نفور من معرض بغداد الدولي للكتاب: ما علاقة “الإطار”؟

نفور من معرض بغداد الدولي للكتاب: ما علاقة “الإطار”؟
أستمع للمادة

معرض بغداد الدولي للكتاب، هو التظاهرة الثقافية الأهم التي تقام سنويا في العراق، لكن توهج هذا المعرض بدأ يخفت سنة بعد أخرى، وخاصة في آخر سنتين.

نحاول في هذه المادة الوقوف عند أسباب تراجع أهمية معرض بغداد للكتاب، في وقت دخل هذا العام بنسخته الـ 23، التي انطلقت الخميس المنصرم، وتستمر لغاية 28 أيار/ مايو الجاري.

يقول الكاتب أيوب الجابر، إنه لا أحد كان يتوقع تراجع أهمية معرض بفداد الدولي للكتاب، لكن عدة أمور أدّت إلى هذا التراجع والنفور الجماهيري من الحضور لفعالياته.

من بين تلك الأمور، دخول السياسة إلى قلب المعرض، وسيطرتها عليه، ناهيك عن حضور الشخصيات السياسية إليه في جل أيامه منذ افتتاحه وحتى اختتامه، وفق الجابر.

فخري كريم يسحب البساط

أيوب الجابر يضيف لـ “الحل نت”، أن الفئة العظمى من الشارع العراقي تنفر من سياسيي البلاد، ولا تتقبل فكرة تواجدهم في محافل يتواجدون بها، ولا يرتضون الاختلاط معهم.

ويوضح، أن ذلك يعود لفشل ساسة العراق في توفير أبسط مقومات الحياة للمواطن العراقي، ناهيك عن القمع والقتل الجامعي للآلاف من المدنيين؛ بمجرد تظاهرهم ضد الطبقة السياسية الحاكمة بعد 2003.

الأمر الآخر، يتعلق بالجانب التمويلي، بحسب الجابر، الذي يقول إن أهمية معرض بغداد الدولي للكتاب بدأت تتراجع بشكل واضح، منذ 2021، بعد عقد معرض العراق الدولي للكتاب بنسخته الأولى.

ويشير إلى أن، معرض العراق استطاع خطف الأضواء من معرض بغداد منذ نسخته الأولى؛ لأن من يقف خلفه شخص يمتلك الحنكة في العمل الثقافي منذ 3 عقود ونصف، وهو فخري كريم، مدير مؤسسة “المدى” للإعلام والثقافة والفنون.

الجابر يؤكد، أن فخري كريم استطاع بعلاقاته الثقافية الواسعة، جلب معظم دور النشر المهمة لمعرض العراق، فضلا عن استدعائه لأهم الشخصيات الأدبية العربية للمشاركة في المعرض، وهو ما لم يحققه معرض بغداد.

ويتابع، أن نجاح معرض العراق للكتاب جعل الجهات الراعية والممولة لمعرض بغداد، تتخلى عنه وترعى المعرض الذي يتبناه فخري كريم، الأمر الذي جعل اللجنة القائمة على معرض بغداد تقع في مأزق مالي.

الرعاية “الولائية” رصاصة الرحمة

الكاتب العراقي الجابر، يقول إن اللجنة بحثت عن البدائل، فوجدت الساسة الذين يوالون إيران، وعلى رأسهم رئيس الحكومة الأسبق نوري المالكي قائد “الإطار التنسيقي” الحالي، يمدون أياديهم لرعاية وتمويل المعرض.

لذلك، قبلت اللجنة المشرفة لمعرض بغداد بالرعاية “الولائية”؛ من أجل إقامة المعرض؛ لأنه لا بدائل أخرى تسعفها على إقامته، وسط وضع اقتصادي صعب في البلاد، كما يبيّن الجابر.

ويردف، لكن الجمهور لا يهتم لتلك الآمور، ويرفض أن يرى المعرض تحت رعاية “ولائية”، ما أدى إلى نفوره وابتعاده عن الحضور لفعاليات المعرض بنسخته السابقة والنسخة الحالية.

ويختتم، أن القبول بالرعاية من قبل قوى مقربة من إيران، كانت هي رصاصة الرحمة التي تلقاها معرض بغداد الدولي للكتاب، وعودة المعرض إلى أهميته، تتطلب إنهاء تلك الرعاية، وتصحيح الصورة التي باتت مرسومة تجاهه، وإلا فإن مصيره الاندثار.

ويقام معرض بغداد للكتاب، سنويا على أرض معرض بغداد الدولي، الواقعة في حي المنصور، بجانب الكرخ، غربي العاصمة العراقية بغداد، بمشاركة مئات دور النشر المحلية والعربية والغربية.

وتقام سنويا ضمن فعاليات المعرض، جلسات استذكار لعدد من المثقفين والكتّاب الراحلين، وجلسة موسيقية، كما تقام ندوات عن الصحافة الثقافية والتاريخ والفلسفة والسينما والترجمة والاستشراق واللسانيات، وحلقات نقاشية عن النشر الحكومي.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول ثقافة