هل تتراجع الأنشطة العسكرية الروسية في سوريا بسبب غزو أوكرانيا؟

هل تتراجع الأنشطة العسكرية الروسية في سوريا بسبب غزو أوكرانيا؟
أستمع للمادة

مع استمرار الغزو الروسي لأوكرانيا، سُجِّل تراجع في الأنشطة العسكرية الروسية في سوريا خلال اليومين الماضيين. ما يثير تساؤلات حول الاحتمالات القائلة بتراجع الحضور العسكري الروسي في سوريا، سواء عبر التصعيد على إدلب أو الدوريات المشتركة مع الأتراك، في ظل الغزو لأوكرانيا. 

أرضية مرتبطة

بيّن المحلل العسكري، العقيد مصطفى فرحات، خلال حديث لـ”الحل نت”، أن موضوع التصعيد العسكري الروسي الذي كان حاصل في الشمال السوري بشكل خاص، وعلى الساحة السورية عموما، مرتبط اليوم بشكل أو بآخر فيما يجري بأوكرانيا، وأن ارتدادات العمل العسكري في أوكرانيا سوف تطاول الجميع.

وهنا لا يشير فرحات إلى الارتدادات الاقتصادية بل الارتدادات على الساحة الدولية عموما، معتبرا أن التحالفات الموجودة كـ “الناتو”، أصبحت في طرف وموسكو وحلفاؤها كالصين وإيران في طرف آخر، غيّرت في المعادلة السورية، لاسيما موضوع العلاقة بين روسيا والأتراك بشكل خاص في سوريا.

إلا أن فرحات، يرى أنه بالنسبة لموضوع إدلب والتي تعتبر خامس منطقة في سوريا اتفق فيها على خفض التصعيد، مرتبطة مع ما يجري في أوكرانيا، إذ يعتقد المحلل العسكري، أنه إذا ما تمكّن الروس من حسم الملف العسكري هناك، سيزداد الوضع سوءا في سوريا وبالنسبة للشعب السوري، حيث سيكون لدى الروس والقوات الروسية معنويات أكبر.

للقراءة أو الاستماع: احتجاجات على دعم طهران لغزو أوكرانيا.. إيران مُستعمرة روسيّة؟

معركة أوكرانيا حاسمة لتركيا؟

وبالنسبة لموضوع العلاقة التركية والأنشطة الروسية في سوريا، ربط المحلل العسكري ذلك بما يحصل في أوكرانيا. إذ أن روسيا كانت ولا تزال تصف التواجد التركي في سوريا بأنه غير شرعي. وكثيرا ما تقوم بقصف مناطق خاضعة لنفوذ تركيا في الشمال السوري؛ لاستفزاز لتركيا. وبشكل خاص قبيل عقد أي جولة لمحادثات “أستانا” لتحريك ملف المفاوضات.

ويذكر فرحات، أن العلاقة التي تضبط أو تحكم الطرفين الروسي والتركي، هي علاقة الجبر الجغرافي، وعلاقة وجودهما في مكان واحد، وهذا لا يعني أنهما متفقين. مضيفا بالقول أنه “وبشكل خاص نحن اليوم أمام تصعيد ووقوف أو اصطفاف تركي مع الناتو في موضوع غزو أوكرانيا، ورفض الغزو الروسي لها”.

وتوقع فرحات، أن يؤدي تزويد تركيا لأوكرانيا بالطائرات المسيّرة، إلى إزعاج الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. فكما يقال “سكت عنه اليوم لكنه يضمر ما يريد فعله، وفي لحظة واحدة يفرغ كل ما في جعبته. يعني كما تعامل مع الملف الأوكراني كان ينفي نفيا قاطعا الغزو، وقد قام بالغزو”.

وبالتالي يؤكد المحلل العسكري، أن العلاقة الروسية التركية سوف تنعكس سلبا على الملف السوري. وعلى ما كان يضبط إيقاع الدوريات المشتركة أو العلاقات التي كانت قائمة. إذ في حال تقدم الروس أو حسموا المعركة ستكون القوات التركية والموالية لها في مأزق داخل سوريا.

أما في حال صمود القوات المدافعة أو القوات الأوكرانية، والمراهنة على أن يكون المجتمع الغربي قد أدخل موسكو في معركة استنزاف مع كييف. وتبني بوتين لفكرة أن هذه المعركة مصيرية والأولى له كتحد خارجي. لذا فإن الملف السوري لن يكون مهما لدى القيادة الروسية التي ستتراجع حتى في التزاماتها داخل سوريا.

للقراءة أو الاستماع: هل يتراجع التنسيق الروسي الأميركي في سوريا بسبب أوكرانيا؟

77 شهرا من مشاركة الروس العسكرية في سوريا

ذكر “المرصد السوري لحقوق الإنسان” المعارض، أمس السبت، أن القوات الروسية قلصت خلال اليومين الماضيين من معدل تحليق مقاتلاتها وتنفيذها ضربات جوية على مواقع تنظيم “داعش” في البادية السورية. كذلك تراجع تسيير الدوريات في مناطق شمال شرق سوريا، حيث لم تسجل تحركات روسية على غرار السابق من تسيير دوريات شبه يومية وتحليق للطائرات المروحية.

وكانت آخر الدوريات المشتركة بين القوات الروسية والتركية، الخميس الماضي، في ريف محافظة الحسكة الشمالي. بعد أن استكملت القوات الروسية الشهر الـ 77 من مشاركتها العسكرية إلى جانب الجيش السوري في حربه، لاستعادة ما خسره على الأراضي السورية.

ووثق المرصد، حصيلة الخسائر البشرية بمقتل 21016 شخص منذ الـ 30 من أيلول/سبتمبر من العام 2015 حتى 27 من شباط/فبراير الجاري، 8683 مدني، و2108 طفلا دون سن الثامنة عشر، و1321امرأة.

للقراءة أو الاستماع: بعد غزو أوكرانيا.. هل كانت سوريا ملفاً ثانوياً للروس؟

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول سلايد