ما علاقة إيران بهروب “أبو علي خضر” إلى لبنان

هروب أبو علي خضر
هروب أبو علي خضر

بدأت الخلافات الروسية – الإيرانية التي لم يحتملها الرئيس السوري، بشار الأسد، بالطفو على السطح، وتصيب بأسهمها حتى أقرب من استعان بهم خلال الحرب، لا سيما بعد أن شكل ابتعاد ابن خاله رامي مخلوف أزمة داخل الوسط الاقتصادي السوري المقرب من الدوائر الحاكمة.

شكل هروب طاهر خضر، أو ما يعرف محليا بـ”أبو علي خضر”، الذي لمع نجمه في كثير من القضايا الداخلية، واستيلائه على العديد من الشركات، مادة دسمة للإعلام المحلي، إلا إن الحديث الجديد هو ضلوع طهران في نفيه خارج البلاد لحمايته من الأيادي الروسية.

الخلافات الروسية – الإيرانية تحكم سوريا

لا تزال قصة ابو علي خضر شائكة، فوفقا للمحلل الاقتصادي، فراس شعبو، فإنه حتى الآن توجد رواية مؤكدة حول أسباب اختفاء خضر، فربما الحكومة السورية أسقطته، أو أنه هرب خوفا من بطشها، أو أن دمشق تسعى لإعادة هيكلتها الاقتصادية.

وخلال حديث شعبو، لـ”الحل نت”، قال إن الخلافات الروسية الإيرانية هو أمر طبيعي لقطبي تدخلا في الحرب السورية، ولكن حجم هذه الخلافات وامتدادها يحكم الموقف، فالروس والإيرانيين نوعا ما متفقين على القضايا الأساسية، أما باقي القضايا الخلافية تحكمها آلية التفاهم بينهما.

ولا يعتقد شعبو، أن الخلاف روسي الإيراني شديد إلى هذه الدرجة، ولكن قد يكون هنالك نوعا ما تقاسم حصص أو الاعتداء على اتباع معينين تابعين لبعض الجهات، كـ أبو علي خضر، الذي يعتبر ذراعا لماهر الأسد، وزوجة الرئيس السوري، أسماء الأسد.

فبالتالي، وتبعا لتصور شعبو، فإن الأشخاص الذين لديهم علاقات متشابكة مع الروس والإيرانيين، يقعون في هذا الخلافات، ومن المؤكد أن أبو علي خضر خضع لعملية سيطرة على أمواله، أو أنه وصل لمرحلة ترى فيها دمشق أنه بات من اللازم أن يعود إلى حجمه الطبيعي.

للقراءة أو الاستماع:  معاقَب دولياً.. “حوت” الاستثمارات في سوريا يهاجم رجال الأعمال بسبب الهجرة

أبو علي خضر بأحضان نوح زعيتر

شكّل فرار أبو علي خضر، خلال اليومين السابقين، محل تساؤل حول السبب الذي دفع للهروب، سيما وأنه قد يكون ضحي به ككبش فداء لتبييض أعمال أسماء الأسد.

https://twitter.com/TheSyrianTweet/status/1511703989334720516?s=20&t=8rREUZ1qtTq4BeCc5NtPfA

إلا أن مستشار الحركة العلوية، ورئيس حركة الشغل المدني السوري، المحامي عيسى إبراهيم، كتب على صفحته الشخصية، أن الخلافات الايرانية الروسية على السيطرة على المناطق والمنشآت في سوريا، تطورت إلى حد محاولات روسية للسيطرة على كتل نقدية ضخمة للأسد خارج الحسابات البنكية الخارجية.

وتابع أن هذه الحسابات، موجودة بحوزة واجهات اقتصادية ومالية مثل رامي مخلوف سابقا، الذي يقيم تحت حراسة روسية في يعفور – قرب أهم مقرات القيادة الروسية، مقر يفيموف في البجاع – ومن ضمن هؤلاء أبو علي خضر، الذي تم نقله مع ما يملك نقديا الى منطقة نفوذ نوح زعيتر، في البقاع الشرقي والغربي، تهريبا له من الذراع الروسية .

