“الاتحادية” تُراضي جميع الأطراف: كيف سيكون المشهد السياسي العراقي؟

قرار حابت به “المحكمة الاتحادية” الطرفين. “التحالف الثلاثي” و”الإطار التنسيقي”، وأخرجت نفسها من الحرج معهما، لكن ماذا بعد ذلك؟ وكيف سيكون المشهد السياسي؟

حكمت “المحكمة الاتحادية” في العراق، الثلاثاء، بعدم دستورية إعادة فتح باب الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية، لكن مهلا، هذا ليس كل شيء.

قالت المحكمة في قرارها، إنه يحق إعادة فتح باب الترشيح مجددا لكن بقرار من مجلس النواب، وليس من رئاسة البرلمان، وهنا تكمن المحاباة.

في النقطة الأولى “عدم دستورية باب الترشيح”، وقفت “المحكمة الاتحادية” مع قوى “الإطار”، وفي الثانية بإعادة فتح باب الترشيح بقرار برلماني، غازلت “التحالف الثلاثي”.

قوى “الإطار”، هي المقربة من إيران والخاسرة في الانتخابات المبكرة العراقية. أما التحالف الثلاثي، فيضم القوى الفائزة في الانتخابات، وتتمثل بـ “التيار الصدري” و”الحزب الديمقراطي” و”تقدم”.

قرار وسطي وإعادة الترشيح ممكنة

يقود التحالف الثلاثي، مقتدى الصدر الفائز أولا في الانتخابات، ومسعود بارزاني زعيم “الديمقراطي” وصاحب النفوذ الأقوى في إقليم كردستان، ومحمد الحلبوسي رئيس البرلمان العراقي عن التكتل السني.

يعلّق أستاذ الإعلام السياسي في “جامعة بغداد”، علاء مصطفى على قرار “المحكمة الاتحادية”، ويصفه بالوسطي، وهو بحسبه “قد أكّد حيادية المحكمة وعزّز حضورها؛ لأنها لم تستهدف جهة سياسية محدّدة”.

وعن السيناريو المقبل، يقول مصطفى لـ “الحل نت”، إن التحالف الثلاثي سيتمكن من عقد جلسة للبرلمان بسهولة، ويصوت بفارق الأغلبية البسيطة على إعادة فتح باب الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية مجددا.

للقراءة أو الاستماع: التحالف الثلاثي بالعراق: رؤية إصلاحية أم تقاسم مغانم؟

لكن لماذا يتم فتح باب الترشيح مجددا؟ لأن “المحكمة الاتحادية”، أقصت مرشح “الحزب الديمقراطي” هوشيار زيباري من الترشيح لمنصب الرئاسة في 13 شباط/ فبراير الماضي.

قرار الاستبعاد؛ لأن زيباري خالف أحكام المادة 68 من الدستور العراقي، والتي تنص على أن المرشح يجب أن يكون حسن السمعة ويعرف بنزاهته، وفق “المحكمة الاتحادية”.

تحديد لمهام الحلبوسي

ذلك القرار جعل “الديمقراطي” الذي ينضوي في “التحالف الثلاثي” بلا مرشح لمنصب رئاسة العراق، بالتالي قررت رئاسة البرلمان، فتح باب الترشيح مجددا لمنصب رئاسة الجمهورية من أجل ترشيح شخصية جديدة من قبل “الديمقراطي”.

“الديمقراطي” وبعد إقصاء زيباري، رشّح ريبر أحمد، وزير داخلية إقليم كردستان لمنصب رئاسة الجمهورية، لكن ترشيحه يحتاح إلى قرار برلماني ليكون رسميا بعد قرار “المحكمة الاتحادية” اليوم.

للقراءة أو الاستماع: ريبر أحمد ورئاسة العراق: الحظوظ شحيحة؟

وعن إلزام المحكمة بإعادة فتح باب الترشيح بقرار من مجلس النواب وليس من رئاسة المجلس، يبيّن علاء مصطفى، إنه جاء لتحديد مهام رئيس البرلمان الحلبوسي، وعدم تفرده بالسلطة، وتعزيز لحضور أعضاء المجلس، وفق تعبيره.

لو نجح “التحالف الثلاثي” في عقد جلسة للتصويت على إعادة فتح باب الترشيح لرئاسة الجمهورية – وهو المتوقع – فهل يعني ذلك مرور مرشح “الديمقراطي” لرئاسة الجمهورية بيسر؟

هنا يستبعد مصطفى حدوث ذلك السيناريو؛ لأن جلسة اختيار رئيس الجمهورية تحتاج لحضور أغلبية مطلقة من أعضاء البرلمان وليس أغلبية بسيطة، بحسبه.

لا حل بغير التوافقية

ويوضح مصطفى، أن قوى “الإطار” تمتلك الثلث المعطّل، ولن تحضر لجلسة اختيار رئيس الجمهورية، بالتالي سيختل نصاب جلسة البرلمان لتعذر حضور ثلثي أعضاء المجلس حينها.

للقراءة أو الاستماع: رئاسة العراق: التوافقية قادمة؟

ويشير إلى أن، السيناريو الأمثل والأكثر قربا من الواقع هو التوافق السياسي بين “الحزب الديمقراطي” و”الاتحاد الوطني” الكرديين لاختيار شخصية واحدة لمنصب رئاسة العراق لحل الانسداد الحاصل.

وكان “الاتحاد الوطني” اصطف مع قوى “الإطار التنسيقي” ضد “التحالف الثلاثي”، ورشّح الرئيس الحالي برهم صالح لمنصب رئاسة جمهورية العراق مجددا.

وبحسب العرف السياسي في عراق ما بعد 2003، فإن منصب رئاسة الجمهورية من حصة الكرد حصرا، وذلك في تقسيم طائفي، يعطي رئاسة البرلمان للسنة، ويمنح رئاسة الحكومة للشيعة.

ومنذ 2006 وحتى اليوم، فإن كل من أسندت لهم رئاسة الجمهورية هم من المنتمين لحزب “الاتحاد الوطني الكردستاني” الذي أسسه الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني، ويسعى “الديمقراطي” لتغيير القاعدة هذه المرة، خاصة بعد فوزه في الانتخابات المبكرة وخسارة “الوطني” فيها.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.