غير مرخصين، ويتعاملون بالسوق السوداء. مضيفا أنه يجب إبلاغ مصرف سوريا المركزي عنهم بأي حادثة من هذا القبيل ليتم معاقبتهم.

وأشار المسالمة، إلى أن رفض قبول الدولار الأبيض إلا بسعر منخفض لدى الصرافين ناتج في بعض الأحيان عن أسباب مزاجية ونفسية. وتعبير عن ضعف الانضباط المالي والنقدي لا أكثر ولا أقل. كما تحدث مثل هذه الحالات في البلدان التي تتميز بندرة المعروض من الدولار وتلك التي تواجه أزمات اقتصادية وسياسية كسوريا ولبنان.

ومنذ بداية عام 2013، أصدرت الولايات المتحدة عملة جديدة بقيمة 100 دولار، تُعرف بشكل غير رسمي باسم “الدولار الأزرق”. والتي تتميز بشريط أزرق ثلاثي الأبعاد منسوج في وسط العملة، بدلا من العملة القديمة المعروفة باسم “الأبيض دولار.”

والجدير ذكره، أن أزمة الدولار الأبيض والأزرق ظهرت خلال العام الفائت، في كل من فلسطين ولبنان واليمن وليبيا. وأصدرت حينها السلطات هناك توضيحا عن مراقبتها لتمييز بعض الصرافين بين الدولار الأبيض والأزرق.

ودفعت البلبلة آنذاك، السفارة الأميركية في بيروت لإصدار بيان. وأكدت فيه أن كل تصاميم الاحتياطي الفدرالي الورقية عملة قانونية صالحة للمدفوعات بغض النظر عن تاريخ إصدارها. وتشمل جميع الفئات الورقية من سنة 1914 إلى اليوم.

للقراءة أو الاستماع: “تدهور مستمر”.. الليرات التركية والسورية واللبنانية تتراجع أمام الدولار خلال يوم واحد

سعر صرف الدولار مقابل الليرة

حافظ سعر صرف الدولار مقابل الليرة السورية، في تداولات أمس السبت، على استقراره في عموم المحافظات السورية. حيث استقر سعر صرف الدولار في العاصمة دمشق عند سعر شراء يبلغ 3590، وسعر مبيع يبلغ 3625 ليرة للدولار الواحد.

أما في مدينة حلب، فقد استقر صرف الدولار بحسب موقع “الليرة اليوم”، عند سعر شراء يبلغ 3585. وسعر مبيع يبلغ 3620 ليرة للدولار الواحد. وبالنسبة إلى إدلب، فقد استقر صرف الدولار عند سعر شراء يبلغ 3650، وسعر مبيع يبلغ 3690 ليرة للدولار الواحد.

بينما كان سعر صرف الدولار للحوالات في نشرات شركات الصرافة يساوي 2925 ليرة سورية للدولار الواحد.

للقراءة أو الاستماع: سحب الدولارات من جيوب الناس.. اعتقال صرافين وأصحاب شركات في سوريا

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد