انتخابات برلمان إقليم كردستان: هل ستشهد أربيل أزمة سياسية مكمّلة لأزمة بغداد؟

انتخابات برلمان إقليم كردستان: هل ستشهد أربيل أزمة سياسية مكمّلة لأزمة بغداد؟
أستمع للمادة

تكتسب انتخابات برلمان إقليم كردستان أهمية كبيرة في الصراع الدائر بين الحزبين الكرديين الحاكمين في الإقليم، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. إلا أن آثارها قد لا تقتصر على الإقليم، فكثير من المحللين يعتبرون أنها قد تؤدي إلى تصعيد الأزمة السياسية، التي يواجهها العراق بكل محافظاته.

وأضحى إجراء انتخابات برلمان كردستان، المقرر مطلع تشرين الأول/أكتوبر المقبل، مثار شد وجذب بين الأحزاب الكردية، إذ تدعو أطراف سياسية كردية عدة إلى أن يكون قانون انتخابات برلمان كردستان مشابها لقانون انتخابات برلمان العراق، أي أن تجرى الانتخابات وفق نظام الدوائر المتعددة.

ويضم برلمان إقليم كردستان مئة وعشرة مقاعد، وبحسب القانون، فإن الكتلة الأكبر فيه هي التي ستكلّف بتشكيل حكومة الإقليم.

“انتخابات برلمان إقليم كردستان تحت هيمنة الحزب الديمقراطي”

المطالبون بتعديل القانون الانتخابي يطالبون أيضا بتأجيل موعد انتخابات برلمان إقليم كردستان، لتوفير الوقت الكافي لاتخاذ كافة الإجراءات القانونية والمؤسساتية الضرورية للتعديل المزمع.

وفي هذا السياق يقول صالح فقي، عضو الاتحاد الوطني الكردستاني، إن “الحزب الديمقراطي الكردستاني يصر على إجراء الانتخابات بموعدها الحالي، كي لا يتم تشريع قانون جديد، ويبقي على المفوضية الحالية للانتخابات”.

ويضيف، في حديثه لموقع “الحل نت”، أن “الاتحاد الوطني يطالب بنظام الدوائر المتعددة، كما جرى في انتخابات البرلمان العراقي، لأن هذا الأمر فيه عدالة كبيرة للأحزاب وجمهورها ومدى انتشارها، ويحافظ على شعبيتها”.

وأشار إلى أن “مفوضية الانتخابات والاستفتاء في الإقليم منتهية الصلاحية، ويجب انتخاب مفوضية جديدة، كون المفوضية الحالية متهمة بأنها تخضع للضغوط السياسية من الحزب الديمقراطي”.

وحصل الحزب الديمقراطي الكردستاني، في انتخابات برلمان الإقليم الأخيرة، على خمسة وأربعين مقعدا، من أصل المئة وعشرة مقاعد في برلمان كردستان، فيما جاء الاتحاد الوطني بالمرتبة الثانية، بحصوله على واحد وعشرين مقعدا.

تعليق من المفوضية حول انتخابات إقليم كردستان

شورش حسن، مدير إعلام مفوضية الانتخابات والاستفتاء في إقليم كردستان، يؤكد إنه “ليس هناك أي جديد بخصوص إعادة تفعيل مفوضية الانتخابات، وقد خاطب مجلس المفوضين برلمان الإقليم بخصوص إنتهاء مدته القانونية، وطالب بالتجديد لأعضائه، أو انتخاب أعضاء جدد، من أجل أن يقوم بدوره في التحضير والاستعداد لإجراء انتخابات برلمان إقليم كردستان في موعدها المحدد”.

لافتا، في حديثه لموقع “الحل نت”، أن “مجلس المفوضين لم يتلق حتى اللحظة ردا على كتابه الرسمي، الذي وجهه للبرلمان، لمعرفة موقفه من مسألة التجديد لأعضاء المجلس، والإجراءات القانونية، التي يجب أن يتبعها برلمان كردستان، بخصوص تمديد عمر المفوضية الحالية، أو إنهاء عملها”.

