التدخل الإيراني بإقليم كردستان العراق: هل سيؤثر قصف أربيل على تشكيل الحكومة العراقية؟

التدخل الإيراني بإقليم كردستان العراق: هل سيؤثر قصف أربيل على تشكيل الحكومة العراقية؟
أستمع للمادة

التدخل الإيراني بإقليم كردستان العراق بات من أهم القضايا التي تشغل المتابعين للشأن العراقي، خاصة بعد سقوط مجموعة صواريخ مجهولة المصدر على محيط القنصلية الأميركية الجديدة في أربيل، عاصمة الإقليم، ومبنى فضائية “كردستان 24″، التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني.

ولم تمضِ ساعات حتى تبنى الحرس الثوري الإيراني الهجوم، قائلا إنه “استهدف المصالح الإسرائيلية في إقليم كردستان”.

رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني قال إن “أربيل لن تنحني للجبناء”. كما غرد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على موقع تويتر أن “أربيل تحت مرمى نيران الخسران والخذلان، وكأن الكرد ليسوا عراقيين”.
وحظي الهجوم الذي استهدف أربيل بإدانة واسعة من مختلف الدول والمؤسسات العالمية، التي اعتبرت الهجوم الإيراني بمثابة تهديد للسلم الأهلي في المنطقة.

ما الرسائل التي وجهتها إيران من خلال قصف أربيل؟

مراقبون أكدوا أن “القصف والتدخل الإيراني بإقليم كردستان هو بمثابة رسالة مباشرة من طهران، مفادها أن جميع مدن العراق، بما فيها مدن الإقليم، تحت السيطرة الإيرانية”.

المحلل السياسي محمد التميمي أشار إلى أن “إيران أرادت إيصال رسالتين من خلال العملية الأخيرة التي استهدفت أربيل. الرسالة الأولى كانت للولايات المتحدة الأميركية بأن صواريخ إيران قادرة على الوصول لأي منطقة في العراق، وجميع مدن البلد تخضع لسيطرتها ونفوذها؛ والرسالة الثانية موجهة للقوى الكردية، وتحديدا الحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، في ظل استمرار مباحثات الحزب مع التيار الصدري لتشكيل الحكومة العراقية”.

موضحا، في حديثه لـ”الحل نت”، أن “الرسالة الموجهة للحزب الديمقراطي الكردستاني مفادها أن محاولته الاصطفاف مع طرفٍ شيعي على حساب آخر، وعدم الخضوع للرغبة الإيرانية بملف تشكيل الحكومة العراقية، معناه وصول تهديدات طهران لقلب مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان”.

وأعلن البرلمان العراقي عن تحديد يوم السبت، الموافق السادس والعشرين من شهر آذار/مارس الحالي، موعدا لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية العراقية الجديد. وتم التأكيد من قبل الأطراف السياسية المختلفة على استمرار التحالف الثلاثي بين التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة بزعامة خميس الخنجر. ما دفع كثير من المحللين إلى اعتبار التدخل الإيراني بإقليم كردستان محاولة للتأثير على المباحثات السياسية العراقية في ملفي الحكومة والرئاسة.

التدخل الإيراني بإقليم كردستان لن يضعف العلاقة بين “الديمقراطي” والصدر

وفاء كريم، عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، قالت إن “العلاقة السياسية بين الحزب الديمقراطي والتيار الصدري لم تتأثر إطلاقا بعد الهجوم الإيراني”.

مشيرة، في حديثها لموقع “الحل نت”، أن “التحالف مع الصدر متماسك جدا، والهجوم زاد من الإصرار على تشكيل حكومة أغلبية وطنية، ورفض التدخلات الخارجية، بما فيها التدخل الإيراني بإقليم كردستان العراق”.

فيما يرى ريبوار بابكائي، عضو برلمان إقليم كردستان، أن “قصف أربيل بالصواريخ الباليستية يعتبر هجوما عدوانيا، وعملا جبانا على عاصمة إقليم كردستان، عاصمة السلام والمحبة والتعايش والإستقرار السياسي والأمني”، حسب تعبيره.

