يعيش الجنوب السوري إلى حالة الفوضى الأمنية منذ أن وقّعت الحكومة السورية وجماعات المعارضة المسلحة على ما يسمى باتفاقية التسوية “المصالحة” في آب/أغسطس 2018.
وفي السنوات التي أعقبت الاتفاق، سادت عدة ظواهر، أبرزها عمليات خطف منظمة للأطفال، ارتفعت إلى حد كبير في ريفي المحافظة الغربي والشرقي، وتحديدا في المناطق التي تنتشر فيها حواجز الأجهزة الأمنية السورية.
بالتزامن مع محاولات إنقاذ الطفل المغربي ريان، من بئر سقط فيه على عمق 32 مترا في منطقة شفشاون شمال غربي المملكة المغربية، نشر هاشتاغ “أنقذوا الطفل فواز القطيفان” على منصات مواقع التواصل الاجتماعي، بعد أن اختطفته عصابة من مدينة إبطع، ونشرت مقطع فيديو مؤلما وهو يتعرض للضرب المبرح، ما أثار حملة تعاطف ضخمة معه على المنصات.
فواز القطيفان إلى أحضان أمّه
أفاد والد الطفل فواز القطيفان، أمس السبت، بأنه تم الإفراج عن ابنه المختطف منذ تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، بعد دفع فدية مقدارها 105 ألف دولار أميركي أي ما يعادل 378 مليون ليرة سورية، حيث تعد هذه العملية الأولى من نوعها من حيث الفدية والتنفيذ.
وقال الناشط، عمر المقداد، لـ”الحل نت”، إن الخاطفين استلموا مبلغ الفدية بعد إرساله في سيارة إلى أطراف حوض اليرموك، ثم تم الإفراج عن الطفل داخل مدينة نوى، حيث وضعه الخاطفون أمام صيدلية، ثم أبلغوا أهله بمكان استلامه.
وبعد إطلاق سراحه، نشرت وزارة الداخلية السورية صورا للصبي بجانب مدير شرطة درعا، وعدد من المسؤولين، في حين أن الأجهزة الأمنية طيلة الفترة لم تقدم مجهود يذكر، وفق ما أشار إليه المقداد.
ومن جهته زعم قائد شرطة درعا، العميد ضرار الدندل، أنه تمت متابعة قضية الطفل فواز القطيفان منذ اللحظات الأولى من تاريخ تبليغ ذوي المخطوف بحادثة الخطف، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية والتقنية اللازمة، مشيرا إلى أن “جرائم الخطف دقيقة وحساسة وأي خطأ بسيط فيها من الممكن أن يؤدي إلى كوارث”. حسب وصفه
وتعود قصة فواز، إلى تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، حيث “أن الخاطفين كانوا 4 أشخاص، بينهم امرأة ويستقلون دراجتين ناريتين”، حسبما صرح به عم الطفل، مصعب قطيفان، وبيّن لوسائل الإعلام، إذ قال “كانت عملية الخطف كانت مقصودة، إذ إن المرأة التي كانت برفقة الخاطفين قد أشارت إلى الطفل فواز القطيفان بعينه”.
وأكد عم الطفل، بأن الخاطفين بالبداية طلبوا مبلغا كبيرا جدا وصل إلى حدود 700 مليون ليرة سورية. منوها إلى أنهم لا يطلبون النقود بالليرة السورية. غير أنه وبعد مفاوضات طويلة تم تخفيض المبلغ إلى 500 مليون ليرة سورية. وبعد بكاء والدته وتضرعها خفضوا المبلغ مرة ثانية إلى 400 مليون، وفق عم الطفل.
للقراءة أو الاستماع: درعا .. حملة تبرعات لإنقاذ طفل إبطع المخطوف بعد فيديو يظهر تعرضه للتعذيب
من يقف وراء خطف الأطفال في درعا؟
يعد اختطاف الطفل فواز القطيفان، من أكثر المواضيع التي نوقشت على الصفحات السورية لمواقع التواصل الاجتماعي. وتبادل الناشطون والسياسيون وحتى الفنانون السؤال ذاته، حول المسؤول عن اختطاف الطفل وغيره من سكان المحافظة الجنوبية. ومن يجب أن يحاسب من قبل الجهات الفاعلة والحكومة في المحافظة وكذلك في سوريا ككل.
خلال الفترة السابقة وخصوصا قبل انتشار الحملة على وسائل التواصل الاجتماعي الذي شارك فيها مشاهير الفن في العالم العربي. لم تشهد قضية خطف الطفل فواز القطيفان، أي تحرك من قبل الأجهزة الأمنية التابعة للحكومة في المحافظة. رغم ادعاءاتهم بأن الهدف الأول لهم هو إعادة الأمان للأهالي.