وأوضح أن “المفوضية من الناحية الفنية مستعدة لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد، وهي ليست طرفا في الصراع السياسي القائم بين الأحزاب المختلفة، الذي يعرقل حصولها على الرد المناسب، حول التجديد لها أو انتخاب مفوضية جديدة”.

ورعت جنين بلاسخارت، ممثلة الأمم المتحدة في العراق، اجتماعا للأحزاب الكردية في مقر رئاسة إقليم كردستان، من أجل مناقشة الاستعدادات لإجراء انتخابات برلمان إقليم كردستان المقبلة.

وهددت أحزاب المعارضة في إقليم كردستان، وتحديدا حراك الجيل الجديد، المحسوب على انتفاضة تشرين في العراق، بالنزول للشارع والتظاهر، في حال لم تجر انتخابات برلمان الإقليم في موعدها المقرر، وتشكيل مفوضية جديدة للانتخابات.

يذكر أن مفوضية الانتخابات في إقليم كردستان مستقلة تماما عن مفوضية الانتخابات الاتحادية في العراق، وتضطلع وحدها بمسؤولية الإشراف على إجراء انتخابات برلمان إقليم كردستان.

مقالات قد تهمك: انتخابات إقليم كردستان العراق: هل صارت طهران طرفاً في الخلافات الكردية الداخلية؟

“إنهم يخافون من قوة الحزب الديمقراطي”

وأمام كل الاتهامات الموجهة للحزب الديمقراطي الكردستاني، حول سعيه للسيطرة على انتخابات برلمان إقليم كردستان، وإجرائها دون تعديل القوانين، أو البت بأمر مفوضية الانتخابات، يؤكد ربين سلام، عضو الحزب الديمقراطي، على “ضرورة احترام السياقات القانونية، والتوقيتات المحددة لها”.

مؤكدا، في حديثه لموقع “الحل نت”، أنه “بعد انقضاء العمر القانوني لبرلمان الإقليم يجب إجراء الانتخابات بموعدها المحدد. والحزب الديمقراطي لا يمانع من إجراء تعديلات على قانون الانتخابات، لكن وفقا للاتفاقات والضوابط، وليس الأهواء السياسية”.

وأشار إلى أن “الأحزاب الأخرى تستشعر قوة الحزب الديمقراطي وتزايد شعبيته، خاصة بعد الانتخابات البرلمانية العراقية الأخيرة، التي نال فيها الحزب أصوات مواطني الإقليم، واكتسح المقاعد المخصصة لمحافظاته في البرلمان العراقي، لذلك تطالب بالتأجيل”.

ويُتهم الحزب الديمقراطي الكردستاني بالاستحواذ والسيطرة على مقاعد الأقليات والمكونات الدينية غير الكردية، البالغ عددها أحد عشر مقعدا، جميع من يشغلها حاليا من أعضاء الحزب الديمقراطي، بزعامة مسعود بارزاني.

سعيد كاكائي، الخبير في شؤون الانتخابات، وعضو مجلس المفوضين العراقي السابق، أكد، في تصريحات صحافية، أن طرفا سياسيا، لم يسمه، “لا يريد تعديل قانون الانتخابات، لكي يستحوذ على كل السلطة في الإقليم، تشريعيا وتنفيذيا، ويعمل على استمرار وديمومة الانتهاكات والتهميش في كردستان”. مستبعدا، في الوقت ذاته، “إجراء انتخابات برلمان إقليم كردستان في موعدها في تشرين الأول/أكتوبر القادم”.

ويتزامن الخلاف الكردي حول انتخابات برلمان إقليم كردستان مع خلافات أعمق في بغداد، حيث لم تسفر نتائج انتخابات البرلمان العراقي، التي جرت في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، عن تشكيل حكومة جديدة، بسبب الخلاف على الكتلة الأكبر. فضلا عن مشكلة تسمية رئيس الجمهورية العراقية، التي أدت الخلافات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الديمقراطي والاتحاد الوطني، إلى تصعيدها بشكل كبير.

ويندرج الحزب الديمقراطي الكردستاني في إطار “تحالف إنقاذ وطن”، بقيادة التيار الصدري، فيما يبدو الاتحاد الوطني الكردستاني أقرب لخصوم الصدر من قوى الإطار التنسيقي.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات