لم يسلم قطاع المياه من الحرب السورية خلال هذه السنوات، وربما كان من أكثر القطاعات تضررا في سوريا، حيث يعاني الملايين داخل سوريا من أزمة المياه، نتيجة تدمير نسبة كبيرة من البنى التحتية السورية، بما في ذلك شبكات المياه والصرف الصحي. مع فشل الحكومة في تحسين الواقع الأمني والخدمي والاقتصادي، يعيش السوريون الآن تحت وطأة أزمات عدة تعتبر من أهم ضرورات الحياة.
حالات التهاب الكبد الوبائي
تزايد عدد حالات الإصابة بمرض التهاب الكبد الوبائي “A” في منطقة الدريكيش بريف محافظة طرطوس، وأكد مدير عام المؤسسة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في طرطوس، عيسى حمدان لموقع “أثر برس“، المحلي، “أن مياه الشبكة غير ملوثة، مدللا بأنه لدى سحب عدة عينات من شبكة المياه الرئيسية أظهرت النتائج مطابقتها للمواصفات القياسية.
بيّن حمدان: “كما أظهرت نتائج التحاليل التي أجريت على عينات تم أخذها من خزانات بيوت مصابين بالتهاب الكبد، خلوها من أي ملوثات”.
وأوضح حمدان، في حديثه للموقع الإعلامي السوري، “أنه بعد أخذ عينات من ينابيع في مناطق الدلبة والنبي متى بريف طرطوس، من قبل مديريتي التجارة الداخلية والموارد المائية، والتي يتم تعبئة “البيدونات” منها وبيعها للأهالي عبر سيارات جوالة، تبين أنها “ملوثة”.
وتابع في حديثه: “حسب توصية منظمة الصحة العالمية لا يجوز شرب الماء من مصادر المياه الطبيعية “كالينابيع” إلا بعد تعقيمها”، لذا فهذه السيارات تأخذ المياه من تلك الينابيع وتبيعها للأهالي دون وجود رخصة حكومية.
فيما قال مدير الموارد المائية في طرطوس، محمد محرز للموقع المحلي، “أن نتائج تحاليل العينات التي تم أخذها من بعض الآبار، أظهرت وجود “عصيّات برازية”، فيما أظهرت نتائج عينات من آبار أخرى خلوها من أي عصيات”.
قد يهمك: عشرات الآلاف بدون مياه لـ3 شهور في حمص
أعداد حالات الإصابة
أكد مصدر صحي في الدريكيش لموقع “أثر برس”، أن عدد حالات الإصابة بالتهاب الكبد الوبائي “A” كبير مقارنة بالأعوام السابقة، ولا يمكن إحصاءها لأنها تذهب إلى المستشفيات والمستوصفات والعيادات الخاصة، مشيرا إلى أن الحالات جميعها تحت السيطرة وتتماثل للشفاء، وفق زعمه، حيث أنه هناك نحو 15 إصابة يوميا في حد أوسط، بحسب مصادر محلية.
وحسب مصادر محلية في منطقة الدريكيش، أن سبب الإصابة هو شرب الأهالي من مياه “البيدونات” المعبأة من ينابيع المنطقة والتي تباع عن طريق السيارات الجوالة.
من ناحية أخرى، فإن توفر مياه الشرب من المؤسسات الحكومية شحيح، خاصة في ظل ساعات انقطاع الكهرباء الطويلة، مما يتسبب في ترك الناس بلا ماء لفترات طويلة، وبالتالي يضطر الناس إلى شراء المياه المباعة من قبل البائعين الجوالين في الأحياء، حيث أنها رخيصة الثمن مقارنة بالمياه المعدنية (بقين) المعقمة والمرخصة من قبل المؤسسات الرسمية، والتي تُباع في المحلات التجارية.
تاليا، فإن مشكلة شبكات المياه والصرف الصحي آخذة في التوسع في جميع أنحاء سوريا، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، وما يرافقها من تداعيات على السكان، سواء من خلال سوء الطرق ودرجة نظافتها، أو حدوث العديد من الأعطال في الشبكات، سواء عبر تسرب المياه الملوثة إلى الشوارع أو إلى مياه الشرب، أو عدم تزويد الحكومة المواطنين بالمياه بالكمية التي تكفيهم.
وهناك ستة ملايين طفل في سوريا بحاجة إلى مساعدات إنسانية، بما في ذلك توفير المياه النظيفة للحفاظ على صحتهم وحمايتهم من الأمراض، خاصة أن مناعة الأطفال ضعيفة مقارنة بالبالغين، حيث يتعرض الأطفال لخطر متزايد للإصابة بالأمراض بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بمرافق المياه وشبكات الصرف الصحي نتيجة الصراع المستمر في البلاد، بحسب تقييم أجرته “اليونيسف”.
حيث تراجعت القدرة على معالجة مياه الصرف الصحي على المستوى القومي من 70 بالمئة قبل الأزمة إلى 35 بالمئة حاليا. وهذا مؤشر واضح على مدى عجز الحكومة في توفير مياه الشرب للمواطنين، وكذلك عدم قدرتها على توفير أبسط مقومات الحياة.
يشار إلى أن التهاب الكبد الوبائي “A”، هو التهاب يصيب الكبد، يمكن أن يسبب أمراضا تتراوح في شدتها من خفيفة إلى خطيرة. وتنتقل العدوى عن طريق تناول الأطعمة والمياه الملوثة أو الاتصال المباشر بشخص مصاب، بحسب “منظمة الصحة العالمية”، التي تعتبر أن أحد عوامل خطر الإصابة بالعدوى هو تدهور خدمات الصرف الصحي ونقص المياه الصالحة للشرب.
قد يهمك: ريف دمشق.. الكهرباء غائبة والمياه ملوثة