وبيّن إبراهيم، أن إيران عرضت على دمشق، من خلال وفد وصل إلى سوريا الشهر الماضي، بعد عدة وفود متكررة بهذا الشأن، حيث كرر مطالبه على مسمع الرئيس السوري، وركز على حوالي 56 موقعا من ضمنها مرفأ في الساحل، بدلا من مرفأ اللاذقية الذي طالب به الإيرانيين سابقا، واستولى عليه الروس، مقابل قيامهم بمساعدته في السيولة المالية ودعم الاقتصاد السوري.

وكتب المحامي، “الأسد تذرع بأنه لا يمكن إجراء ذلك الآن بسبب التغيير الحكومي القادم”، مضيفا أن الأسد حاول عدة مرات تمكين الإيرانيين من بعض النقاط، كمعمل الأسمنت القديم، في شمال اللاذقية وكذلك مرفأ اللاذقية، ومركز البحوث البحرية، فعمد الروس مباشرة عند علمهم، إلى إبداء رغبتهم بتحويل النقاط المطلوبة إيرانيا، إلى مناطق عسكرية روسية.

للقراءة أو الاستماع: هذه حقيقة هروب “أبو علي خضر” من سوريا

سقوط كبير وإفلاس الدولة

ويبدو أن إيران تستغل أن البنك المركزي والخزينة العامة للدولة فارغة من السيولة، كما أن الأسد الأسد لديه خشية من الجانب الروسي في حال تلبية المطالب الايرانية، بحسب إبراهيم. ولذلك يعتقد أن هناك احتمال كبير لسقوط كبير إفلاس للدولة وبدأ الفوضى المجتمعية قريبا بسبب ذلك.

وتوقع إبراهيم، أن يتم إغراق موسكو بهذه الوضى، وتحميلها أسبابها بتوافق مصالح بين عدة قوى، من بينها إيران والولايات المتحدة وحتى الأسد ذاته. بحيث يكون تحميل هذا السقوط على الجانب الروسي الذي بدوره بالاستيلاء على الثروات السورية والمرافق العامة، وملاحقة المبالغ النقدية الموضوعة خارج البنوك مع عدة أشخاص لمصلحة الأسد وزوجته.

حيث كان أبرزهم، رجل الأعمال الهارب، أبو علي خضر، والذي برز اسمه في الأشهر الأخيرة، كأحد أباطرة الحرب الجديدة في سوريا. وحظي أبو علي خضر بتأثير ونفوذ أمني كبيرين، نظرا لارتباطه بأسماء الأسد زوجة الرئيس السوري، بشار الأسد.

وكان نبأ هروب خضر تصدر صفحات مواقع التواصل خلال الأيام القليلة الماضية، وقالت مدونات محلية على مواقع التواصل الاجتماعي، إن الجبهة الاقتصادية لميليشيا الفرقة الرابعة وذراع أسماء الأسد الأيمن المعروف بـخضر علي طاهر، غادر البلاد بمئات الملايين من الدولارات دون الإشارة إلى وجهته، أو أن سبب هروب الأخير هو اعتقال العديد من أفراد أسرته، بما في ذلك أحد أقاربه.

ومع أن الصراع قد خلق الكثير من عدم اليقين الاقتصادي، إلا أن معظم الشركات التي لا تزال مزدهرة تعود غالبيتها لرجال أعمال مرتبطين بالمتنفذين في البلاد. وربما يرجع هذا أيضا إلى أن معظم الشركات تركز على المنتجات وخدماتها الأساسية بدلا من المناخ الاقتصادي العام.

للقراءة أو الاستماع: قصة أبو علي خضر.. تعرف إلى قصور “العرّاب” و “الكشفة”

رامز الحمصي

رامز الحمصي

الرئيس السابق لتحرير موقع "الحل نت"، صحفي مختص بالمواجز التحليلية والتحقيق في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الشّأن السّوري وسياسات الشّرق الأوسط….