ويضيف، في حديثه لموقع “الحل نت”، أن “هذا القصف استهدف أمن الإقليم في محاولة لتقويضه. وهي محاولة بائسة لزج الكرد في الصراع الأميركي الإيراني في المنطقة، كما تعتبر بمثابة تهديد للحزب الديمقراطي الكردستاني، لدفعه للتنازل عن فكرة تشكيل حكومة الأغلبية الوطنية”.

ويشير إلى أن “إقليم كردستان أكد على الدوام موقفه المحايد في الصراع الأميركي الإيراني، كما أنه يملك علاقات مميزة مع طهران. لكن الهجوم الأخير هو محاولة لفرض الهيمنة، بعد أن تبنى الإقليم موقفا محايدا في الصراع الدولي”.

ما موقف “الاتحاد الوطني” من التدخل الإيراني بإقليم كردستان

موقف الاتحاد الوطني الكردستاني يبدو أكثر دبلوماسية، وهو ثاني أكبر الأحزاب الكردية، ويتمتع بعلاقة وطيدة مع طهران، وكان قد دخل في تنافس مع الحزب الديمقراطي الكردستاني على منصب رئاسة الجمهورية.
إذ يؤكد أحمد هركي، العضو في الاتحاد الوطني، أن “حزبه يقف على الحياد بمسألة الصراع الدولي. ويتمنى من إيران أن تحل مشاكلها مع الولايات المتحدة، بعيدا عن التدخل في أراضي إقليم كردستان”.

مشددا، في حديثه لـ”الحل نت”، على أن “الاتحاد الوطني لديه علاقات تمتد لسنوات طويلة مع إيران، لكن لاتصل لمستوى السماح بالتدخل بشؤون الحزب الداخلية، كما يتهمنا البعض”.

وأوضح أن “موقف الاتحاد الوطني مايزال قويا، ورئاسة الجمهورية لم تتأثر بالقصف الأخير الذي استهدف أربيل، لأن تحالفنا مع القوى الشيعية، وتحديدا قوى الإطار التنسيقي، هو تحالف استراتيجي، سينتهي بالتصويت لصالح مرشحنا، برهم صالح، لنيل منصب رئاسة الجمهورية”.

وتستهدف الميليشيات الموالية لإيران بشكل متقطع مطار أربيل الدولي، الذي يضم قاعدة الحرير، التي تتواجد فيها القوات الأميركية. وتنطلق هجمات الميلشيات عادةً من المحافظات المجاورة لإقليم كردستان.

وانتقدت جهات سياسية وإعلامية الموقف الرسمي للحكومة العراقية تجاه التدخل الإيراني بإقليم كردستان، معتبرة أنه موقف ضعيف لايتناسب مع حجم الاستهانة الإيرانية بسيادة البلد وأمنه، مطالبة بإجراءات فاعلة تحدّ من هذه التدخلات.

“لا بد من إقصاء حلفاء إيران عن الحكومة”

عبد الرزاق الشمري، رئيس مجلس القوى المعارضة للنفوذ الإيراني، يؤكد أن “على الحكومة العراقية تقديم شكوى رسمية، من خلال وزارة الخارجية، لدى مجلس الأمن الدولي، لإدانة التدخل الإيراني بإقليم كردستان”.

مبينا، في حديثه لموقع “الحل نت”، أن “تبني طهران للهجوم على أربيل بشكل رسمي عبر قبل الحرس الثوري، يعد بمثابة استهتار بأمن وسيادة العراق، يجب أن يُردع بقوة. وأفضل وسيلة لتقويض نفوذ طهران هي الإصرار على تشكيل حكومة تستثني قوى الإطار التنسيقي، الذي يضم الميلشيات الموالية لإيران”.

مقالات قد تهمك: ما هي تبعات ضربات “الحرس الثوري” الإيراني على أربيل؟

واختتم حديثه بالقول: “عدم مشاركة الميلشيات في الحكومة العراقية المقبلة يعني إضعاف دور طهران بشكل كبير جدا، وتقليص نفوذها. لأن تلك الميلشيات هي الجهة التي تناصر التدخل الإيراني بإقليم كردستان وغيره من مناطق البلاد، وتشجع طهران على التلاعب بالقرار السياسي والأمني للبلد”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير