ضريبة جديدة على الأدوية البيطرية في سوريا.. موجة ارتفاع أسعار جديدة؟

الأدوية البيطرية في سوريا
الأدوية البيطرية في سوريا

أدت الرسوم الجديدة التي تتراوح بين 200 و400 ليرة على الأدوية البيطرية، إلى تفاقم الصورة القاتمة التي قدمها مصنعو الأدوية والأسمدة والمبيدات لقطاع الزراعة الحيوانية، بعد الموافقة على تعديلات على القانون رقم 18 لسنة 2004 والذي يتضمن فرض هذه الزيادة.

مجلس الشعب بلا خبرة

ناقوس الخطر الذي دقه الصناعيون، في الاجتماع الذي عقد الخميس الفائت، في غرفة صناعة دمشق، ولم يحضره أحد من نقابة الأطباء البيطريين، من شأنه أن يطال جميع الأطراف المشاركة في عملية الإنتاج: الفلاح والصناعي والمستهلك.

وبحسب ما نقلته صحيفة “البعث” المحلية، فقد ناقش رجال الأعمال الآثار السلبية للتغييرات، وتأثيرها على الجميع. مضيفة أن بعضهم دق ناقوس الخطر بشأن “انهيار صناعة تربية الحيوانات” التي لم تكن أسعارها متوافقة مع القوة الشرائية للمواطن.

وقال رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها، سامر الدبس، إن التشريع أمر غير مسموح به، وأن مجلس الشعب يفتقر إلى الخبرة البيطرية “وإلا لما صدر القانون”.

وانتقد الدبس، التشريع باعتباره غير عادل للمنتج والصناعي والمزارع، وشكك في خدمات النقابة لأعضائها مقابل الرسوم الكبيرة التي سيتم تحصيلها من عبوات الأدوية البيطرية.

وقال عبد الرحمن مارديني، عامل مبيدات، إن “المواطن لم يتمكن من قتل صرصور أو جرذ بسبب الارتفاع غير المدروس في الأسعار”. وأوضح أنه من غير المعقول أن يدفع المواطن 3 ألاف ليرة مقابل شراء عبوة دواء للصراصير، أو 25 ألف ليرة ثمنا لمبيد الجرذان.

للقراءة أو الاستماع: حماة: مربو المواشي في جبل شحشبو يشتكون من غلاء الأعلاف وتدني أسعار المنتجات

المستفيد الوحيد غائب

تساءل ممثلو شركات الأدوية البيطرية عن سبب عدم تمثيل نقابة الأطباء البيطريين في الاجتماع، على الرغم من أن النقابة هي التي فرضت الزيادة الجديدة. مشيرين إلى أن النقابة لا تشارك “حتى في فحص الأدوية البيطرية”. 

ومع غياب النقابة عن الاجتماع، أفادت الصحيفة، نقلا عن مصدر في النقابة، أن “الرسم الذي تمت المصادقة عليه بقانون صادر عن مجلس الشعب، سوف ينعكس إيجابا على خزينة الأطباء البيطريين، التي تعاني العجز”.

اعتراض صناعيي دمشق، أتى من أن القطاع الحيواني يحتاج كثيراً من الأدوية، إذ أن دفعة واحدة من الدواجن تتطلب 20-30 عبوة من عقار واحد. وبالتالي فإن الزيادة في تسعير هذه العبوات، يعني أن الصناعة تغرق أكثر فأكثر. وسيواجه المربي المزيد من الخسائر، والنتيجة الاستراتيجية لذلك، سيتم انسحاب المزيد من المنتجين من هذا القطاع.

وأوضح المهندس الزراعي، محمود الصفدي، أنه في حال تكليف المستورد بدفع مبلغ ثابت عن كل قطعة – فليكن 300 ليرة – يعني ذلك أن من يستورد مليون قطعة عليه دفع 300 مليون ليرة للنقابة. 

للقراءة أو الاستماع: البيض على قائمة الكماليات في اللاذقية.. ما القصة؟

أسواق الثروة الحيوانية في سوريا

أظهر تعداد للماشية، أجرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “الفاو”، أن 42 في المئة من رعاة الأغنام و 36 في المئة من مربي الدواجن و 16 في المئة من مربي الماشية في سوريا هم من النازحين. 

كما تضاعفت أعداد الماشية المجترة منذ عام 2011، حيث انعدمت خدمات التلقيح الاصطناعي. وعلاج الخصوبة الخاصة بالماشية المنتجة للحليب، ونتيجة لذلك، فإن الخدمات الغائبة وإنتاجية حيوانات الألبان آخذة في التدهور التدريجي.

وقد ازدادت في الآونة الأخيرة مشاكل الثروة الحيوانية، تزامنا مع فقدان الحكومة السورية القدرة الاقتصادية لدعم المربين. إضافة إلى مغادرة الكثير من المربين المراعي والهجرة أو حتى التفكير بأعمال أخرى.

وبناء على بيانات وزارة الزراعة السورية، فقد تراجعت أعداد الثروة الحيوانية في سوريا. من نحو 25 مليون رأس غنم سنويا قبل 2011، إلى أقل من 10 ملايين، وفق وسائل إعلام محلية.

ذلك بعد أن كانت الثروة الحيوانية في سوريا تساهم بشكل كبير في الأمن الغذائي. كما كانت تلعب دورا اقتصاديا كبيرا في الدخل وتأمين فرص العمل، وتدخل منتجاتها في العديد من الصناعات النسيجية الرائدة.

قد يهمك: أسعار السمك “طارت بالعالي“.. سمكة بربع مليون ليرة سوريّة

رامز الحمصي

رامز الحمصي

الرئيس السابق لتحرير موقع "الحل نت"، صحفي مختص بالمواجز التحليلية والتحقيق في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الشّأن السّوري وسياسات الشّرق الأوسط….