شهد الجنوب السوري خلال الأسابيع الثلاثة الماضية وتيرة غير مسبوقة من التوغلات الإسرائيلية البرية، في مشهد يعكس تغيّرا تدريجيا في قواعد الاشتباك على الأرض، وسط غياب واضح لأي رد فعل رسمي من الحكومة السورية.
هذا التوغلات الإسرائيلية على الأراضي السورية تجري في الوقت الذي يعقد فيه الطرفان مفاوضات للوصول إلى اتفاق الأمني للجنوب السوري,
25 توغلا في أقل من شهر
بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد سُجّل 24 توغلا بريا نفذه جيش الاحتلال الإسرائيلي في ريفي القنيطرة ودرعا، منذ الثاني وحتى 21 أيلول/سبتمبر الجاري، قبل أن تنفذ اليوم توغلا أخر لترتفع حصيلة التوغلات إلى 25 توغلا.

فقد طالت التوغلات البرية بلدات وقرى متفرقة، شملت حتى النقاط العسكرية السورية السابقة، وامتدت في بعضها إلى حدود ريف دمشق الجنوبي الغربي.
تنوّعت طبيعة التوغلات الإسرائيلية بين عمليات تفتيش دقيق لبعض المنازل في مناطق حدودية، واعتقالات، ونصب حواجز مؤقتة للتدقيق في الهويات، ورفع أعلام إسرائيلية داخل أراض سورية، إلى جانب استخدام آليات ثقيلة في بعض الحالات، شملت دبابات وناقلات جند.
وفي ريف القنيطرة وحده، سُجّلت عمليات توغل في كلّ من: صيدا الجولان، تل كروم، العشّة، الصمدانية الغربية والشرقية، بئر عجم، جباتا الخشب، بريقة، عجرف، عين زيوان، كودنة، أوفانيا، المعلقة، عين الدرب، المشيرفة، كمونية، الرفيد، تل القبع، تل أحمر، خان أرنبة، أم باطنة، المشيدة، تل الـUN، تل أحمر الشرقي والغربي.
أما في ريف درعا الغربي، فشملت التوغلات قرى كويا، عابدين، صيصون، سرية جملة، معرية، بالإضافة إلى نقاط حساسة قرب قاعدة المهدّمة وتل الأحمر، وهي مواقع تعتبرها إسرائيل ذات أهمية تكتيكية، لكونها كانت سابقا مواقع رصد وقيادة للجيش السوري.
تحليق مسيّرات وتشويش إلكتروني
التوغلات لم تكن برية فقط، بل رافقتها تغطية جوية مكثفة باستخدام طائرات مسيّرة (درونز)، والتي حلّقت على علو منخفض فوق المناطق المستهدفة، بالتوازي مع حدوث تشويش ملحوظ على شبكات الاتصال والإنترنت، بحسب شبكة “درعا 24” المحلية.
آخر تلك العمليات تم تسجيلها صباح اليوم، الإثنين، حيث توغّلت دورية إسرائيلية مكونة من 6 سيارات عسكرية في بلدة صيدا الحانوت.
وقالت الشبكة “درعا 24″، إن الدورية قامت بتفتيش أحد المنازل بشكل دقيق، وسط تحليق مسيّرات في الأجواء وتشويش إلكتروني واسع النطاق، قبل أن تنسحب القوة باتجاه الجولان المحتل.
وقبل ذلك بيوم، أي الأحد، توغلت قوة إسرائيلية مكوّنة من ثلاث سيارات عسكرية في محيط قرية كويا بمنطقة حوض اليرموك، حيث قالت مصادر محلية إنها تعرضت لإطلاق نار لم تُعرف الجهة التي نفذته، وردّت بإطلاق نار محدود، ثم انسحبت باتجاه ثكنة الجزيرة بعد أن أقامت حاجزًا مؤقتًا بين كويا ومعرية.
رغم اتساع رقعة هذه التوغلات واتساقها الزمني، لم تُصدر الحكومة السورية أو وزارة الدفاع أي تعليق رسمي على ما يجري، سواء من حيث التكرار، أو من حيث ما قد يحمله من دلالات على الأرض، خصوصا في ظل استمرار المفاوضات غير المعلنة بين دمشق وتل أبيب، بوساطة أميركية.
- محمد بن سلمان: ندعم الحكومة اليمنية لبسط سلطتها على اليمن
- رويترز: محادثات سرية جمعت مسؤولين سوريين و”حزب الله” في تركيا
- جدل حول حصر القبول في كليات ومعاهد التعليم العالي السورية بـ”الطلاب الذكور”
- مطالبات حقوقية بتعويض ضحايا التدخل العسكري الروسي في سوريا
- تعز تحت الهجوم.. القوات الحكومية تصد محاولة “حوثية” لتطويق المدينة

