الموازنة المالية العراقية: ما نتائج عجز القوى السياسية عن إقرار خطة اقتصادية للعام الحالي؟

الموازنة المالية العراقية: ما نتائج عجز القوى السياسية عن إقرار خطة اقتصادية للعام الحالي؟
أستمع للمادة

الموازنة المالية العراقية أصبحت على ما يبدو أحد ضحايا الأزمة السياسية في البلاد. فمع استمرار فشل البرلمان العراقي بعقد جلسته المخصصة لانتخاب رئيس الجمهورية، بات إقرار موازنة العام الحالي غير ممكن. وقد انعكس هذا على المواطنين، الذين ينتظرون بفارغ الصبر الموازنة الجديدة، في ظل حالة الانتعاش الاقتصادي الذي تعيشه البلاد، بعد الصعود الكبير لأسعار النفط.

ودخل العراق الشهر الرابع من السنة، الذي وصل إلى منتصفه، فيما ما تزال مؤسسات الدولة تعتمد على موازنة العام 2021، التي سعّرت برميل النفط بخمسة وخمسين دولارا، رغم أن أسعار النفط الحالية تجاوزت المئة دولار.

لكن هذا الفارق المالي الكبير لم ينعكس على وضع المواطن العراقي، إذ تشهد مدن البلاد ارتفاعا شديدا في أسعار المواد الغذائية، فضلا عن سعر صرف الدولار المرتفع أمام الدينار العراقي.

وأعلنت وزارة النفط العراقية عن الإيرادات المالية المتحققة في شهر آذار/مارس الماضي، والتي وصلت إلى أحد عشر مليار دولار، وهو أعلى رقم يصل إليه العراق منذ سبعينات القرن المنصرم. إلا أن هذا الفائض ينتظر إقرار الموازنة المالية العراقية، كي ينعكس على الخدمات الأساسية لمؤسسات الدولة.

الموازنة المالية العراقية وتجميد الانفاق الحكومي

مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الحكومة العراقية، يؤكد “أن تأخر إقرار الموازنة المالية العراقية سيكون له نتائج  سلبية كبيرة على اقتصاد البلاد. خاصة وأن الموازنة تشكّل خمسين بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للعراق”.

مبيّنا، في حديثه لموقع “الحل نت”، أن “النظام المالي بالعراق يتحوط بقانون الإدارة المالية، في حالة حدوث أي طارئ سياسي. وبهذا فإن قانون الإدارة المالية يحل محل قانون الموازنة في تسيير الشؤون المالية للبلاد، بما فيها النفقات العامة”.

وأضاف: “الموازنة خطة سنوية لمدة عام واحد، وعندما لا توجد خطة سنوية يتم استخدام النفقات الفعلية الجارية للسنة الماضية. ويُعتمد عليها في صرف الرواتب وإقرار نفقات المشاريع الخدمية”.

موضحا أنه “كلما تعطلت الموازنة المالية العراقية فهذا يعني تكرار أهداف السنة المالية السابقة، وبالتالي يترتب على هذا عدم وجود مشاريع أو تعيينات جديدة، وعرقلة تطوير النشاطات الحكومية”.

الحكومة الحالية غير قادرة على إقرار الموازنة

وكان شاخوان عبد الله، النائب الثاني لرئيس البرلمان العراقي، قد دعا الحكومة العراقية للعمل على إعداد الموازنة المالية العراقية الجديدة، وإرسالها إلى اللجنة المالية في مجلس النواب، لتقوم بإعادة صياغتها، وطرحها للتصويت في البرلمان.

لكن النائب في البرلمان العراقي وائل الركابي يشير إلى أن “الحكومة الحالية لا يمكنها إعداد الموازنة المالية، لأنها حكومة تصريف أعمال، ولا تمتلك الصلاحيات القانونية”.

ويضيف، في حديثه لموقع “الحل نت”، أنه “لايمكن القبول باستمرار العمل بموازنة العام السابق. لأن أسعار النفط تشهد طفرة عالية، محققة فارقا ماليا للحكومة العراقية، مقداره أكثر من خمسة مليارات دولار شهريا”.

وبيّن أنه “إذا جمعنا فارق العائدات المتحققة من بيع النفط في العام الحالي، مقارنة بالعالم الماضي، فسيكون لدينا حوالي ستين مليار دولار. وهذه الوفرة المالية يجب أن تنعكس على حياة المواطنين وأوضاعهم المعيشية”.

مؤكدا أنه “لن يتم التصويت على الموازنة المالية العراقية للعام الحالي دون أن تتم إعادة سعر الدولار لوضعه السابق. فقد أدى ارتفاعه لإلحاق ضرر كبير بالمواطنين، وخاصة من ذوي الدخل المحدود”.

وفي نهاية عام 2020 أعلن البنك المركزي العراقي عن رفع سعر الدولار مقابل الدينار العراقي، نتيجة تفشي وباء كورونا، الذي أدى لانخفاض أسعار النفط لأدنى المستويات.

مقالات قد تهمك: ارتفاع الأسعار في العراق: هل ستؤدي الصراعات السياسية والدستورية إلى مزيد من الجوع؟

تأخر إقرار الموازنة قد يؤدي لثورة شعبية

وتشهد مدن جنوب العراق تظاهرات شعبية واحتجاجات واسعة، نتيجة الارتفاع الكبير بأسعار المواد الغذائية، وتزايد معدلات الفقر في البلاد.

 الخبير الاقتصادي محمد جمال يرى أن “تأخر إقرار الموازنة المالية العراقية ينعكس على وضع المواطنين من ذوي الدخل المحدود. لآن الحكومة الحالية لايمكنها صرف المبالغ الفائضة من بيع النفط على المشاريع العامة، أو توظيف الشباب”.

لافتا، في حديثه لموقع “الحل نت”، إلى  أن “استمرار ارتفاع الأسعار سيؤدي لثورة شعبية كبيرة. فالمواطنون يرون فائض الأموال المتحقق من بيع النفط، دون أن ينعكس هذا على وضعهم المعيشي. لذلك نشهد تصاعد الاحتجاجات الشعبية في محافظات الوسط والجنوب”.

مختتما حديثه بالقول: “الحكومة العراقية يمكنها استثمار فائض الأموال بإنشاء مشاريع خدمية، وتشغيل الشباب العاطلين عن العمل، فضلا عن القيام بحملة إعمار كبيرة في القطاع الصحي والتربوي ومشاريع الإسكان. والأهم بأنه يمكنها إعادة سعر الدولار لوضعه السابق، ما سيعيد الاستقرار للأسواق المحلية. ولكل هذا فإقرار الموازنة المالية العراقية ضروة ملحة”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات