لقلة المازوت.. لجوء مزارعين شمال شرقي سوريا للطاقة البديلة

لقلة المازوت.. لجوء مزارعين شمال شرقي سوريا للطاقة البديلة
أستمع للمادة

لجأ بعض المزارعون في منطقة الجزيرة السورية، شمال شرقي البلاد، في الآونة الأخيرة إلى استخدام ألواح الطاقة الشمسية في توليد الكهرباء المنزلية والأعمال الزراعية، في ظل التكاليف الباهظة لتشغيل الآبار الزراعية والأعطال المتكررة لقطع الغيار وقلة المازوت وندرة الأمطار في المنطقة التي كانت تدر بالخيرات وتشكل سلة سوريا الغذائية.

ومنذ نحو سنة لجأ حسين سعيد، وهو مزارع من ريف الحسكة الشمالي، بتركيب ألواح الطاقة الشمسية لمشروعه الزراعي، بسبب كثرة الأعطال للمحركات وندرة المازوت خلال العامين المنصرمين وسط الجفاف وقلة إنتاج مواسم الزراعة في منطقة الجزيرة.

وقال سعيد في حديث لموقع “الحل نت”، إنه ركب 12 لوحة من ألواح الطاقة الشمسية على بئر سطحي (60 متر) بطاقة إنتاجية تصل لنحو 20 أمبير من الكهرباء و9 ساعات تشغيل يومية لغاطس كهربائي بقدرة 2 إنش تروي مساحة 10 دونم (1 هكتار) من البستان المنزلي.

وأضاف المزارع، أن العملية كلفت نحو 1800 دولار أميركي، مشيرا إلى أنها أوفر تكلفة من المحركات(جنتور و طرمبة)، عدا التكاليف والأعطال اليومية للمحرك وغياب الدعم الزراعي وقلة المازوت.

فيما قال عماد ابراهيم، وهو فني كهربائي لتركيب ألواح الطاقة الشمسية بريف الدرباسية، لموقع “الحل نت”، إنه قام مؤخرا، بتركيب 14 لوحة (استطاعة كل واحدة منها 425 واط)، وانفيرتر (جهاز محول الطاقة إلى كهرباء، استطاعته 11 كيلو واط)، لمشروع زراعي مساحته 20 دونم (2 هكتار).

وأضاف ابراهيم، أن هذه العملية نهارية مدتها 9 ساعات يوميا، تغذي إنارة المنزل، وتقوم بتشغيل غاطسين كهربائيين (باستطاعة 2 حصان) بطاقة إنتاجية 2 إنش من المياه (لكل غاطس)، تروي مساحة 2 دونم يوميا، مشيرا إلى أنها كلفت 2500 دولار أميركي.

الطاقة البديلة حل لمشكلة الكهرباء

وتعد الطاقة البديلة خيارا يمكن أن يلجأ إليه السكان لحل مشكلة غياب الكهرباء، وسط عجز حكومة دمشق والإدارة الذاتية عن حلها بشكل جذري خلال عقد من الأزمة الراهنة، حسب علي أحمد.

وقال أحمد، وهو من سكان ريف الدرباسية، لموقع “الحل نت”، إنه منذ نحو عام اعتمد على الطاقة الشمسية لسد النقص في الكهرباء المنزلية وتشغيل غاطس لسقاية بستانه المنزلي الذي يحتوي على الخضار خلال فصل الصيف.

وأضاف أحمد، أن غياب الكهرباء أجبره لتركيب ألواح الطاقة بمبلغ وصلت قيمته نحو 1500 دولار، مشيرا إلى أنه الطاقة البديلة خيار يمكن اللجوء إليه، لكنه يصطدم بتكاليف مرتفعة لا يستطيع ذوو الدخل المحدود تحملها.

وتتراوح تكلفة المنظومات الشمسية لأغلب الاستخدامات المنزلية، وخارج إطار المشاريع الإنتاجية، بين 700 دولار و 2 ألفي دولار، بحسب تقني بإحدة شركات الطاقة الشمسية في القامشلي.

فيما يعاني سكان القامشلي من مشكلة المولدات الكهربائية الخاصة في الأحياء، حيث تتوقف المولدات أحيانا لعدة أيام بسبب الأعطال أو نفاذ المازوت، فضلا عن قلة عدد ساعات التشغيل خلال اليوم، حسب سكان محليين.

توجه دمشق نحو الطاقات البديلة

وكانت الحكومة السورية شجعت مؤخرا على التوجه نحو الطاقات البديلة، وسط واحدة من أسوأ الأزمات التي تعانيها البلاد في توافر المشتقات النفطية، بسبب عدة عوامل منها العقوبات المفروضة على البلاد.

وترك النقص الحاد في المشتقات النفطية آثاره على مختلف القطاعات، وتزايد تقنين التيار الكهربائي حتى وصل إلى نحو عشر ساعات يوميا من الانقطاع في بعض المناطق.

وخريف العام الفائت، وافق المجلس الأعلى للاستثمار في سوريا على منح التراخيص المؤقتة لخمسة مشاريع استثمارية، ثلاثة منها لتوليد الطاقة باستخدام الألواح الشمسية.
وذكرت رئاسة مجلس الوزراء لحكومة دمشق، أن تلك المشاريع ستكون مشمولة بقانون الاستثمار الجديد رقم 18 لعام 2021، وأن قيمتها تقدر بعشرات مليارات الليرات.

تراجع الزراعة في سوريا

وتراجعت الرزاعة بشكل عام في سوريا، بعد اندلاع الأزمة الراهنة منذ 2011، كما سيطرت تركيا رفقة فصائل المعارضة السورية الموالية لها على مساحات من منطقة الجزيرة السورية منذ أواخر 2019, مما أثر سلباً على الواقع الزراعي التي كانت تشغلها منطقتي رأس العين المحتلة والدرباسية في خطوط التماس المتاخمة للفصائل.

كما أن انقطاع مياه الفرات والخابور عن شمال شرقي سوريا، وكذلك غياب الدعم ما أدى لتراجع زراعة القطن والقمح التي كانت تشكل نحو 60% من الإنتاج المحلي في الاقتصاد السوري، وفق خبراء اقتصاديين.

وانخفضت إنتاجية موسم القمح خلال الموسم الماضي إلى أدنى مستوى لها خلال السنوات الثلاث الماضية، وفقا لتصريحات رسمية صادرة عن مسؤولين في الإدارة الذاتية.

وكانت مناطق شمال شرقي سوريا تنتج نحو 45 بالمئة من إنتاج سوريا من هذا المحصول الاستراتيجي حتى العام 2010 إلا أن الانتاج تراجع خلال سنوات الحرب بشكل كبير.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول شرق أوسط