دور جديد للإمارات في الملف السوري


في ظل الجهود الدولية، بما في ذلك الجهود العربية، لإيجاد حل سياسي شامل للملف السوري يرضي جميع الأطراف السورية، إلا أن حل الملف السوري لا يبدو بهذه السهولة في ظل التعقيدات التي تمر بها سوريا، وخاصة بعد تصعيد الأزمة الأوكرانية مؤخرا، والتي ألقت بظلالها على العالم بأسره.

الإمارات تريد الانخراط في الملف السوري

تسلمت دولة الإمارات العربية رئاسة مجلس الأمن لهذا الشهر آذار/مارس، وعلى جدول أعمالها العديد من القضايا الاعتيادية، والناشئة. وإلى جانب الموضوع الأوكراني الذي يتصدّر العناوين، أعربت دولة الإمارات أنها لن تنسى هذا الشهر ملايين الأشخاص حول العالم وما يواجهونه من أوضاع في أفريقيا والشرق الأوسط وسوريا وليبيا وأفغانستان، ” ممن يحتاجون أيضا إلى انتباهنا كمجلس أمن”، وفق مندوبة دولة الإمارات العربية لدى الأمم المتحدة، لانا زكي نسيبة، خلال إحاطة للصحفيين بمناسبة تسلّم رئاسة مجلس الأمن الثلاثاء الفائت.

وفيما يتعلق بسوريا، أشار السفير محمد أبو شهاب، إلى أن “النزاع استمر لأكثر من 10 سنوات، وقتل مئات الآلاف، ونزح 13 مليون سوري”.

وتابع أبو شهاب: “الإمارات تحاول النظر في مسار لإحداث تغيير ديناميكي، والانخراط في هذا الملف بشكل قد يغير “المسار”، ومن أجل مساعدة المبعوث الأممي لسوريا، غير بيدرسن، كي يحقق تقدما في خطته”.

وأضاف الدبلوماسي الإماراتي خلال مؤتمر صحفي في مقر المنظمة الأممية بنيويورك، الثلاثاء الفائت، إلى أن “الإمارات العربية المتحدة ليست حاملة قلم في ملف سوريا، “إلا أننا نرغب بالقيام بدور بنّاء ونحاول أن يحقق المجلس بعض التقدم وأن ندعم المبعوث الأممي”.

ويرى الكاتب والمحلل السياسي الإماراتي، ماجد الرئيسي، حول هذا التصريح من دولة الإمارات بشأن سوريا، “التصريح هو استكمال للخطوات التي قامت بها الإمارات منذ أكثر من عامين في الملف السوري وصولا للزيارة الرسمية التي قام بها وزير الخارجية الإماراتي لسوريا . يأتي ذلك ضمن دعم الإمارات للجهود الأممية ومن منطلق إيجاد الحلول للتحديات وتحسين المشهد من خلال الحوار بين الأطراف السورية”.

وأردف الرئيسي، خلال حديثه لـ “الحل نت”، عن ملامح هذا الانخراط وأين قد يتجه المسار الإماراتي بالملف السوري، “من هو ليس فقط مسار إماراتي، وأعتقد أنه مسار عربي، وأن هذا المسار قطع شوطا كبيرا في إعادة سوريا الى الحاضنة العربية فالقطيعة لا يصنع التغيير”، وفق تعبيره.

فيما يرى الكاتب والمحلل السياسي، حسن النيفي، “لا أعتقد أن ما يدعو إليه نائب مندوبة الإمارات في الأمم المتحدة ينطوي على مبادرة مغايرة للأفكار المتداولة في قاموس المبعوث الأممي غير بيدرسون”.

وأضاف المحلل السياسي في حديثه لـ “الحل نت”، أعني بذلك ما يسمى بمبادرة “خطوة بخطوة”، وهي في الأساس الفصل الثاني من فصول الالتفاف على قرارات الأمم المتحدة وتغييب فحواها الحقيقي، حيث تهدف إلى مكافأة حكومة دمشق على جرائمها بحق السوريين من جهة، ويهدف إلى استدراج المعارضة السورية إلى منزلقات أخرى من التنازلات من جهة أخرى.

الإمارات تسعى مع توجه بيدرسن؟

وأشار المحلل السياسي، إلى أن “ربما مسعى الإمارات ينسجم مع توجه المبعوث الدولي، وهو توجه لا يخلو من نوازع شخصية لـ بيدرسن ذاته، كما ينسجم مع المسعى الروسي الهادف إلى إعادة تعويم “حكومة الأسد” وفرض حلول سياسية تتفق مع الرؤية الروسية”.

وتابع النيفي: “أعتقد أن الموقف الإماراتي ربما جاء في الوقت الصعب، إذ أن الظرف السياسي الدولي بعد الحرب الروسية-الأوكرانية ليس كما قبلها، كما ثمة منعطف في الموقف الأمريكي-الأوروبي من الوجود الروسي في سوريا”.

ورجح النيفي، إلى أن “التفويض الذي كان يحمله الروس سابقا من العالم في الاستفراد بالشأن السوري لم يعد صالحا كما كان من قبل، لذلك أميل إلى الاعتقاد بأن الموقف الإماراتي لن يكون قادرا على تحقيق موقف أو نقلة نوعية في المسار السياسي السوري.

ولن يكون سوى موقفا إقليميا مثل المواقف الإقليمية الأخرى، التي لا يمكن أن تثمر دون مرورها أو اعتمادها في مطابخ الدول الكبرى”.

وبحسب صحيفة “الشرق الأوسط“، فإنه من المقرر أن يستضيف مسؤول الملف السوري في الخارجية الأميركية إيثان غولدريش، مبعوثي عدد من الدول الأوروبية والعربية والاتحاد الأوروبي، إلى اجتماع تنسيقي في واشنطن اليوم، الخميس، حيث يبدأ بتقديم المبعوث الأممي غير بيدرسن إيجازا سياسيا، على أن يقوم المبعوثون لاحقا بعقد جلسة تشاورية لـ “ضبط الإيقاع” وبحث الوضع الميداني في سوريا ومواقف الدول العربية “التطبيعية” وتأثيرات الحرب الأوكرانية على كل ذلك.

قد يهمك: اجتماع في واشنطن لبحث الملف السوري.. ما أهميته؟

تطبيع أبوظبي مع دمشق

كان أول زيارة لمسؤول إماراتي إلى دمشق منذ أكثر من عشر سنوات، لوزير خارجية الإمارات عبدالله بن زايد آل نهيان مع وفد مرافق له، في 9 تشرين الثاني/نوفمبر العام الماضي، الذي شدد وقتذاك على دعم الإمارات لجهود الاستقرار في سوريا.

وضمن هذا السياق، يرى الأكاديمي والمحلل السياسي، محمود الحمزة، أن “الدور الإماراتي كان دائما سلبيا في الملف السوري، وعلاقاتها بـ” حكومة الأسد “لم تنقطع قط، وهو أول من فتح السفارة وطبّع مع الأسد، لكن المتغيرات قد تفرض أجندات جديدة على الإمارات، لأنها قد أعادت علاقاتها مع تركيا بعد أن كانتا عدوتان لدودتان لبعضهما البعض.

وتمنى المحلل السياسي في ختام حديثه لـ “الحل نت”، أن “تساهم الإمارات في دعم مطالب الشعب السوري وعدم تلميع صورة “النظام السوري” أو دعمه في العودة إلى الجامعة العربية ومحاسبته على الجرائم التي ارتكبها بحق السوريين”.

قد يهمك: شهر المحاسبة الأميركية في دمشق.. ما وراء ذلك؟

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"