أعادت روسيا عبر لسان وزير خارجيتها، سيرغي لافروف، استنكارها الضربات الإسرائيلية على الأراضي السورية، محذرة أن مثل هذه الإجراءات قد تؤدي لتصعيد حاد في المنطقة بأسرها. وهي ذاتها التي أطلقت الجمعة الفائت تطمينات لتل أبيب بأن “الخط الساخن” بينهما لا يزال مفعلا، وأن إسرائيل يمكنها مواصلة عملياتها العسكرية في سوريا.
الأولى منذ حرب أوكرانيا
في حين أفادت وسائل إعلامية محلية، أن إسرائيل قصفت عدة مواقع بالقرب من دمشق في ساعة مبكرة من فجر الاثنين، مما أسفر عن مقتل مدنيين وإلحاق أضرار مادية.
وقالت وكالة “سانا”، نقلا عن مسؤول عسكري إن الطائرات الإسرائيلية أطلقت صواريخها من فوق لبنان المجاور بالقرب من بيروت، وإن الدفاعات الجوية السورية اعترضت معظم الصواريخ القادمة. وهو ادعاء يسمع كثيرا، لكن نادرا ما يمكن التحقق منه بشكل مستقل.
وأضافت، أن مدنيين قتلا وأن الغارات ألحقت أضرارا مادية بالمواقع القريبة من العاصمة. ولم تذكر كيف قتل المدنيون أو أية تفاصيل أخرى.
والضربة الجوية التي وقعت في الخامسة صباحا؛ هي الأولى منذ الغزو الروسي لأوكرانيا، وتأتي بعد يوم من توجه رئيس الوزراء الإسرائيلي، نفتالي بينيت، إلى موسكو لحضور اجتماع مفاجئ، قال إنه يهدف إلى المساعدة في التوسط لوقف إطلاق النار.
ورغم أن موسكو متحالفة مع دمشق، إلا أنها تسمح لإسرائيل بتنفيذ عمليات ضد أهداف في البلاد في الوقت ذاته.
كقاعدة عامة، لا يعلق الجيش الإسرائيلي على ضربات محددة في سوريا. لكنه اعترف بتنفيذ مئات الغارات ضد الجماعات المدعومة من إيران والتي تنشط في سوريا وتحاول الحصول على موطئ قدم في البلاد.
للقراءة أو الاستماع: ماذا حصل بالتنسيق الأمني في سوريا بين إسرائيل وروسيا؟
خسائر أخرى في بادية تدمر
في سياق متصل، وفي هجوم على حافلة مبيت في صحراء تدمر شرق حمص وسط سوريا، قتل مهاجمون مجهولون يُعتقد أنهم أعضاء في تنظيم “داعش”، 13 عنصرا من القوات الحكومية وجرحوا آخرين، يوم أمس الأحد.
الحادث الذي وقع عصر الأحد، ونفذ بأسلحة مختلفة، ليس من الأول من نوعه الذي يستهدف القوات الحكومية السورية في البادية السورية. حيث أصيب فيه أمس 18 عنصرا من الجيش السوري، بحسب مصدر عسكري، لوكالة الأنباء السورية “سانا”. لكن دون ورود معلومات إضافية.
الجدير ذكره، أن البادية السورية أصبحت ساحة معركة لتنظيم “داعش”، وقاعدة جديدة لخلاياها، وثقبا أسود لأتباع القوات النظامية، وكذلك الإيرانيين والروس. إذ كان هؤلاء الجنود في حالة حرب مع مجموعة صغيرة من مقاتلي “داعش” في الصحراء على مدى أشهر وسنوات، لكنهم لم يتمكنوا من القضاء عليه. ما دفع مراقبين للقول أن روسيا تستخدم وجود “داعش” في البادية كشماعة لتصريحات مسؤوليها حول مكافحة الإرهاب في سوريا. دون تحقيق أي نتائج ملموسة لهذه المكافحة التي جندت فيها روسيا العديد من الحملات العسكرية الفاشلة.
للقراءة أو الاستماع: السعودية بين إيران وإسرائيل.. خارطة جديدة للمنطقة؟
فشل الحماية الروسية
منذ اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، شنت إسرائيل مئات الغارات الجوية، بشكل شبه كامل من الجو، ضد مواقع القوات المسلحة للحكومة السورية وحلفائها، والفصائل المسلحة الإيرانية والموالية لإيران. وكثيرا ما تقول السلطات الإسرائيلية إنها لن تسمح لإيران، العدو اللدود لها، ببناء جسر على الأراضي السورية.
ويبدو أن الغارات الإسرائيلية تزداد بشكل أسرع هذا العام. ففي أواخر شباط/فبراير الفائت، قتل ما لا يقل عن ستة من مقاتلي الجيش السوري في غارات إسرائيلية بالقرب من دمشق.
سكوت موسكو عن الرد على هذه الضربات، فسره المحلل العسكري، العقيد مصطفى فرحات، في حديث مقتضب لـ”الحل نت”، على أنه طبيعي، حيث يعتقد من وجهة نظره العسكرية، أن آلية التنسيق الأمني في سوريا بين روسيا وإسرائيل، حاضرة فقط من أجل الحفاظ على سلامة الطائرات الروسية والقواعد الروسية في سوريا، من وقوعها عن طريق الخطأ في مرمى الهجمات الإسرائيلية.
وقال فرحات في تصريح سابق لـ”الحل نت”، “إسرائيل تعمل على خطة مدروسة ومحكمة. بحيث يتم التصدي لأي خطر أو تقدم قوات باتجاه حدودها من قبل إيران. أو تحريك صواريخ تابعة لإيران أو غير ذلك”.
ويتسق هذا التحليل، مع ما قاله لافروف خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره السوري، فيصل المقداد، عقب لقاء بينهما، أن “الضربات الإسرائيلية على سوريا قد تسبب تصعيدا حادا للأوضاع في المنطقة”. مضيفا، “الأمر الذي نتابعه بشكل دوري”.
وأقرت إسرائيل بأنها تستهدف قواعد القوات الإيرانية والجماعات المسلحة المتحالفة مع إيران. لا سيما على طول حدود الجولان، مثل “حزب الله” اللبناني، الذي ينشر مقاتلين في جنوب سوريا. كما تقول أيضا إنها تهاجم أيضا شحنات أسلحة يعتقد أنها متجهة إلى تلك الجماعات.
للقراءة أو الاستماع: توتر إسرائيلي روسي في سوريا.. هل تتدهور علاقاتهم؟