وأثار هذا الصمت تساؤلات عديدة حول نية الحكومة الفعلية الاضطلاع بمسؤولياتها في حماية المدنيين من “العصابات والمجموعات الخارجة عن القانون” وفق إدعاءاتها الدائمة. في حين أن لدى أجهزتها الأمنية قدرة الوصول إلى أي مكان في محافظة درعا عندما تريد تنفيذ عمليات اعتقال.
يقول المقداد، إنه منذ بداية عام 2020، كان هناك ارتفاع حاد في عمليات الخطف في محافظة درعا، وخاصة للأطفال، أثناء اللعب في الهواء الطلق أو في طريقهم إلى المدرسة أو السوق.
وفي هذا الصدد، أوضح المقداد، أنه خلال عام 2020، تم توثيق ما لا يقل عن 31 حالة اختطاف. أربع منها كانت محاولات فاشلة، بين كانون الثاني/يناير، وآب/أغسطس من العام الجاري. كما أشار إلى أن الآباء في الغالب أجبروا على دفع فدية للخاطفين مقابل إطلاق سراح أبنائهم. وأن عدد حالات الاختطاف أعلى على الأرجح لأن العديد من الآباء غير مستعدين للتعليق على مثل هذه الحوادث. مفضلين التعامل مع الأمر سرا خوفا على حياة أبنائهم.
وخلف هذه الجرائم عصابات تتورط في عمليات الخطف، وفق حديث المقداد، إلى جانب العديد من الأعمال التجارية الأخرى، بهدف الحصول على أموال من المدنيين وعائلات المخطوفين مقابل الإفراج عنهم.
ويذكر المقداد، أنه لسبب أو لآخر، يظل معظم أفراد هذه العصابات أحرارا دون محاسبة. أو ملاحقة قانونية أو تعقب جدي من قبل سلطات الدولة. وهذا يعزز من الأنباء المتداولة من أن العميد لؤي العلي، رئيس جهاز الأمن العسكري في محافظة درعا، هو من يدير هذه العصابات.
للقراءة أو الاستماع: درعا: أحكام عشائرية تنتظر خاطفي الطفل فواز القطيفان
الفدية بالدولار
تتركز عمليات الخطف مقابل المال في محافظتي السويداء ودرعا جنوبي البلاد، حيث شهدت محافظة السويداء، اختطاف 64 مدنيا، بينهم 4 أطفال، خلال عام 2021.
كما تم تسجيل عمليات خطف على طريق دمشق – السويداء بين الوافدين إلى المحافظة من مناطق أخرى. بهدف سرقة سياراتهم وممتلكاتهم الشخصية من أموال وهواتف نقالة وأجهزة كمبيوتر.
وتستخدم هذه العصابات أساليب الضغط على عائلات المخطوفين، مثل التهديد بقتل الخاطفين أو تعذيبهم. أو تصوير مقاطع فيديو لهم يظهرون فيها بحالة جسدية ونفسية حرجة دون طعام أو شراب.
ورغم عدم وجود إحصائيات دقيقة حول عدد المختطفين في محافظة درعا. إلا أن عمليات الخطف تتكرر بشكل متزايد منذ سيطرة الحكومة السورية وحلفائها على المنطقة. نتيجة الفوضى الأمنية وتدهور الأوضاع المعيشية في محافظة درعا.
وتعتمد عصابات الخطف في الغالب على طلب الفدية من الأهالي بالدولار الأميركي. وذلك رغم صعوبة توفيرها بعد أن منعت الحكومة التعامل مع غير الليرة السورية في مناطق سيطرتها. وتشديد العقوبات على المخالفين بحسب قرار رئاسي.
إلا أن مناطق سيطرة حكومة دمشق، تشهد حالة من انعدام الأمن على نطاق واسع. نتيجة انتشار العصابات المسلحة التي تحميها الأحزاب السياسية والقوات العسكرية المتصارعة في البلاد منذ 10 سنوات. في حين أثارت ظاهرة الخطف المتزايدة الرعب بين أهالي محافظة درعا، إذ لا يزال الخاطفون مجهولي الهوية.
وردا على ذلك، دعا كبار الشخصيات في مناطق مختلفة في جميع أنحاء المقاطعة السكان المحليين إلى توخي الحذر الشديد. مما دفع الآباء إلى منع أطفالهم من اللعب بعيدا عن المنزل، أو حضور دورات علاجية ودروس خاصة. أو الذهاب إلى الأسواق أو المدارس بدون مرافق.
للقراءة أو الاستماع: تطورات في قضية الطفل فواز القطيفان.. هذه أبرز تفاصيلها

