المجدرة “أكلة الأغنياء” في سوريا؟

المجدرة “أكلة الأغنياء” في سوريا؟
أستمع للمادة

ترهق الأسعار المرتفعة يوميا ، المواطنين الذين لم يعد معظمهم قادرا على التعايش معها، حيث فاقت الأسعار كل تصورات وقدرات مواطنين يعيشون بلدا عانت من حرب زادت عن العشر سنوات، وحصار اقتصادي، وانهيار الاقتصاد نتيجة سياسات وتعنت حكومي مستمر.

فلم يعد بإمكان الناس الحصول حتى على أبسط مقومات الحياة، وهي المواد الأساسية، كالحبوب والبقوليات والطحين، في حين باتوا يعتبرون أن المواد الأخرى كاللحوم هي من الكماليات، ولكن مع الأيام باتت حتى الأساسيات كماليات أيضا.

المجدرة الأكلة الممنوعة

ربما ولى الزمن الذي كان فيه طبق “المجدرة” يعرف بأكلة الفقراء، أو عموم الشعب، خاصة بعد ارتفاع الأسعار الذي طال البقوليات، وزيت الزيتون والبصل، حيث تتجاوز وجبة المجدرة مبلغ ١٢ ألف ليرة لأسرة مؤلفة من خمسة أشخاص، إضافة لتكاليف متمماتها كالسلطة واللبن الرائب، بحسب مواقع محلية.

ونقلت مواقع عن مواطنين في محافظة السويداء، أنه بعد أن قفزت أسعار الحبوب والبقوليات بشكل غير مسبوق خلال الشهرين الماضيين، أصبح رب الأسرة عاجزا عن شراء المادة بالكيلو، حيث تجاوز سعر كيلو البرغل الـ 6000 ليرة، بينما وصل سعر كيلو العدس إلى 7000 ليرة، للعدس العادي والمجروش، فيما يبلغ سعر كيلو الحمص 6000 ليرة، أما الفول فقد بلغ سعر الكيلو 3500 ليرة، بينما وصل سعر كيلو الفريكة إلى 12000 ألف ليرة.

كما وصل سعر كيلو الأرز المعبأ ضمن أكياس إلى 8000 ليرة، والأرز العادي بلغ سعر الكيلو الواحد منه 4000 ليرة، بينما وصل سعر كيلو الفاصولياء البيضاء إلى 8500 ليرة، والفاصولياء الحمراء 8000 آلاف ليرة، والبازلاء 7000ليرة.

إقرأ:المجدرة والبرغل ببندورة.. أسعار كاوية للطبخات الشعبية في سوريا

ارتفاع الأسعار لعبة التجار

ارتفعت الأسعار بلا رحمة، خلال الأشهر الماضية، بغياب العقاب الرادع، في حين تقوم دوريات حماية المستهلك بضبط المخالفين الذين يزداد عددهم يوميا ما يؤشر لعدم المبالاة وربما “لفلفة” الموضوع أحيانا، أو عدم الحزم والجدية بمنع ذلك.

وطالت الأسعار الجديدة عددا من المواد التي لطالما اعتبرت مكونات للوجبات الغذائية لفقراء المواطنين، كالبرغل والعدس والخضار التي بارتفاعها حرمت الفقراء من أبسط أنواع الطعام الذي كانوا يعتمدون عليه، حسب متابعة “الحل نت”.

وتابع موقع “الحل نت”، الارتفاع المتسارع في الأسعار خلال الفترة الماضية، وخاصة بعد قرار الحكومة إلغاء الدعم في مطلع الشهر الماضي، حيث فتح هذا القرار أبواب ارتفاع الأسعار في كل السلع الاستهلاكية، بما فيها الخضار والفواكه، إضافة إلى الحرب الروسية- الأوكرانية، وتداعياتها الاقتصادية على سوريا، وأبرزها ارتفاع الأسعار واحتكار البضائع.

كما نقل “الحل نت”، عن العديد من المراقبين والمحللين للأوضاع الاقتصادية أن سياسات الحكومة أثبتت فشلها من الناحية الاقتصادية، إذ تقوم بسن قوانين، دون أن يكون هناك خطط موازية لمنع تفاقم الأوضاع المعيشية للسكان.

ويرى مختصون، أن شهر رمضان هو سبب مهم واعتيادي لزيادة الأسعار، حيث يزيد الطلب تلقائيا على المواد الغذائية، وخاصة الأساسية منها، حيث يشتكي المواطنون الآن من نقص وغلاء في الأرز والسكر والزيت والبقوليات بأنواعها، وهي أساسيات لا يمكن الاستغناء عنها، مع قيام المستوردين وتجار الجملة بالتقنين في توزيع المواد، مع تراجع في التنوع واقتصاره على نوعين أو ثلاثة من المنتج إن توفر.

قد يهمك:أسعار غير مسبوقة في الأسواق السورية منذ 30 عاما

لم يعد يعلم السوريون ما الذي ينتظرهم من الناحية الاقتصادية خلال الأيام القادمة، فالأحوال الاقتصادية لم تكن سيئة بهذا القدر من قبل أبدا، في الوقت الذي ليس هناك أي حلول في الأفق تخرجهم مما هم فيه.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد